الرئيسية / أخبار سوريا / جبهة النصرة بين خيار فك الارتباط عن القاعدة أو المواجهة العسكرية

جبهة النصرة بين خيار فك الارتباط عن القاعدة أو المواجهة العسكرية

جبهة النصرةالاتحاد برس | عبد الوهاب عاصي

قبيل عدة أيام، عقد القائد العام لجبهة النصرة أبو محمد الجولاني اجتماعاً مع فصائل جيش الفتح؛ طرح فيه مبادرة للارتقاء من التنسيق العسكري بين فصائله إلى الاندماج الكامل بالارتكاز على نقاظ أبرزها “تحكيم الشريعة، رفض العملية السياسية، حماية المهاجرين، وتوحيد الإمارة والقضاء”، كما أعلن الجولاني في أثناء الاجتماع أنه “سيتنازل عن الإمارة واسم الجماعة في سبيل التوحد، لكنه في ذات الوقت رفض فك ارتباط النصرة بالقاعدة”.

جاء ذلك في رد لأحد قياديي النصرة المدعو “أبو عمار الشامي” على ما عرف بـ “مبادرة ضرار” عبر مقال تم نشره على “justpaste.it”، وفي غضون هذا الاجتماع، وصل رتل كبير تابع للجبهة إلى مدينة حلب مكون من 2000 شخص تقريباً، ما أثار تخوف الناشطين في المدينة؛ لترافق هذا الانتشار مع انسحاب فصيل نور الدين الزنكي من معظم نقاط تواجده في المدينة وإعادة انتشاره في الريف.

وسبق انتشار النصرة في حلب، إنشاءها لمقرات وحواجز عديدة في مناطق متفرقة من أحياء المدينة بشكل مفاجئ، علاوة على إنشاء حاجز على الطريق الرئيسي والوحيد الواصل للمناطق المحررة. ما أثار استهجان العديد من الفصائل والناشطين والأهالي، وكذلك تخوفهم من أن يؤدّي دخول النصرة إلى حلب إلى تفاقم الحالة الأمنيّة وتطور الخلافات مع الفصائل، إلى اشتباكات مسلّحة كما حصل في حارم وسلقين مع حركة أحرار الشام الإسلامية.

وتتزامن تحركات جبهة النصرة، مع مفاوضات السلام السورية في جنيف3، إذ أنه من المفترض أن يلحق هذه المباحثات إعلان قائمة الفصائل الإرهابية، بيد أن الثابت أن الشروع بأي عملية سياسية يجب أن تترافق بمحاربة تنظيمي داعش والنصرة ومن ثم الفصائل التي ستدرج لاحقاً، وعلى ما يبدو أن الجبهة تستبق هذه المرحلة من خلال إعادة انتشارها وتمركزها داخل مدينة حلب، حيث يقول الكاتب والمحلل السياسي “حسن النيفي” إن “ذلك من شأنه توفير حماية لعناصر التنظيم ضمن أحياء المدينة المكتظة بالأهالي، على عكس مناطق الريف المفتوحة للطيران، فالدخول بتطبيق وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل المدن أولاً”.

وتوقع “جميل سلو” رئيس الوكالة الحرة للأنباء، في اتصال مع شبكة “الاتحاد برس” أن تقوم جبهة النصرة بحملة واسعة ضد الفصائل الفاسدة والمفسدين، معتبراً أن مثل هذه الحملة لن تكون ضمن جانب المغالاة، بل يمكن أن تكون بهدف احتواء الرأي الشعبي واكتساب شرعية إضافية لها، بالتالي فإن النصرة يمكن أنها تسعى لاحتوائها ضمن العملية السياسية، ولم يستبعد ذلك، لكنه قال “قد يحتاج ذلك مدة من الزمن، فمبادرة الجولاني تعتبر تنازلاً واضحاً عن العديد من الشروط، بالإضافة إلى أن المجتمع الدولي ليس لديه أيّة مشكلة بترويض بعض الجماعات والأمثلة كثيرة في هذا الصدد منها المفاوضات الأمريكية مع حركة طالبان التي تقترب كثيراً من منهجية وسلوك جبهة النصرة، وأيضاً التفاوض والاعتراف بحكام المزارع في لبنان وهم كانوا قادة الحرب الأهلية حينها”.

بينما يعتقد المعارض والسياسي السوري “رياض درار” في حديث مع “الاتحاد برس” أن مرحلة وقف إطلاق النار التي لن تشمل جبهة النصرة وكذلك تنظيم داعش، ربما تتأثر بتحرك النصرة وتمترسها في حلب، وهذا الأمر سيأخذ المدينة إلى مزيد من التدمير”، مرجحاً بذات الوقت أن تكون هناك مساعٍ حثيثة ونشاط كبير من القوى داخلياً وخارجياً؛ بغرض إخراج السوريين الراغبين بالانخراط في الحل ضمن الجبهة”، لافتاً إلى أن قرار النصرة التوجه إلى حلب سيكون عاملاً من عوامل ضعفها لاحقاً، لا سيما في حال الشروع بحصارها ومنع الموارد عنها وإن كان ذلك على المدى البعيد، لا سيما وأن المسألة السورية لن تحسمها جلسات جنيف المتوالية”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *