الرئيسية / أخبار سوريا / حسّان كنجو: نازحو الشمال… بين جحيم اعزاز ونعيم دارةعزة

حسّان كنجو: نازحو الشمال… بين جحيم اعزاز ونعيم دارةعزة

47

نساء وأطفال وشيوخ وأقدام تتحرك إلى المجهول، هذا هو المشهد المسيطر على ريف حلب الشمالي الآن، نزوح بالآلاف والهدف البقاء على قيد الحياة، بعيداً عن نيران قوات النظام وصواريخ الطيران الروسي، فالمهم الآن هو مواصلة السير والوصول إلى برٍ ولو نصف آمن قد يخلو لحد ما من جحيم القصف ونيران الأعداء. الحملة العسكرية التي نفذها النظام المدعوم بالميليشيات الإيرانية والشيعية، ادت إلى نزوح قرابة الـ 100 ألف شخص باتجاه الحدود التركية، هادفين من ذلك الدخول إلى الأراضي التركية بعيداً عن آلة الحرب العسكرية، والتي خلقت أيضاً أزمة إنسانية، في ظل انعدام الغذاء والرعاية الطبية، وسط إغلاق الحدود التركية في وجه النازحين، ومنعهم من تحقيق أبسط أحلامهم “البقاء على قيد الحياة”. وفي ظل استمرار إغلاق الحدود امام اللاجئين، اضطر الكثيرين منهم لنصب قطع قماشية في الأراضي الزراعية قرب المناطق الحدودية، فيما اضطر قسم آخر منهم لاستئجار منازل في مدينة “اعزاز” الحدودية أيضاً، فيما تم نقل القسم الأصغر منهم إلى مدينة “دارة عزة”، بعد الاتفاق مع القوات الكردية الموجودة في مدينة “عفرين” على فتح الطريق الواصلة بين ريفي حلب الشمالي والغربي مروراً بعفرين، وقد تم نقل 96 عائلة أو بما يعادل 800 شخص إلى مدينة “دارة عزة” بريف حلب الغربي. النزوح لم يعد الهم الاكبر لسكان ريف حلب الشمالي، إذما تمت مقارنته بالاستغلال الذي يتعرض له النازحون من قبل أبناء جلدتهم أو كما يدعي هؤلاء بأنهم إخوتهم. “مصطفى” نازح من بلدة “رتيان” التي سيطر عليها جيش النظام مؤخراً بدعم من الطيران الروسي، يروي تفاصيل النزوح والاستغلال الذي تعرض له وعائلته المكونة من امه وزوجته واطفاله الثلاثة، حيث يقول: “في البداية توجهنا إلى الحدود التركية، سعياً منا للنزوح إلى الداخل التركي ولكننا تفجأنا بقرار الحكومة التركية و “التشديد” الذي اتبعته القوات الكردية على الحدود، الامر الذي دفعنا للعدول عن فكرة الدخول إلى تركيا، خصوصاً بعد أن قامت قوات الجندرما التركية بقتل طفلة أثناء محاولتها العبور بطريقة غير شرعية”. وأردف بعد يومين من النوم في العراء، أتى أحد سكان مدينة اعزاز وبدأ يعرض خدماته بتأمين منازل لمن يريدها، ونظراً لحاجتي الماسة إلى ذلك سألته عن المنازل وعن آجاراتها، فطلب مني الذهاب إلى اعزاز لرؤية المنازل، فوافقت على طلبه واصطحبت عائلتي معي، لنتفاجأ بأن آجار المنزل أصبح بالعملة الصعبة وليس بالليرة السوري، حيث طلب صاحب المنزل 100 دولار أمريكي لقاء كل شهر نمكثه في منزله الذي اقتربت جدرانه من التهاوي، بعد أن قام بأخذ هويتي الشخصية، مبرراً ذلك بإجراء لبناء “الثقة”. وذكر “اضطررت للقبول فلا يوجد لدي خيار آخر، فأعطيته جزءاً من الميلغ بالإضافة لهاتفي النقال لأكمل له المبلغ المطلوب، ولم يبق في جيبي سوى 1000 ليرة سورية، فذهبت لأشتري بعضاً من الطعام لنأكله فليس لدينا أي شيء سوى ملابسنا التي نرتديها، لأتفاجأ بان أصحاب المحلات التجارية رفعوا أسعار المواد الغذائية إلى أكثر من 3 أضعاف سعرها العادي، وبعد السؤال أجابني أحد الباعة “لك نزوح يا عمي نزوح”، والآن لا أدري ماذا أفعل، هل أعود إلى الحدود أم ماذا؟”. أما “علي” فقد أعاد الأمل قليلاً إلى قصص النازحين التي ليس لها نهاية،  فـ “علي” كان أحد النازحين الذين وصلوا إلى مدينة “دارة عزة” بريف حلب الغربي وقد لاقى معاملة تختلف كلياً عن المعاملة التي لاقاها “مصطفى” في اعزاز. يقول علي: “نزحت مع عائلتي من بلدة ديرجمال شمال حلب، وتوجهت إلى الحدود التركية في انتظار فتح البوابات أمامنا، زبعد توقيع الاتفاق بين الفصائل والقوات الكردية، كنت وعائلتي من النازحين الذي تم نقلهم إلى “دارة عزة” عبر طريق “عفرين” وقد لاقينا مالا نتوقعه، المجلس المحلي في المدينة كان قد أصدر قراراً منع بموجبه تقاضي أجور من نازحي الريف الشمالي، هنا كل شيء بالمجان، البيوت والمساعدات الغذائية والطبية والألبسة وحتى الخبز، لاقينا معاملة طيبة جداً من قبل السكان هنا، الذين هرعوا منذ وصولنا لاستقبالنا وتأميننا في منازل وجلبوا لنا البطانيات وكل ما نحتاجه، بالفعل إنها دار العزة”. ولدى سماعه بقصة “مصطفى” والمعاملة التي تلقاها في اعزاز، قال: “أيا ليته قد دفع المبلغ للوصول إلى هنا وعندها لن يحتاج إلى أي شيء، فقط صل إلى هنا، وسيتم استقبالك أحسن استقبال، ولا داعي لأن تحمل نقوداً حتى”.
(موقع سوريتي)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *