الرئيسية / أخبار سوريا / تقارير وتحقيقات / أربعون ليرة تركية كل أسبوع ومازال الطفل يعمل ويدرس ويحلم

أربعون ليرة تركية كل أسبوع ومازال الطفل يعمل ويدرس ويحلم

11139346_529817710504310_7560758570073283265_n 11889425_529817713837643_2111698146088910539_n

الاتحاد برس – محمد إقبال بلو

أخفى عدنان وجهه عندما حاولنا التقاط صورة له، وعلى الرغم من أنه لم يكن خجولاً بل كان فخوراً بعمله معتزاً به، إلا أنه لم يرغب أن يظهر وجهه بوضوح في الصورة، فعدنان طفل في الصف السابع يعمل لعشر ساعات يومياً حتى يساعد أسرته النازحة من ريف اللاذقية، والتي وصلت إلى أنطاكيا منذ عامين.

يداوم الطفل عشرة ساعات يومياً في بوفيه الملعب الرياضي بأنطاكيا والمعروف باسم “ستاديوم” حيث يقوم على خدمة الزبائن وتجهيز طلباتهم، كما ينظف ويمسح أيضاً، كغيره من الأطفال السوريين الذين قدموا إلى تركيا ولم يسعفهم الحظ في أن يكون آباؤهم مسؤولين في المعارضة السورية، أو رؤساء منظمات مجتمع مدني، أو على الأقل موظفو إغاثة، فمعظم من ذكروا يعيش أطفالهم حياة مرفهة وادعة بعيدة عن المعاناة، كون “الله بيرزقهم بغير حساب”.

يقول عدنان: ” أنا أعمل لأساعد أسرتي فأبي يعمل وأخي يعمل أيضاً لكن الأجور هنا في أنطاكيا قليلة والأسعار مرتفعة” غالباً ما يدفع أصحاب العمل للسوريين أجوراً أقل بكثير مما يتم دفعه للعمال الأتراك، ولا يخلو الأمر من بعض الاستغلال أو كثير منه، لكن الناس مرغمة على القبول، والواقع العملي يقول أن كل عائلة لا بد من أن تقدم شخصين أو ثلاثة للعمل حتى تتمكن من تأمين أقل درجة من العيش الكريم، وإلا فالتسول وقرع أبواب المنظمات الإغاثية هو مصيرها والذي يعتبر أشد وأقسى من التسول.

يعمل معظم الأطفال السوريون في عطلة الصيف والتي تبلغ ثلاثة شهور، وكثير منهم ترك المدرسة نهائياً ليقدم المساعدة لأسرته، بعد ان أجبرته الظروف أن يصبح رجلاً قبل أن يكمل طفولته.

يقول عدنان: “أعمل هنا في العطلة الصيفية فقط، ورغم أن أجرتي لا تتجاوز أربعين ليرة تركية في الأسبوع إلا أنها أفضل من لا شيء، ما أجمعه خلال العطلة الصيفية يكفيني لمصاريف دراستي أثناء الشتاء، وبهذا أخفف العبء عن والدي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *