الرئيسية / مقالات / دراسة سياسية تؤكد أن استخدام السلاح ضد الشعب عائد إلى بنية الحزب الواحد

دراسة سياسية تؤكد أن استخدام السلاح ضد الشعب عائد إلى بنية الحزب الواحد

asbar

عزت دراسة حديثة صادرة عن “مركز إسبار للدراسات والبحوث”، استخدام السلاح من قبل الأحزاب الحاكمة في المجتمعات العربية، ضد أبناء الشعب، إلى أن هذه الأحزاب ظلت أسيرة البنى الاجتماعية المتخلفة،
من حيث الطائفية والعشائرية، ولم تنجح لاحقاً في تطوير نفسها، في ضوء الاختراقات الفكرية والانسانية وثقافة حقوق الإنسان، التي انتشرت كظاهره عالمية، مؤكدة أن هذه الأحزاب انفجرت من الداخل وتوالت الانقسامات والتشظيات من صفوفها، ومن كان منها بموقع السلطة استخدم السلاح لتصفية خصومه.
وقالت الدراسة التي حملت عنوان “الأحزاب السياسية في الشرق الأوسط ..التشكيل والوظيفة”، إن المنطقة العربية عرفت الأحزاب السياسية حديثاً، منذ النصف الأول من القرن الماضي، وظل الحكم الفردي المتسلط هو السائد منذ تأسيس الدولة العربية في عشرينيات القرن الماضي، مشيرةً إلى أن هذه الأحزاب لم تفلح لاحقاً في التوصل لآليات التبادل السلمي للسلطة، بل عملت على تشويه الثقافة وتغييب الوعي السياسي من خلال محاصرة المجتمع.
وأكدت الدراسة على أن نظام الحزب الواحد كان هو النمط الدارج في بلدان العالم الثالث، من حيث احتكار الحزب للعمل السياسي في الدولة، وتعييب مناخات الاختلاف والرأي والرأي الآخر، وتشديد اجراءات القمع والتضييق، التي حولت المجتمع إلى مجتمع ذو بعد واحد، لافتةً إلى أن المنطقة العربية لم تنل نصيبها من الديمقراطية، كما أنها لم تشهد مجالس تشريعية حقيقية، ولم تنجح في المقاربة بين النظم النيابية ونظام الشورى.
وشددت الدراسة على أهمية الديمقراطية في الانتقال إلى مجتمع إنساني أرقى، التي تعني إقامة العدالة وإطلاق الحريات وقبول الآخر وتعزيز فكرة التداول السلمي للسطلة، مؤكدة على ضرورة أن تقوم الأحزاب بجملة من الإصلاحات السياسية وتعديل لوائحها وأنظمتها الداخلية وبرامجها وتطوير البنية الفكرية لاعضائها،لتغدو منسجمة مع الثقافة الديمقراطية، وتمارسها نهجاً وسلوكاً، قبل انتقاد الأنظمة الحاكمة.
وقالت الدراسة إن الأحزاب المعارضة للحكومات الشمولية، لم تنجح في تمثيل نبض الشارع وحلمه في الانتقال إلى نظام الحريات والعدالة، وحكم القانون والقطيعة مع الاستبداد، ومازالت تفتقد القدرة الذاتية على ممارسة الديمقراطية، مشيرةً إلى أن هذه الأحزاب تشابهت مع ثقافة السلطة الحاكمة، ممايدل على عدم نضوج معرفي وسياسي لدى هذه الكيانات في فهم الثقافة الديمقراطية.
وأكدت الدراسة أن السبيل أمام هذه الأحزاب لتعزيز الثقافة الديمقراطية، يكمن في مراجعة المخلفات السياسية، وتوقها الى التغيير وقيامها بأنشطة مجتمعية، وخوض حوارات فكرية جادة بهدف تعويد الناس على السلوك الديمقراطي، وقبول الآخر، وكيفية إدراة الاختلاف، وهو ما يعد ضرورياً لتحقيق الترابط بين مضمون الديمقراطية وبين ممارستها.
ودعت الدراسة الأحزاب السياسية إلى هدم فكرة الزعيم الأوحد، أو القيادة التاريخية أو سياسية الطفرة، مشددةً على أهمية وصول القيادات الشابة، إلى موقع القرار فيها وتطعميها بدم جديد يعيد لها المرونة ويمنحها القدرة على التطوير والتجديد.
يشار إلى أن “مركز إسبار للدراسات والبحوث”، هو مؤسسة أبحاث علمية، تهدف إلى توفير المعلومات السياسية والاقتصادية و الاجتماعية، أمام الباحثين وصناع القرار، بهدف دعم آليات اتخاذ القرار، وتحقيق التكامل المعلوماتي الذي يرسم خارطة الأولويات للمراحل المقبلة.

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *