الرئيسية / لقاءات وحوارات / أسيرة «داعش» تكشف لـ «الاتحاد» حقيقة ما حدث لها!

أسيرة «داعش» تكشف لـ «الاتحاد» حقيقة ما حدث لها!

102a

  • جريدة الاتحاد الإماراتية – حوار: محمد جاب الله

بكلمات مبعثرة.. تحاول تمالك نفسها وهي تتحدث، تنظر تارة إليك بعيون منكسرة، وتارة أخرى إلى اللامكان، ويبدو صمتها أبلغ من أي كلام، إنها الفتاة الكردستانية العراقية التي عانت الأمرّين، على يد تنظيم داعش، الذي سلبها كل شيء تقريبا، شرفها وعائلتها ودراستها، وربما لو لم تتمكن من الهرب في الوقت المناسب، لسلبها حياتها أيضاً!

 

نـادية، التي أصبحت حديث العالم كله، بعد أن تجسّدت فيها معاناة الملايين بسبب الإرهاب، فتحت قلبها لـ«الاتحاد»، وحكت الأهوال التي واجهتها.

* من هي نادية مراد؟

واحدة من آلاف الأيزيديات اللاتي اختُطفن في العراق، من قبل التنظيم الوحشي «داعش»، كنت في بداية الفصل السادس الثانوي، لكني لم أكمل، وعمري 21 عاماً.

* نعلم حجم المأساة التي مررتِ بها.. لكن هل تصفين لنا بعض الأهوال التي واجهتها؟

التنظيم الإرهابي قتل أكثر من ألف أيزيدي، وشوّهوا صورة الإسلام، فهم لا يمثلون الدين في شيء، وأعضاؤه في الموصل تزوجوا واغتصبوا 400 فتاة أيزيدية خلال 3 أيام، ثم تركوهن في الجبال.

* كنتُ في حوزتهم بالموصل لمدة 3 أشهر، وكان أعضاء التنظيم يؤدون الصلاة، وبعدها يجامعون الفتيات، ونفذوا إبادة جماعية في قريتي، وقتلوا أكثر من 700 شخص في ساعة واحدة، من بينهم إخوتي الستة، إضافة لـ45 امرأة كبيرة في السن، من بينهن والدتي.

* كيف هربت منهم؟

تم بيعي لشخصين في «الحمدانية» بعد الاغتصاب من الشخص الأول، وقاموا بتأجيري لسائق، لكني تمكّنت من الهرب منه بعد يومين، ودخلت بيتاً وطلبت من أهله مساعدتي، فساعدوني، وصنعوا لي «هوية» فيها أني مسلمة وزوجة أحدهم، وألبسوني خماراً وأخذوني إلى كركوك، ومن هناك سافرت إلى ألمانيا.

* كيف واتتك الشجاعة لتعلني ما وقع لك من هؤلاء الإرهابيين على الملأ؟

الإنسان عندما يفقد شرفه، لا يتبقّى له شيء، وأنا لم أخسر شرفي فقط، لكن أيضاً أمي وإخواني وأخواتي وأولاد أخوتي وقريتي، ورغم هذا، لا يزال القتل والاغتصاب في كل مكان، ولا بدَّ أن يعلم العالم حقيقة ما جرى.

* كيف جرى لقاؤك بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؟

قدمت طلبين لمصر والسعودية لاستضافتي، بصفتهما أكبر دول المنطقة العربية، ومنبر الإسلام الوسطي، وعندما قابلت الرئيس السيسي، طالبت باسمي وباسم الأيزيدين بمساعدته في تحرير المختطفات، وأكد لي أن «داعش» لا يمثل الإسلام، وقال لي «كل الأيزيديات بناتي» وأيضاً «الأزهر الشريف يبذل جهوداً دؤوباً للتعريف بصحيح الدين، وتفنيد التفاسير الملتوية التي يستند إليها البعض لتبرير أعماله الوحشية باسم الدين». وطلبت منه تحقيق اتحاد العالم الإسلامي لدحر «داعش»، فرد عليّ: «سيتحرر المسلمون من»داعش«ونهاية الشر الخسارة».

* ماذا طلبتِ من الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر؟

طالبته بالوقوف معنا، فالأيزيديون ليسوا كفاراً، فنحن نؤمن بالله، وقال لي إن ما يفعله «الدواعش» لا يمتّ للإسلام بصلة، حيث خلقنا الله جميعا سواء بسواء، الأيزيدي والمسلم والمسيحي.

* هل يمكنك تقريب معاناة الأيزيديين في العراق لنا؟

لا نعرف ماذا حدث لفتياتنا، وهناك المئات منهن ما زلن أسرى، يُعذّبن ويُغتصبن ويُبَعن، وبعد أن قتلوا أمي، نقلتُ مع 150 امرأة للموصل، معقل التنظيم بالعراق، حيث تعدّوا على شرفي، وكانوا يختارون الفتيات وفق أعمارهن وجمالهن، وتحولنا جميعاً إلى بضاعة تباع وتشترى، وفي بعض الأحيان «هدايا»! وعندما استولى «الدواعش» على كوجو، أول أغسطس من العام الماضي، وضعوا بوابات خارج القرية، ومنعوا أهلها من المغادرة، وقتلوا الرجال الأيزيديين من القرى المجاورة، وجميع مناطق سنجار.

* ماذا تقصدين بأن النساء أصبحن بضاعة وهدايا؟

للأسف، أصبحت النساء بضاعة يتناقلونها فيما بينهم، بسعر من 800 إلى ألف دولار، وثمن الأيزيدية 500 دولار، والمسلحون وضعوا النساء المتقدمات في السن بحديقة، والمتزوجات بالطابق العلوي في المعسكرات، والفتيات في الحديقة الخلفية، وأخذوا 150 فتاة من سنجار إلى تلعفر، اغتصبوهن جميعاً!

*ما الرسالة التي توجهينها للقادة العرب، ولشباب المسلمين؟

أنا مستعدة للذهاب إلى كل البلاد، لشرح قضيتي، وتوضيح الجرائم التي يرتكبها «داعش» يومياً، باسم الدين الإسلامي، لتحريك الجميع ضده، وتحرير بناتنا وشعبنا منه، وأقول للشباب: دافعوا عن دينكم، وأوقفوا «داعش»، ساعدونا على استعادة وطننا.

* كيف نواجه خطر الدواعش برأيك؟

الجميع عانى في العراق وسوريا منهم، خصوصاً الأقليات الدينية، ومحاربتهم فرض على الدول الإسلامية لتصحيح صورة الإسلام، ونحن بحاجة إلى خطاب ديني جديد، لا يصفنا بالكفار، فنحن نريد أن نعيش بينكم، عمرنا 3 آلاف سنة، ولم نؤذ أحداً طوال مسيرتنا.

* أين تعيشين الآن؟ ومع من؟

أعيش مع أختي في شقة بإحدى المدن الألمانية، هي كل ما تبقى لي، 6 من إخوتي قتلوا، وأولاد أشقائي جُنّدوا في معسكرات الترهيب.

* ماذا ستفعلين الفترة المقبلة؟

سأواصل الطلب من جميع الدول، عربية أو غربية، أن توقف مد «داعش» الإرهابي، الذي إذا استمر، فسوف يبيد الإنسانية بأكملها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *