الرئيسية / ثقافة وفن / هل يحق للشعراء مالايحق لغيرهم؟

هل يحق للشعراء مالايحق لغيرهم؟

71

ادم ملحم – الاتحاد برس

يحق للشعراء مالايحق لغيرهم، نعم ربما ذاك في نظم القوافي واستدراكات المعاني الموزنة، ونظم التفعيلات بما يتسق منها مع أذن السامع، يحق لهم تجميل مارأوه جميلاً، وكذلك ذم مأرأوه مذموماً، وفي ابتداع كلمات الوصف والغزل في الحبيبة والوطن، لكن في القضايا الأخلاقية الكبرى فإن الشعر يتحول إلى رمز حقيقي تتغنى به أجيال قادمة، بقدر مايكون صادقاً سامياً، فالتاريخ يحفل بتلك القصائد السامية التي لاتزال ترددها الذاكرة الجماعية، خاصة فيما يتعلق منها بالوطن والمناداة بحريته واستقلاله، وكون الشعر يدخل في الوجدانيات، فالشعراء دائماً يتمتعون بالحس المرهف والقلب المغعم بالحب لقضايا الناس وشؤونهم، ولكن هل حقاً يحق لأولئك مالايحق لغيرهم في تزوير التاريخ وإفراغ الحق من محتواه؟ هل يحق للشعراء التغزل في أقدام ارتوت بدماء قتلاها؟.
يتساءل ناشطون سوريون حول دور طائفة من الشعراء في الذاكرة الجماعية للشعب السوري، وكيف كان ينظر لهم حتى الأمس القريب كقامات أدبية، ثم كيف تحولوا إلى منشدين في جوقة الجلاد، يدافعون عنه تارة، ويسوقون سياسته تارة أخرى، وهم يسوقون في سبيل ذلك العديد من الامثلة التي حفلت بها الساحة الشعرية السورية خلال سنوات الثورة، فمن الشاعر أدونيس الذي سارع إلى أنكار الثورة منذ انطلاقتها الأولى ونعتها بنعوت شتى، تعامياً عن واقعها، إلى نزيه أبو عفش الذي راح يكني نفسه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إعجاباً بشجاعته على التدخل العسكري في سورية، ومابينهما من طائفة كبيرة من شعراء البلاط الذي راحوا يتغنون بحرب الأسد، بحس شاعري مرهف، متناسين براميل البارود التي هدمت البيوت على أصحابها.
ولئن كانت زمرة شعراء البلاط ليست ظاهرة حديثة في التاريخ ، إذا لطالما افترش شعراء بلاط الملوك، وانهالوا عليهم في قصائد من مديح لاتنتهي، حتى بات أدب المديح منهجاً متوارثاً في الشعر العربي وبات له رواده وقرائه، ، لكن تلك المبالغات الشعرية لم تكن إلا محاولات لكسب المال، وكانت تخلو من قضايا أخلاقية تمس جوهر الأوطان أو كنه الإنسان، كما يحاول العديد من الشعراء السوريون اليوم، اذ يقومون متعمدين بسكب المواقف المجانية التي تدعم نظام الأسد في حربه على شعبه، متعامين عما أحاقه النظام من ويلات بالسوريين، وهو مايدعو حقاً إلى التساؤل هل في موت السوريين مايثير وحي هؤلاء الشعراء، وينسج في مخيلتهم القصائد.

ويرى بعض الناشطين أن لمواقف بعض الشعراء من الثورة مايبرره، إذ لطالما كان المشهد الثقافي السوري قبيل اندلاع الثورة يبدو وكأنه يدار حكومياً أو استخباراتياً، فالمعارض التي يقوم بها فنانون سوريون غالباً ماتكون في ذكرى أعياد حزب البعث الحاكم وحركته التصحيحية، وتحت رعاية كريمة من رئيس الجمهورية أو رئيس وزرائه في حالات أخرى، وكذلك المنتديات الشعرية التي راح فيها الشعراء الهاوون وطائفة من المتملقين الشعراء يرتلون كلماتهم التي لم تكن تخلو من أعين الأمن، حتى كان يظن أحياناً أن النظام ومن خلال نقاباته المعنية في الشأن الثقافي قد استطاع تجنيد الكثير من الفنانين والشعراء والكتاب في جهازه الأمني فكنت تسمع أن فلان شاعراً ولكنه مخبر وكذا على باقي الفئات الفنية والثقافية.
في حين ينصرف آخرون إلى القول أن ذلك لايبرر لهؤلاء الشعراء أقاويلهم الداعمة لنظام الأسد، خاصة وان العديد منهم نأي هو بنفسه عن دكتاتورية الأسد ومعتقلاته واختار الحياة في المنافي بحرية، وليس من المبالغة في الشيء القول أن بعضاً من هؤلاء أنفسهم كانوا على طرفي نقيض مع النظام نفسه في ثمانينيات القرن الماضي.. فهل نسي هؤلاء أن مالايحق لغيرهم لايحق لهم..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *