الرئيسية / أخبار سوريا / هدنة هشة في سوريا توشك على الانهيار

هدنة هشة في سوريا توشك على الانهيار

هدنة هشة في سوريا توشك على الانهيارهدنة هشة في سوريا توشك على الانهيار

الاتحاد برس – زاكروس عثمان

زادت قوات النظام من وتيرة خروقاتها لاتفاق الهدنة، بشن هجمات جوية على فصائل المعارضة المسلحة وقصف مواقعها بالأسلحة الثقيلة، حتى باتت العمليات العسكرية لقواته تهدد بانهيار الهدنة.

ويرى بعض المحللين ان “دوافع النظام من وراء خرق اتفاق وقف إطلاق النار هي للضغط على فصائل المعارضة في ارياف دمشق وفي ادلب لاجبارها على اتفاقات إجلاء مشابهة لإجلاء قوات المعارضة من حلب، فهذا يقوي الموقف العسكري والسياسي للنظام امام المعارضة ويساعده على تحسين موقفه التفاوضي اثناء بدأ مباحثات أستانة”؛ ويرى أخرون انه “بعد عملية حلب ظهر شيء من التضارب بين موقف النظام وايران من جهة وموقف روسيا من جهة أخرى”.

فالنظام ومن ورائه طهران كان يتطلع الى سحق القوات الروسية لفصائل المعارضة في حلب ومن ثمن القيام بنفس العملية في المناطق الاخرى من سوريا التي تسيطر عليها قوات المعارضة، وبالتالي مساعدة النظام في بسط سيطرته على البلاد دون أي مفاوضات مع المعارضة؛ فيما كانت لموسكو غاية أخرى من عملية حلب وهي إجبار النظام والمعارضة على التفاوض للتوصل إلى حل سياسي، لأن الروس يدركون مضاعفات الانتقال من قصف حلب الى قصف مدن سورية اخرى، وكذلك يدركون بأن القتال في إدلب او ريف دمشق سوف يكون اصعب بكثير منه في حلب، فالمعارضة في حلب كانت محصورة في مساحة محددة بالمدينة، لتكون اهداف ثابتة يسهل قصفها بالطائرات والقذائف، فيما تمتاز ادلب بمساحة مفتوحة وتضاريس مناسبة لحرب طويلة، ما يضعف من فاعلية الطيران.

وفي ريف دمشق حيث المساحة الواسعة وتناثر المراكز البشرية يتيح لمقاتلي المعارضة سرعة الانتشار، لتفادي الغارات الجوية وعمليات القصف، وبدونها لا يمكن لقوات النظام التقدم على الارض كما كانت تتقدم في أحياء حلب الشرقية.

تبعا لذلك تجنب الروس التورط في مواجهة حرب طويلة الامد، وهم الادرى بمخاطر هذا النوع من الحروب التي كلفتهم الكثير في افغانستان؛ ولهذا فضل الروس الحل السلمي، واظهروا حسن النوايا من خلال السماح لفصائل المعارضة بالخروج من حلب.

واخذ الروس ينسقون مع الاتراك للتوصل الى هدنة تمهد لعملية سياسية، وسط تخوف النظام من التحرك الجديد لروسيا وتململ النظام الإيراني، ولم يكن بمقدور الاسد رفض المبادرة الروسية، لأنه بدون الدعم الروسي لن يستطيع الصمود امام قوات المعارضة، فوافق على المبادرة الروسية على مضض، واخذ يتحين الفرص للتهرب منها وذلك من خلال خرق الهدنة، ويرى بعض المراقبين بان وزير خارجية النظام وليد المعلم تلقى تعليمات بضرورة العمل على انهيار الهدنة اثناء زيارته الى طهران فيما يشبه الانقلاب على مشيئة حليفهم القوي روسيا.

وتقول هالة غوراني، مقدمة برنامج “ذا وورد رايت ناو” في قناة سي إن إن الأمريكية: “هناك العديد من الأسباب التي قد تؤدي بالهدنة إلى الانهيار”؛  ومنها ان روسيا وتركيا والنظام يقولون إن جبهة النصرة غير مشمولة باتفاق وقف الأعمال العدائية في حين يقول متحدثون باسم فصائل المعارضة إن تنظيم داعش فقط هو المستثنى من الاتفاقية، و إذا كانت جبهة النصرة مستثناة من الاتفاق فهذا يعني أن الأعمال العسكرية ضدها ستستمر وعلى مساحات واسعة تسيطر عليها في سوريا، كما ان التمييز بين عناصر جبهة النصرة وعناصر الفصائل الأخرى سيكون تحديا، ولا يوجد أي وضوح في كيفية إمكانية القيام بمثل هذا التمييز.

والاهم من ذلك هو ان تركيا والمعارضة أكدوا على أنهم لن يتفاوضوا مع الأسد، وإذا كان الاتفاق يسمح للأسد بالبقاء على رأس السلطة فهذا يعني تغييرا كبيرا بالنسبة للعديد من الأطراف في هذه الأزمة.

وبالنسبة لروسيا وتركيا الضامنتان لاتفاقية وقف الاعمال العدائية، من غير الواضح كيف سيتم التعامل مع الخروق الممكن وقوعها، وبالنسبة للمدنيين في المناطق التي استعادتها حكومة النظام من فصائل المعارضة هل هم آمنون ويمكنهم العودة إلى منازلهم في تلك المناطق، ومن يضمن سلامتهم.




telead

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *