الرئيسية / الصحف / ليس بالقوة وحدها استولى النظام على حلب

ليس بالقوة وحدها استولى النظام على حلب

ليس بالقوة وحدها استولى النظام على حلبليس بالقوة وحدها استولى النظام على حلب

الاتحاد برس:

نشرت مجلة “بولتيكو” الأمريكية تقريراً مفصلاً كتبه الصحفي “باراك بارفي” حول التطورات الميدانية في مدينة حلب السورية، تحدث فيه الكاتب عن الأسباب التي أدت إلى التقدم الأخير لقوات النظام، وذلك بداية من دخول قوات المعارضة إلى المدينة في العام 2012 وحتى الآن، أشار فيه إلى أن النظام لم يحقق كل ذلك بمجرد القوة العسكرية وبدعم حلفائه الروس والإيرانيين، بل إنه استغل عوامل داخلية أخرى، طائفية وطبقية واقتصادية وما وصفه الكاتب بـ “الولاءات البدائية” والخوف من الفوضى.

وسرد الكاتب في تقريره مقابلات أجراها مع تجار وصناعيين وسياسيين وعسكريين بارزين في مناطق سيطرة النظام بمدينة حلب، وذلك خلال زيارة أجراها مؤخراً للمدينة، وأضاف إليها مشاهداته ورأيه حول ما سمعه، وذكر أنه كان ضمن فريق مؤلف من “عشرات الصحفيين الأمريكيين والبريطانيين”، في رحلة استمرت أربعة أيام داخل مدينة حلب، وقال “ما رأيناه إلى جانب الدمار الذي أحدثته أعوام من الحرب الأهلية، كان دليلاً على كيفية إحكام نظام الأسد سيطرته على معظم المناطق المزدهرة، ودليلاً على فشل المعارضة في الاستيلاء ليس على المدينة، فحسب وإنما على البلد بأكمله”.

وذكر “بارفي” في تقريره الذي عرض موقع “السوري الجديد” ترجمته الحرفية، أن النظام السوري “راهن على معرفة أرباب الصناعة في حلب أن معظم ثروتهم مرتبطة ببقائه”، معللاً ذلك بأن “بعضهم جنى الأموال من خلال صلاتهم مع أجهزة الاستخبارات ذات القوة والتي تسيطر على البلاد والموظفين المطلعين، ممن يستطيعون تجاوز البيروقراطية المعقدة”، وبعضهم الآخر أدرك أن انهيار النظام يعني نموذجاً يحاكي ما حدث عام 1963 عندما قام حزب البعث بتأميم المصارف واستملاك الاقطاعات وإزالة ثروات امتدت لقرون بين ليلة وضحاها.

وأضاف الصحفي الأمريكي أن هذه الطبقة شعرت بأن “أسلوب حياتهم في خطرأيضاً، فقد انطلقت الثورة السورية في حلب من المناطق الريفية”، وينقل عن عضو مجلس الشعب السوري “زينة خولة” قولها بنبرة يشوبها ازدراء إن مقاتلي المعارضة “جاؤوا من إدلب وريف حلب”، بينما كان رأي رجل الأعمال “رأفت شامة”: “إنهم ليسوا مثلنا. إذ تختلف مبادئهم عن مبادئنا، نحن نريد حماية بلدنا، بينما هم يريدون تدميرها”.

وأشار “بارفي” إلى أن السياسي المعروف “فارس الشهابي” استضاف الصحفيين الأجانب خلال زيارتهم لمدينة حلب، ونقل عنه القول إن ما تشهده المدينة “هو الإرهاب التجاري”، وعلّق “بارفي” على شخصية الشهابي بالقول إنه “يستمد نفوذه من عمه الراحل الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش مدة 24 عاماً”، وتابع تقريره: “عرض لنا شهابي أكياساً مملوءة بمادة زعم بأنها الكبريت الأصفر الذي يستخدم في صناعة قذائف الهاون، وما لا يصدق هو أن الأكياس صينية الصنع، و كان قد كتب عليها فوسفات الكالسيوم أحادي الهيدروجين وثاني أكسيد التيتانيوم، وهما مادتان غير قابلتان للاشتعال”.

وأقر أن ذلك قد يكون صحيح جزئياً، وكذلك ادعاءات سرقة المعارضة للمصانع وبيعها في تركيا، معززاً ذلك بشهادته لما رآه خلال زيارته للمدينة الصناعية في حلب عام 2012 عندما كانت تحت سيطرة قوات المعارضة قائلاً “شاهدت بعض المقاتلين يحمّلون الآلات الثقيلة”.

وتحدث الكاتب في تتمة تقريره عن حجم الدمار في المناطق التي تقدم فيها النظام مؤخراً، وكيف أن بعض الأبنية التي يظهر عليها آثار القصف الجوي علق عليها مرافقوه العسكريون بأنها أصيبت بـ “قنابل مسيلة للدموع”! وأشار إلى أنه منع من شراء الماء بنفسه من “الكشك” المقابل للفندق الذي نزل به في مدينة حلب، وجلبها له أحد عناصر المخابرات السورية، وقال إن فريق الصحفيين الغربين كان تحت “حماية” مشددة، إذ لم يفارقهم العسكريون ولا عناصر المخابرات في أي جولة قاموا بها، في حين رأوا الصحفيين الإيرانيين واللبنانيين على الخطوط الأمامية دون أي “حماية” من هذا النوع! إضافة إلى ذلك نشر الكاتب في تقريره شهادة بعض المدنيين النازحين حديثاً عن مناطق سيطرة المعارضة شرقي حلب، ونوّه إلى أنهم حرصوا على إشهار ولائهم لبشار الأسد وقواته.




telead

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *