الرئيسية / مقالات / السوريون يعتمدون الدولار في عقود الزواج والهيئة الشرعية تتجه لاعتماد الليرة الذهبية في المهور

السوريون يعتمدون الدولار في عقود الزواج والهيئة الشرعية تتجه لاعتماد الليرة الذهبية في المهور

12r093

  • سلامي محمد – القدس العربي

واجه السوريون وما زالوا، داخل البلاد وخارجها، الكثير من العقبات والصعوبات أثناء عزمهم على الزواج. ومن أهم هذه العراقيل مخاوفهم من التوجه إلى مناطق سيطرة النظام السوري لتثبيت زواجهم والحصول على عقد الزواج إن كانوا داخل البلاد. أما من كان منهم خارجها فكانت الصعوبات أمامهم أكثر، نتيجة عدم القوانين المنظمة في الدول التي لجأوا إليها.
يعتمد السوريون داخل البلاد وخارجها على صكوك زواج غير مقيدة لدى الدولة السورية، فضلاً عن تحويل مهور الزواج من الليرة السورية إلى العملات الأجنبية (تكون في غالبية الحالات من فئة الدولار) نتيجة انهيار العملة المحلية، وتفاوت نسب العملات في البلاد التي يقطنونها.
محمد – لاجئ سوري في المملكة الأردنية الهاشمية – أكد لـ«القدس العربي» خلال اتصال خاص معه، مواجهته لمصاعب كبيرة في تثبيت عقد الزواج لدى المحاكم الشرعية في المملكة. فهي تشترط توافر بنود عدة لتثبيت عقود زواج السوريين. وفي غالب الأوقات يكون تثبيت الزواج أمراً ليس هيناً، على حد وصفه، وإنه يخشى تثبيت عقد قرانه عن طريق السفارة السورية لأنه مناهض للنظام في دمشق.
واستطرد يقول: «نحن خارج البلاد لا نتعامل بالليرة السورية مطلقاً بسبب انهيار قيمتها، ويشمل ذلك صكوك الزواج. فقد اعتمدت في تسجيل المهور (المقدم والمؤخر) على الدولار الأمريكي كمئات الحالات التي سبقتني من السوريين. وفي هذه الخطوة أكون قد حافظت على حقوق زوجتي من الضياع، لأن الاعتماد على الليرة السورية أمر خارج الحسبان كلياً».
وأضاف محمد: «صك الزواج بالنسبة لي أمر مصيري، إذ كنت من الذين تم قبول طلب لجوئهم المقدم إلى مفوضية الأمم في المملكة. لكنني لم أنجح حتى اليوم في ضم ملف زوجتي إلى ملف اللجوء الخاص بي، جراء رفض مفوضية الأمم المتحدة الاعتراف بملفها بســـبب غيــاب أي إثباتات قانونية لزواجنا، ولا أستطيع السفر إلى الدول الأوربية وتركها وحيدة».
بدروها قالت أم إبراهيم، وهي سيدة سورية تقيم في تركيا، لـ«القدس العربي» خلال اتصال خاص معها، «لا يمكننا الاعتماد أبداً على الليرة السورية في المهر، فقيمة الليرة تتهاوى باستمرار، لذا أصر والدي على أن يكون المهر بالعملة الأجنبية (الدولار) في مستوى يعادل المهور المتداولة بالليرة في سوريا». وقالت:» أما في ما يخص عقود الزواج، فقد قام زوجي بتثبيت زواجنا لدى الهيئات الشرعية في المناطق المحررة. ولكن عقد الزواج هذا ليس مقيدا لدى الدولة السورية، وبالتالي أنا ما زلت في القيود المدنية «عزباء». إلا أن هذا العقد سهل أمامنا الكثير من المعوقات، وخاصة مع وجود بعض التسهيلات في تركيا، والتي تعترف بمثل هذه العقود، كما أننا استطعنا عبر بعض المكاتب السورية إخراج دفتر عائلة وتسجيل ابننا فيه، وكل ذلك بدون قيود لدى الدولة السورية».
وأضافت: «هذه الإجراءات يمكن اعتبارها مرحلية وتسييراً لأمورنا الحالية في ظل غياب أي أفق للحل في سوريا. ومن المؤكد أننا سنعيد تثبيت زواجنا واستخراج دفتر العائلة من المحاكم الشرعية في الدولة السورية عقب رحيل النظام الحالي. وإلى ذلك الوقت نحن مضطرون لتيسير أمورنا».
أما من جانب المحاكم الشرعية العاملة في مناطق النظام السوري، فقد كشف القاضي الشرعي الأول بدمشق، محمود معراوي، قيامه برفع مقترح إلى وزارة العدل لدى النظام، لإصدار تعميم يجيز فيه التعامل بالليرة الذهبية السورية أثناء فرض المهر، وذلك بسبب ورود الكثير من العقود إلى المحكمة والمهر المنصوص فيها أن يكون بالليرة الذهبية، معيداً ذلك إلى انخفاض قيمة الليرة السورية إلى العُشر. إلا أنهم حينما يثبتون زواجهم في المحكمة الشرعية يكتشفون أن القانون حظر التعامل بالذهب فيعادلون قيمته بالليرة السورية.
وأضاف المعراوي، بحسب ما نقلته مصادر إعلامية مقربة من النظام السوري، قوله: «ستتم مناقشة موضوع المهور القديمة، ولا سيما التي وضعت منذ 50 أو30 عاماً. المهور كانت في تلك الفترة قليلة جداً لا تتجاوز خمسة إلى عشرة آلاف منذ 50 سنة وأحياناً لا تتجاوز 25 ألف ليرة منذ 30 سنة. ومن هذا المنطلق رأت المحكمة أن يتم تحديد مهر المثل في هذه الحالات في حال طلاق بين الزوجين أو موت للزوج».
وأعاد المعراوي أسباب تقديم مقترحه، إلى انخفاض قيمة العملة الشرائية إلى العُشر والدليل على ذلك ارتفاع الأسعار في الأسواق إلى عشرة أضعاف، ما استدعى المحكمة إلى مناقشة موضوع المهور القليلة والقديمة وكيفية التعامل مع هذه المسألة في حال ورود دعاوى في هذا الخصوص إلى المحكمة.
غالبية المشاكل آنفة الذكر ربما يجد أصحابها حلاً في نهاية المطاف، لتبقى حوادث الطلاق هي الأصعب لدى السوريين نتيجة التشتت الأسري الحاصل، وعدم تحصين أمور الزواج من الناحية القانونية، وكذلك غياب إثباتات زواج لدى الدولة السورية، والتي من شأنها خلق مشاكل ومشاحنات بين المنفصلين وعائلاتهم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *