الرئيسية / أخبار سوريا / هل ساهمت فعلاً عملية درع الفرات بخسارة المعارضة مدينة حلب؟

هل ساهمت فعلاً عملية درع الفرات بخسارة المعارضة مدينة حلب؟

هل ساهمت فعلاً عملية درع الفرات بخسارة المعارضة مدينة حلب؟هل ساهمت فعلاً عملية درع الفرات بخسارة المعارضة مدينة حلب؟

عبد الوهاب عاصي | الاتحاد برس

“يتهموننا ببيع حلب، لماذا نبيع حلب؟”، يطلب وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو من الذين وجّهوا تهماً إلى بلاده بأنها تخلّت عن مدينة حلب بعدما قايضتها بالباب، أن يجيبوا على هذا السؤال. ويأتي هذا الجدل على أعقاب بروز تركيا كلاعب رئيسي إقليمي في إنهاء ملف مدينة حلب، حيث كانت الراعي الرسمي للعملية التفاوضية إلى جانب كل من روسيا وإيران.

وبما أن تركيا قامت بنقل الآلاف من مقاتلي المعارضة السورية من مناطق سيطرتهم في أرياف حلب وإدلب عبر معبر باب الهوى باتجاه شمال وشرق حلب عبر معبر باب السلامة، بغرض المشاركة في عملية درع الفرات، فذلك ساهم بشكل ما في إضعاف قوة المعارضة خلال محاولتها لفك الحصار عن مدينة حلب”. يسود هذا الاعتقاد بين أوساط السوريين خلال الحديث عن الدور الذي تلعبه تركيا في الشمال السوري، بينما يرى المعارض “ناصر محمد العربي”، أن عملية درع الفرات، لم يكن لها تأثير على معارك حلب وما آلت إليه من سقوط بيد النظام من الناحية العسكرية، لكن بالمقابل كان لها الأثر الأكبر في الانقسام بصفوف مقاتلي المعارضة في حلب وكسر معنوياتهم عندما استخدمت ورقة حلب للابتزاز والمقايضة مع روسيا ومن خلفهم النظام وإيران.

مضيفاً، في حديثه مع شبكة “الاتحاد برس”، أن تصرف تركيا منح روسيا والنظام السوري غطاء سياسياً يتمثل بالصمت وتمييع المواقف على ما يفعلونه بحلب وبالضغط على الفصائل التي تعتبر موالية لها بعدم المواجهة الفعلية مع النظام رغم توفر كل مقومات الصمود لديهم بوجه أي هجوم للنظام ومن معه وهو ما لاحظناه من خلال ما كان يجري على الأرض والتي انتهت بخروج الفصائل والمدنيين من حلب الشرقية.

لقد تخلّت تركيا عن حلب المدينة وربما في قادم الأيام عن الريف الجنوبي والغربي وصولا الى كافة المناطق المحيطة بطريق دمشق حلب في إدلب وشمال حماة، وفق اعتقاد “العربي”، وذلك مقابل إطلاق يدها شمال وشرق حلب بالكامل، علماً أن كل المؤشرات، توحي أن تلك الحالة في تلك المناطق هي مؤقتة ومن ثم سينقض الروس والإيرانيين والنظام على شمال وشرق حلب ولكن ليس قبل استكمال عملية التهجير بأرياف دمشق وريف حمص الشمالي والرستن.

في حين، يرفض العديد من السوريون النظرة القائلة بأن تعاطي تركيا السياسي والعسكري مع فصائل المعارضة السورية أدى بشكل من الأشكال إلى خسارة مدينة حلب، مستندين في ذلك إلى واقعها كدولة إقليمية مستهدفة بالإضافة إلى تدخل العديد من الدول في الضغط على الفصائل وليس هي فحسب، ومن هنا يستبعد المعارض والسياسي السوري “جميل عمار”، تأثير نقل أنقرة لمقاتلي المعارضة باتجاه مناطق درع الفرات، مشيراً خلال حديثه مع شبكة “الاتحاد برس”، أن أيّة قوة على الأرض كانت روسيا جاهزة لإبادتها، وعلى العكس قامت تركيا فيما وصفه “الذكاء”، بالانسحاب إلى حين الفرصة المناسبة.

ويعتقد “عمار” أن روسيا تريد نصراً حتى تخرج، وهي لا تريد الخروج خالية اليدين، وجاء الموقف التركي على هذا الأساس، فأنقرة تسعى إلى جعل مناطق درع الفرات خزاناً بشرياً وعسكرياً منتظماً للمعارضة السورية، في الوقت الذي يبقى فيه مصير إدلب وأرياف حلب معلقاً، بعدما أصبحت هذه المناطق تجمعاً كبيراً للمعارضة، تنشط فيها جبهة فتح الشام – النصرة بشكل واضح.

لذلك يرى “عمار”، أنه وبظل الانخراط الروسي الكبير في المعركة العسكرية إلى جانب النظام وإيران، كان مصير الأحياء الشرقية لحلب، ذاهباً نحو الأسوأ فالأسوأ، وبوتين كان على استعداد ليمسحها ويرتكب فيها مذبحة بحق تجمع المقاتلين وأهاليهم وحاضنتهم الشعبية، مثلما فعلت روسيا في غروزني وغيرها. لذا كان لا بدّ من وجود مخرج وإعادة لترتيب الأوراق. وبناءً عليه يمكن تفسير الدور والموقف التركي.




telead

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *