الرئيسية / أخبار سوريا / قصة من الثمانينات: محاكمة معلم على يد ثلاثة قضاة بموجب شرع الله

قصة من الثمانينات: محاكمة معلم على يد ثلاثة قضاة بموجب شرع الله

قصة من الثمانينات محاكمة معلمالعنوان وفق منشور الكاتب “محمد السلوم” على صفحته في فيسبوك

(حدثني المعلم قال!!)

في الثمانينيات وجدت على مكتبي ورقة بضرورة انتظار سيارة من الإخوان المسلمين في مكان محدد..
لأني متهم بالعلمانية والإلحاد ونشر الأفكار الشيطانية بين الطلاب…!
ذهبت إلى المكان، وماهي إلا دقائق حتى وصلت السيارة، صعدت بها، وتم إغلاق عيني بقماش أسود، وبدأت السيارة بالدوران في شوارع كثيرة دون هدف، ثم انتهى بنا المطاف في قبو مظلم رطب.
في القبو طاولة طويلة جلس خلفها ثلاثة أشخاص مقنعين وأمامها كرسي مفرد، ومصباح أصفر الضوء يتدلى من السقف.
جلست على الكرسي بعد أن عملت أنه مخصص لي، وأن الثلاثة هم قضاة مكلفون بالتحقيق معي والحكم علي بموجب شرع الله..
كان اسمهم جميعاً: أبو محمد.. ثلاثتهم: أبو محمد!
ولسهولة التواصل معهم سميتهم: أبو محمد 1، أبو محمد 2، أبو محمد3
لم يعجبهم الأمر ولكن لم يكن أمامهم خيار آخر!
استمرت النقاشات ساعات طويلة، وكنت كلما حاصرتهم في نقطة يقفزون إلى غيرها…
في النهاية قالوا لي: انصرف، نكمل غداً…
وأعادتني السيارة من حيث انطلقنا
كان الامر مسلياً، ومغرياً بالمتابعة!
في اليوم التالي وقفتُ هناك في انتظار السيارة مجدداً!
وطال الانتظار، تأخرت السيارة ساعتين كاملتين
ثم وقف بجانبي شاب على دراجة نارية، قال لي: أنت فلان؟ فقلت: نعم.
قال: عد إلى بيتك، انتهت محاكمتك!
قلت له: لا، ليس بعد!
فقال: البارحة هاجمت المخابرات القبو ليلاً واعتقلت القضاة!
فقلت له: جميعهم، الأبو محمدات الثلاثة؟
فقال: نعم الثلاثة! ومضى!
ثم غرق المعلم في ضحكته الرائعة التي لاتفارق أذني
سكتُّ قليلاً ثم قلت له: هذا كان زمان، أما الآن فلا داعي للمحاكمة إطلاقاً، سيقتلونك على الشبهة والله من يقرر مصيرك!
.
كان هذا الحديث عام 2007، ولم أكن أتوقع في أقصى خيالاتي أنني سأعيشه واقعاً بعد سنوات قليلة!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *