الرئيسية / أخبار سوريا / محروقات بالقطّارة في “سوريا الأسد”!

محروقات بالقطّارة في “سوريا الأسد”!

مدفأةالاتحاد برس – خليل المصري

تأخر المواطنون المقيمون في المناطق التي يسيطر عليها النظام في سورية، بالإعداد والتجهيز لموسم الشتاء الجديد، الذي تبدأ أربعينيته (المربعانية) في العشرين من شهر كانون الأول، وذلك لأسباب مادية بشكل رئيسي، ولتأخر توزيع مخصصات المحروقات من قبل المؤسسة العامة على العوائل، ما تسبب بتجدد المعاناة التي بدأت مع صرف النظام لجميع موارده النفطية في تشغيل آلياته الحربية.

وقال “عماد خ.” (اسم مستعار) إن الكمية الموزعة من قبل النظام تبلغ 200 ليتر من مادة المازوت (سولار – ديزل) للعائلة الواحدة، ويلجأ عدد من الأهالي إلى بيع حصصهم بسبب الفاقة الكبيرة التي يعانون منها، بسبب تدني قيمة العملة المحلية، إضافة لغلاء في مجمل أسعار السلع، حتى إن الحطب هذا العام ليس متوفراً في محافظة حمص، بعدما قضت حملات الاحتطاب في العامين الماضيين على الكميات المتاحة، وكذلك الصعوبات الأمنية في الوصول إلى المحافظات الأخرى المتاح فيها الحطب.

ويضيف “عماد” إن التيار الكهربائي ينقطع عن المناطق الأكثر تخديماً به لمدة تصل إلى ثلاث ساعات متواصلة، مقابل ساعة ونصف خدمة، ولكن هذا يشكل -بالمقابل- ضغطاً على الشبكة، حتى أن شدة التيار تنزل إلى أقل من 100 فولت، حيث يقوم الجميع باستغلال هذه الساعة بتشغيل السخانات الكهربائية وشحن الهواتف ومشاهدة التلفزيون وغسل الملابس، ويعلق “البراد لم يعد له أهمية مع كل هذا الطقس البارد”.

ويقول “أحمد ن.” (اسم مستعار) أن بعض الأهالي المقيمين في المناطق الريفية، يصابون بموجة من الفرح عندما يتم قطع شجرة ما، وترى الناس متقاطرين إلى الموقع لجلب غصن من أجل تشغيله في المدفأة المخصصة للتشغيل بمادة المازوت، ومع ذلك يتم تشغيل تلك الأغصان المقطوعة من الأشجار التي قد لا تكون يابسة تماماً.

وعن موجة الصقيع التي ضربت البلاد الأسبوع الماضي، يقول “أحمد” إن لديه طفلاً رضيعاً، بالكاد يتحمل انخفاض درجات الحرارة، وتبادل مع زوجته حمله إلى أحضانهما وتغطيته جيداً حتى لا يتسلل البرد إلى جسد طفلهما الغض، طيلة ساعات اليوم، ويقول إنه لجأ إلى شراء حصص بعض من جيرانه من مواد التدفئة، الذين تعاطفوا مع مولوده الصغير، ورغم ذلك لا يقوم بتشغيل الموقد إلا لساعة أو ساعتين صباحاً، ومثلها عند المساء، من أجل تدفئة غرفة المعيشة فقط.

الجدير ذكره أن هذه الحالة تعيشها مناطق لم تخرج مسبقاً عن سيطرة النظام، ولم تعانِ من أي حصار سابق ولا لاحق، وتثير أنباء الأرصاد الجوية عن “شتاءٍ قارص” هذا العام مخاوف الجميع، مع استمرار المعاناة في الحصول على المحروقات، التي لا تعاني من نقصها الآليات الحربية لقوات النظام والميليشيات الموالية له، ويشبه الأهالي وضع المحروقات ومواد التدفئة بأنها باتت توزع “بالقطار” في تلك المناطق.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *