الرئيسية / الصحف / مجلة “شتيرن” الألمانية تصمت من أجل سوريا

مجلة “شتيرن” الألمانية تصمت من أجل سوريا

مجلة "شتيرن" الألمانية تصمت من أجل سوريامجلة “شتيرن” الألمانية تصمت من أجل سوريا

ما يحصل في سوريا من فظائع وجرائم ضد الإنسانية، أكبر من أن تعبر عنه الكلمات، ولذلك فاجأت مجلة “شتيرن” الألمانية قراءها الجمعة، بالاحتجاب عن الصدور التقليدي، متوقفة عن نشر الأخبار والمواد الإعلامية اليومية، مخصصة اليوم بالكامل لعرض صور تظهر المأساة اليومية في سوريا، تحت شعار “نصمت اليوم”.

ونشرت المجلة في موقعها الإلكتروني، رسالة إلى القراء، لتوضيح قرارها الهادف للفت الأنظار لما يجري في سوريا ومجازر يومية تحولت بسبب تكرارها إلى مجرد أخبار عادية لا يرغب أحد بسماعها، مع التأكيد أن “الأمر لا يتعلق اليوم بالانتشار أو النقرات أو التسويق الفعال بل نريد عبر صمتنا الصراخ في وجه الصمت الذي لا يحتمل”.

وقرر الموقع التوقف عن نشر الأخبار الاعتيادية منها والعاجلة، والإعلانات ليوم كامل واستبدل محتوى الصفحة الرئيسية بصور تظهر معاناة المدنيين وما التقطه المصورون من مشاهد للّحظات التي تتبع القصف وإخراج الناجين من تحت الأنقاض، مشيراً أنه لن يعمد إلى نشر صور مرعبة، أو أطفال ملطخين بالدماء، بل مشاهد الحياة اليومية الحزينة فقط.

تتضمن الصور المنشورة أطفالاً من ضحايا الحرب، بينهم طفلة ترفع لافتة بشعار #أنقذوا_حلب، وعمليات إنقاذ فريق الدفاع المدني “الخوذات البيضاء” للعالقين تحت الأنقاض، إلى جانب صور بعض الناجين وقد غطت الأتربة أجسادهم، حسبما أفادت وسائل إعلام سورية تصدر في ألمانيا.

وجاء في رسالة المجلة: “نحن نفشل كل يوم في التعبير عن الألم الذي يحدث في سوريا لأنه أكبر من أن يتم إدراكه بمجرد الحروف المكتوبة، لكننا نحاول فذلك هو عملنا، واليوم نريد أن نصنع فارقاً ولو بسيطاً، سنبتعد عن طرق الإعلام التقليدية، ولن نغطي بشكل صاخب وسريع، وسنكتفي بالصمت”.

وأكملت الرسالة: “لا ينبغي علينا كصحافيين أن نكون عاجزين عن الكلام. علينا أن نصف ما يجري ونغطي الأحداث و نحلل الأخبار. لكن كلما أخذنا واجباتنا المهنية على محمل الجد، كلما جعلتنا آلام الناس في حلب وسوريا مشدوهين، وعوضاً عن تقديم الإجابات كنا نصطدم بمزيد من الأسئلة، كيف يمكننا أن نغطي أخبار الآلام اليومية؟ وما التأثير الذي ستحدثه تغطيتنا؟ وهل نغطي الموضوع بما فيه الكفاية؟ بكل صدق يجب أن نجيب عن السؤال الأخير بـ لا، لم نغطِ الموضوع بشكل كاف. وهذا الجواب قادنا إلى أحد أهم الأسئلة وهو لماذا؟”.

في ضوء ذلك، رأى الموقع أن أخبار وصور الموت اليومي المستمرة والمتزايدة “لم تعد تؤثر فينا” أو لأن كل تلك المعاناة تجري في مكان بعيد جداً، أو لأن القراء فقدوا الإحساس بسبب كمية الصور والأخبار المروعة، أو لأنهم يحاولون إبعاد تلك الصور عن وعيهم كي يحموا أنفسهم بقصد أو من دون قصد؟ أو “لأننا لا نملك الوقت الكافي للتعامل مع الموضوع الشائك”، أو ببساطة لأن مواضيع السورية لم تعد تجلب ما يكفي من النقرات للموقع. وربما يكون السبب قليلاً من كل الأسباب السابقة.

يأتي ذلك بعد تفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة حلب شمال البلاد، جراء حملة الإبادة التي يقوم به النظام السوري وحليفته روسيا، على المدنيين في أحياء المدينة الشرقية التي تسيطر عليها فصائل معارضة، مع حصار خانق يفرضه النظام على المدينة، وتركيزه القصف الجوي على المنازل والمشافي والمدارس بشكل خاص.

  • المدن

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *