الرئيسية / لقاءات وحوارات / مجال التحرك الأوروبي في الملف السوري مع دخول أمريكا فترة الصمت الانتخابي

مجال التحرك الأوروبي في الملف السوري مع دخول أمريكا فترة الصمت الانتخابي

13231061_848477341941663_1852643588_nالاتحاد برس | عبد الوهاب عاصي

بدأت ملياً بوادر تحرك أوروبي فعّال في الملف السوري، بعد فترة جمود طالت جراء تعرض بلدان الاتحاد لأزمتي الإرهاب واللاجئين، واللتين باتتا تشكلان خطراً واضحاً على الأمن القومي لبلدانه. هذا التحرك الذي يعزا إلى محاولات العواصم الأوروبية إزاحة وحل هاتين المشكلتين طوال الفترة الماضية، بعد سلسلة من الإجراءات الأمنية المشددة، وكذلك توقيع اتفاقية اللاجئين مع تركيا.

واستطاعت فرنسا وبريطانيا دفع مجلس الأمن الدولي إلى تبني قرار يدين بشدة استهداف حلب السورية، بعد أن قام النظام السوري بقصف المدينة بشكل عنيف وغير مسبوق على مدار أكثر من عشرة أيام. كما أدى تحرك باريس ولندن إلى شمل حلب وريفها بالهدنة التي أقرها الجانبين الروسي والأمريكي؛ بعد أن تم استثناؤها لأسباب غير معلومة، عزاها مراقبون إلى محاولة حلفاء النظام السوري الاستفراد بالمحافظة بدعوى محاربة الإرهاب، وبالتالي إنهاء التواجد العسكري للمعارضة فيها بشكل كامل.

وفي حوار أجرته شبكة “الاتحاد برس”، مع الحقوقي والمعارض السوري “عبد الناصر حوشان” قال إن التحرك الأوروبي جاء لسد الثغرة على خلفية تهديد مسار المفاوضات بالانهيار؛ حيث دعت باريس لاجتماع تجاهلت فيه كلّاً من واشنطن وموسكو، تعبيراً عن امتعاضها من دورهما في دعم النظام السوري وتغليب دوره في المفاوضات، وكذلك لملء الفراغ الذي سببه دخول الولايات المتحدة مرحلة السبات على صعيد السياسة الخارجية في ظل صراع الانتخابات الرئاسية. لكن حوشان خلال حديثه عاد ليشير بأن الدور الأوروبي لن يتعدى إيقاف انهيار المفاوضات وتمرير الوقت حتى عودة الولايات المتحدة من سباتها.

كما تزامن التحرك الأوروبي مع معلومات عن استئناف غرف تنسيق عمليات فصائل المعارضة السورية (الموك – الموم) التي تشرف عليها مجموعة أصدقاء سوريا ومن بينهم فرنسا وبريطانيا، دعمها لتلك الفصائل في الشمال السوري تحديداً، وذلك بعد فترة منع فيها الإمداد، من أجل المحافظة على هدنة وقف العمليات العدائية. وقد أدى استئناف الدعم إلى قيام هذه الفصائل بشن عملية واسعة على محيط مناطق سيطرة النظام في حلب من الجهة الغربية.

وبالنسبة لحوشان فإن الاجتماع الذي جرى في العاصمة الفرنسية بين كل من السعودية وقطر والإمارات وتركيا وبين الأوروبيين، له مؤشر آخر، وهو إعادة إحياء دور جيش الفتح وإطلاق معركة “لهيب النار” في ريف حلب الجنوبي، وهو توظيف أيضاً لدخول الإدارة الأمريكية بفترة السبات، وذلك لفرض وقائع جديدة على الأرض تنعكس لاحقاً على مسار المفاوضات حين استئنافها، كما تجدر الإشارة إلى أن أحد أبرز تداعيات هذه المعركة هو إحراج الروس مع إيران والنظام، ويستدل في ذلك إلى ما جرى في خان طومان على سبيل المثال. وهناك رسالة من التنسيق بين دول الخليج الفاعلة وبين الأوروبيين، وهي أن الخليج يمكنه بناء علاقات استراتيجية مع أوروبا واعتبارها حليفاً بديلاً عنها.

ويعود حوشان للفت الانتباه بأن الجمود الذي تعرضت له أوروبا على صعيد التحرك في السياسية الخارجية، كان جراء ليس الإرهاب (الإسلامي) الذي يروج له الإعلام الغربي، بل بسبب المعاناة من مافيات الجريمة المنظمة، إذ أن أغلب العمليات التي وقعت على أراضي الاتحاد كانت من مواطنين أوروبيين من أصول شرقية، ويبدو أنه تم استغلال هذه العمليات من قبل بعض الأحزاب والحكومات اليمينية لإثارة مزيد من الفوبيا من الإسلام في ظل الهجرة غير المنظمة التي شهدتها أوروبا أثناء الثورة السورية، والتي لا يشكل السوريين أكثر من 50% منها. ويعتقد الحقوقي السوري أنه تم دفع اليمينيين في أوروبا لهذا الاتجاه بغية تنحية كل من فرنسا وبريطانيا عن الملف السوري وذلك من قبل واشنطن وروسيا اللتين استحوذتا إثره على الملف بشكل كامل.

وبذات الوقت يرى حوشان أن البلدان الأوروبية الفاعلة حاولت خلال فترة الجمود توجيه دعمها لفصائل المعارضة فقط لقتال تنظيم الدولة، دون أن يطال ذلك النظام السوري، وهذا يتضح مما جرى على الشريط الحدودي بين تركيا وحلب في الشمال خلال فترة الهدنة رقم 2268 التي صادق عليها مجلس الأمن الدولي. ويستبعد حوشان أن يتم توظيف ملف الهاجرين ضد الأوروبيين مرة أخرى، باعتبار أن الاتحاد قام بإغلاق الملف من خلال توزيع اللاجئين على البلدان الأوروبية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *