الرئيسية / مقالات / بلادنا بين رجل الدين ورجل القبيلة .. دراسة حديثة في بنية الطائفية والدولة الوطنية

بلادنا بين رجل الدين ورجل القبيلة .. دراسة حديثة في بنية الطائفية والدولة الوطنية

أسبار

عزت دراسة حديثة صادرة عن “مركز إسبار للدراسات والبحوث”، التوترات والانقسامات في بعض المجتمعات التي انتفضت على أنظمة الحكم فيها، إلى النهج الذي اتبعه الحكام الدكتاتوريون الطائفيون طيلة سنوات حكمهم من تغييب الدولة الوطنية والاعتماد على أقلية طائفية لضمان استمرار حكمهم.
وقالت الدراسة التي حملت عنوان “بلادنا بين رجل الدين ورجل القبيلة”، إن حزب البعث في كل من سورية والعراق، اعتمد على أقلية طائفية ” علوية في سورية، وسنية في العراق” في حكمه للمجتمع لضمان بقائة، مشيرةً إلى أن هذه الأقليات الدينية تطورت إلى أسر حاكمة حكمت بمنطق العصابة وليس بمنطق الدولة، وعو ما ساهم في بقاء العصبويات المختلفة، بل ونموها وتورمها.
وأكدت الدراسة على أن تمييز جماعة من الجماعات ضمن كيان الدولة، بسبب الاستبداد وغياب العدالة والمواطنة، يضعف شعور جماعات المجتمع بالرغبة في الاندماج في فضاء المواطنة، لافتةً إلى أن تجريد حزب البعث لمئات الآلاف من الأكراد من حقوقهم في الجنسية السورية، دفع بهم إلى الخندقة والتعصب وقلص لديهم الرغبة في الاندماج في الفضاء السوري الوطني، “على سبيل المثال”.
وأشارت الدراسة إلى أن الدولة الوطنية السورية في خمسينيات القرن الماضي، ومرحلة مابعد الاستقلال، وسعت فضاءات الحرية والإعلام والصحافة والنشاط السياسي، فكان أن نال “خالد بكداش” الشيوعي الكردي عدداً أكبر من الأصوات المرشحة للبرلمان عما ناله “غسان سباعي” ممثل الأخوان المسلمين حينها، وكان أن عين “فارس الخوري” وزيراً لأوقاف المسلمين أيضاً.
ونوهت الدراسة بالدور السلبي الذي لعبته الثورة الإسلامية الخمينية، من خلال سعيها لاستقطاب الشيعة في المنطقة، عبر تهديم وتخريب الوطنيات الشرق أوسطية وإذكاء نار الحقد المذهبي، مشددةً على أن الدكتاتوريات المستبدة غير قادرة في عالمنا العربي على قيادة المجتمعات نحو الاندماج.
وأكدت الدراسة أن العصبيات الطائفية والهويات ماقبل الوطنية كالقبلية والمناطقية، ليست قدراً لايمكن تغييره، لكنها مطارح يلتجأ إليها الناس حين تفشل الدولة في أن تكون الوعاء الجامع لكل مواطنيها، مشددةً على أن القضاء على التطرف والتعصب لايكون بمحاربة الدين والتدين والتضييق على معتقديه، بل بالبحث عن الأسباب السياسية والاقتصادية التي بنت واقع يميز بين الناس ويهمش بعض الفئات.
يشار إلى أن “مركز إسبار للدراسات والبحوث”، هو مؤسسة أبحاث علمية، تهدف إلى توفير المعلومات السياسية والاقتصادية و الاجتماعية، أمام الباحثين وصناع القرار، بهدف دعم آليات اتخاذ القرار، وتحقيق التكامل المعلوماتي الذي يرسم خارطة الأولويات للمراحل المقبلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *