الرئيسية / مقالات / هل تخلت السعودية عن موقفها الثابت من الثورة السورية؟

هل تخلت السعودية عن موقفها الثابت من الثورة السورية؟

40

الاتحاد برس | عبد الوهاب عاصي

في الخامس من أيار من العام الجاري أعلن البيان الختامي للقمة التشاورية لقادة الخليج العربي عن “مؤتمر للمعارضة السورية سيعقد في الرياض لرسم ملامح مرحلة ما بعد الأسد، والتأكيد على أن الحل السياسي في سوريا يحقق رغبات الشعب”. بيد أن المؤتمر لم يعقد وظلت آمال المعارضة السورية معلقة عليه؛ على اعتبار أنها وجدت فيه فرصة متاحة لطرح مشاريع الحل السياسي المتعلقة بهيئة الحكم الانتقالي التي نص عليها بيان جنيف1 بين المعارضة والنظام.
وفي هذه القمة قال العاهل السعودي “سلمان بن عبد العزيز” بكلمته التي ألقاها إن “ما تضمّنه بيان جنيف واحد يمثل مدخلاً لتحقيق السلام في سوريا”، مؤكدا أن “لا دور للنظام (نظام الأسد) في مستقبل سوريا”. ويظهر من موقف الملك السعودي، تشديده على عدم وجود دور للنظام السوري ككل، وليس للأسد فحسب في أي عملية سلام ترغب بلاده وصول الأطراف السورية إليها.
بعد عودة الخليجيين من مؤتمر كامب ديفيد الذي جاء بعد الإعلان عن مؤتمر الرياض بأسبوع واحد، لم تعد الأوساط السعودية السياسية ولا الإعلامية تشير إليه على الإطلاق، فيما تركز الحديث بالعودة إلى مقررات جنيف1، وضرورة محاربة الإرهاب، وقد ظهر ذلك بشكل ملي بعد نهاية القمة الثلاثية التي جمعت بين وزراء خارجية السعودية وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية بالدوحة في الثالث من شهر آب الماضي، حينما صرح “عادل الجبير” في تعليقه عبر موقعه على “تويتر” بـ “أن الاجتماع مع كيري كان مثمراً وبنّاء لمجلس التعاون تمت فيه مناقشة التصدي لسياسة إيران العدوانية في المنطقة، بما فيها إرهاب داعش وحزب الله والحوثيين”.
القمة الثلاثية خرجت بالتركيز على عدم وجود حل عسكري في سوريا وأن داعش يمثل خطراً يجب محاربته بكافة الوسائل، وعشية هذا الاجتماع، كان الرئيس الروسي “فلاديمير بوتن” قد أعلن عن مبادرته التي دعت إلى تشكيل تحالف رباعي يضم “السعودية والنظام السوري والأردن وتركيا”.
لم يكن للملكة العربية السعودية رد مباشر وصريح على مبادرة بوتن، ولكن اجتماعاً وصف بالتطور الملفت في الدور السعودي جرى بين رئيس المخابرات العامة للنظام السوري “علي مملوك” وبين ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان”، قد يكون بمثابة الرد العملي على هذه المبادرة، خصوصاً وأن الرئيس الروسي بحسب ما نقلت صحيفة “صاندي تايمز” البريطانية طلب اعترافا من الأمير السعودي بعدم وجود محاولات لتغيير النظام في دمشق.
هذا الطلب الروسي جاء بعد استدارة من السعودية باتجاه موسكو خصوصاً بعد خيبة الأمل الخليجية عقب قمة كامب ديفيد، ما يثير الجدل حول مدى البون الشاسع بين طلب بوتن وتصريحات الملك السعودي التي سبقت القمة الخليجية الأمريكية، المشار فيها إلى أن مؤتمر الرياض المزمع عقده لن يكون للنظام السوري فيه أي دور.
وزير الخارجية السعودية وبتطور جديد في موقف بلاده عبر عن أمله بالحفاظ على “الجيش العربي السوري” في محاربة الإرهاب، فيما يبدو أنها إشارة للحفاظ على مؤسسة الجيش الذي لطالما أكدت روسيا من جانبها على أن أي حل في سوريا يجب أن يتضمن الإبقاء على مؤسستي الجيش والأمن.
ويرجح أن المملكة العربية السعودية تتجه إلى محاربة الإرهاب كنقطة بدء في أي عملية تفاوض سياسي بخصوص الملف السوري، وذلك كما أشار البيت الأبيض بقوله “إن الزيارة المقبلة للعاهل السعودي للولايات المتحدة الأمريكية ستناقش قضية مكافحة الإرهاب بالدرجة الأولى”. وهي النقطة ذاتها التي تؤكد عليها روسيا في الوقت الراهن، والتي تسبق الحديث عن شكل هيئة الحكم الانتقالي، على الرغم من موقف السعودية هذا يناقض الاجتماع الخليجي الذي خلص إلى الإعلان عن مؤتمر الرياض.
هذا الموقف تعود أسسه إلى ما قام به النظام السوري خلال مؤتمر جنيف2، حينما رفض أي حديث عن هيئة حكم انتقالية، مشدداً على ضرورة محاربة الإرهاب أولاً ومن ثم الحديث عن هذه الهيئة، الأمر الذي رفضته المعارضة السورية، ما أدى لفشل المؤتمر؛ بسبب ترتيب الأولويات.
وعلى ضوء ذلك، يعتقد أن السعودية بدأت بمراجعة حساباتها السياسية بخصوص الملف السوري، لا سيما وأن تسريبات صحفية منذ فترة قريبة أشارت إلى أن تفاهماً سعودياً – روسياً – أمريكياً حصل، يقضي بأن لا يكون الأسد جزءاً في أي مرحلة انتقالية. هذا التفاهم الذي يتوافق مع المواقف السعودية الجديدة التي جاءت عقب تحسن العلاقات مع روسيا، وارتياح أمريكي في التركيز على محاربة الإرهاب، ربما يشير إلى تخلي المملكة العربية السعودية عن موقفها الثابت من إسقاط النظام السوري، إلى إسقاط الأسد كشخصه، مع حصول تفاهمات بين المعارضة والنظام على شكل المرحلة الانتقالية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *