الرئيسية / أخبار سوريا / النظام يغير خط اقتصاده الأحمر.. البندورة بديلاً عن الخبز

النظام يغير خط اقتصاده الأحمر.. البندورة بديلاً عن الخبز

52

التعاطي مع النظام على أنه دولة لها مؤسساتها هو خطأ جسيم يرتكبه أي باحث أياً كان الشأن الذي يتناوله، وهذا ما أثبتته الدراسات والتجارب، فهو تعاطى مع كل الشأن السوري على أنه مزرعة يديرها مساعد في الجيش أو بأمن الدولة، وحتى الاقتصاد الذي يبتلعه وأسس من خلال استثماره، أنه لا يتعدى جزءاً من هذه المزرعة التي يديرها بعقلية وكفاءة اللص.

الخطوط الحمراء الساخنة

الثورة الشعبية فضحت كذب النظام الذي أكل خيرات البلاد من وقت أن كان النفط مثل السياسة يُمنع الحديث حوله، ولا يجرؤ اثنان على السؤال فيما بينهما هل تنتج سوريا النفط، وأين يذهب الإنتاج، وما هي كميته، وكيف يصدر، أين يذهب ثمنه، وكانت تسريبة واحدة فقط تروج بين الناس مصدرها مخابراته في أن الإنتاج القليل للنفط في سوريا يذهب لصالح وزارة الدفاع ولا يدخل الخزينة فقط لأننا دولة ممانعة ومواجهة.

فجأة انفضحت وتعرت سياسات النظام الاقتصادية، واكتشف السوريون من خلال غيرهم كم هي مهولة الأرقام التي صبت في حسابات آل الأسد فقط من إنتاج يومي يقترب من نصف مليون برميل، وآخر اعترافات حكومته أنه يصل إلى 385000 برميل يومياً.

الخط الأحمر الثاني الذي يؤشر إلى نجاعة الاقتصاد السوري كما كان يتبجح النظام وأعوانه هو الخبز، وكان مريدوه يناظرون على الشاشات أن دولة تخوض حرباً مع نصف دول العالم وتحافظ على سعر ربطة الخبر هي دولة قوية لا تهزم، وأن ربطة الخبز هي المعيار لاقتصاد متماسك، ولكنها سقطت أيضاً عندما بدأ النظام يطعم السوريين عبر خط الائتمان الايراني الخبز الأسود.. ثم بدأت الارتفاعات على الخبز لتصل الربطة إلى ثلاثة أضعاف الخط الأحمر 50 ليرة للربطة في الفرن وتصل في أوقات الاختناقات، وهذا في دمشق وريفها وأماكن سيطرة النظام، إلى 150 ليرة.

البندورة.. معيار بديل

ما يُعرف بالمركز السوري للسياسات الزراعية، وحسب ما نقلت جريدة حزب النظام (البعث)، يشير إلى أن “عدم وجود سياسة تسويقية محدّدة تحكم إنتاج محصول البندورة، هذه الإشارة تنبئ بوجود شرخ كبير في عملية التعاطي الحكومي مع قطاعنا الزراعي وانعكاس ذلك على الاقتصاد الوطني ككل، وذلك على اعتبار أن هذا القطاع هو الركيزة الرئيسية لاقتصادنا، والحامل الإستراتيجي لأمننا الغذائي”.

تحت عنوان “ملخص سلعي”، يناقش المركز سياسات النظام الاقتصادية التي قفزت بسعر البندورة إلى أرقام كبيرة: “لمحة عن البندورة في سوريا، تدفعنا للوقوف على مقارنة مثيرة للجدل بين محصول البندورة الذي قفز سعره إلى مستويات غير مسبوقة لامست الـ350 ليرة سورية للكغ الواحد وسعر الموز (300– 350 ليرة للكغ)، علماً أن الأخير يُستورد من الصومال، وبالتالي يتحمّل تكاليف (نقل بحري– نقل بري- تخمير– تغليف وتوضيب.. الخ)، بينما البندورة –ونقصد هنا الساحلية /المحمية/ – لا تتحمّل سوى تكاليف النقل!”.

البندورة إذاً تأخذ حصة الخبز في ميزان النظام الاقتصادي، ولكن ماذا لو أخذ المركز السياساتي الاقتصادي مادة الكوسا التي تنتج محلياً أيضاً وبتكاليف أقل من البندورة ووصلت إلى 1000 ليرة للكغ.

الفلاح هو المؤسس

تدلل الدراسة بشكل واضح على فشل السياسات التي اتبعها النظام وتعطي مثالاً على توزع المحاصيل برؤية الخبرات المتوارثة: “إن توزيع المحاصيل على مناطق معيّنة في سوريا لم يكن بناءً على دراسات وأبحاث، وإنما على خبرة الأجيال المتعاقبة التي تعلّمت من الخطأ والصواب والتجريب، فما نجح معها اعتمدته واستمرت في زراعته، وما فشل معها قلعته واستبدلته بمحاصيل أخرى، فسهل حوران تخصص بالحبوب منذ عصر الرومان وكانت تسمّى بـ”إحراءات روما” أي مخازن حبوب روما، والمناطق القريبة من مصادر المياه أنتجت الخضار نظراً لوجود إمكانية إنتاج أكثر من موسم في السنة غير معتمد على المطر”.

الفلاح هو المؤسسة البسيطة التي أنتجت سياستها على أرض الواقع فيما كانت كل محاولات النظام لتأسيس مؤسسات اقتصادية تبنى على مؤشرات رقمية محضة كاذبة، فقط لسرقة ما يمكن سرقته، مجرد غوص في البيروقراطية أنتج نظاماً لا يجيد سوى القتل والكذب، وأسقط كل مؤشراته وخطوطه الحمراء دفعة واحدة.

اقتصاد مال وأعمال السوريين

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *