الرئيسية / أخبار سوريا / حول البيان الختامي لمؤتمر أستانة

حول البيان الختامي لمؤتمر أستانة

حول البيان الختامي لمؤتمر أستانةحول البيان الختامي لمؤتمر أستانة

الاتحاد برس – خاص

انتهى مؤتمر آستانة ببيان ختامي غير موقع ومسودة دستور جديدة للبلاد لم يتم التعليق عليها من قبل الدول المشاركة للمؤتمر والراعية له، خصوصاً الأقليمية منها. أيضاً تمت مناقشة وقف إطلاق النار وتم اختيار إيران كضامن رئيسي لتطبيق بنود العملية، وانتقلت روسيا من دولة احتلال لسورية وداعم أساسي للنظام السوري إلى دولة محايدة تعمل كوسيط لضمان وقف إطلاق النار والوصول إلى حل سياسي، في حين تم استبعاد دول أوروبا وأمريكا والدول العربية من الاتفاقية، من بينها دول عربية ساهمت بقوة في دعم المعارضة السورية المسلحة مالياً وعسكرياً، وهذه كانت من أكثر الأمور التي ستزيد الأزمة السورية تعقيداً والتي ستكشف في الأيام القادمة.

موسكو لم تخف يوماً طموحها في الوصول إلى حل لفصل المسلحين بعد تسميتهم وعزلهم ولطالما عملت من أجل فصل المعارضة السياسية والمسلحة عن الإسلاميين المتشددين واستطاعت إقناع المعارضة بالانخراط في الحرب ضد الجماعات الإرهابية مثل تنظيم داعش وجبهة النصرة وجند الأقصى والقوقاز.

إعلان موسكو على لسان رئيس وفدها في مؤتمر أستانة ألكسندر لافرنتييف، تسليمها مشروع الدستور الجديد لسورية إلى وفد المعارضة المسلحة، والذي قال إن مجموعة من الخبراء الروس أشرفوا على إعداده، ومن أبرز المواد الواردة فيه شطب اسم “الجمهورية العربية السورية”، واستبداله بـ “الجمهورية السورية”، كما أنها تلغي الإشارة إلى أن “الفقه الإسلامي مصدر للتشريع”، وتدعو إلى تطبيق مبدأ “لا مركزية السلطات”، وتساوي بين اللغتين العربية والكردية في مناطق شمال سورية واستبدال “جمعية المناطق” بدلاً من “الإدارات المحلية” في شكلها الحالي بصلاحيات موسعة “تقيّد مركزية السلطات”. وتنص المسوّدة في أبرز بنودها على حق “جمعية الشعب” في تعيين أعضاء المحكمة الدستورية العليا (من صلاحيات الرئيس في الدستور الحالي)، وتعيين رئيس “البنك الوطني” (تغيير اسم البنك المركزي) وإقالته من المنصب.

وتلغي المسوّدة الروسية التقسيم السائد لعضوية مجلس الشعب: نصف الأعضاء من فئة العمال والفلاحين، والنصف الآخر من باقي الفئات. كما اشترط المسوّدة أن يكون المرشح لرئاسة الجمهورية قد أتم الأربعين عاماً من عمره، وأن يكون متمتعاً بالجنسية السورية، أي شُطبت عبارة إضافية من الدستور السابق بأنه يجب أيضاً أن يكون من “أبوين متمتعين بالجنسية السورية بالولادة وأن لا يكون متزوجاً من غير سورية”. ويُنتخب الرئيس لمدة سبعة أعوام ولا يجوز إعادة انتخاب الشخص نفسه لولاية ثانية. ويؤدّي الرئيس المنتخب القسم الدستوري أمام أعضاء جمعيتي الشعب والمناطق.

لكن وفد المعارضة السورية المسلّحة بعد استلام مسودة الدستور وحسب ماتم نشره على لسانهم قالوا أن “الوفد الممثل لفصائل المعارضة المسلحة أخبر الجانب الروسي أنه لم يأت إلى أستانة من أجل البحث في شكل وهوية الحكم في سورية المستقبل، ورفض تسلّم مسوّدة دستور أعدتها موسكو”. وأوضح أن “الوفد حضر مفاوضات أستانة من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في كامل الأراضي السورية، ما عدا المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش، وفك الحصار عن المناطق التي يحاصرها النظام ومليشياته، وإدخال المساعدات الإنسانية”.

بالنظر إلى النقاط السابقة يمكن القول إن مؤتمر الأستانة حقق اختراقات كبيرة، ورسم صورة جديدة للمشهد السوري، وحدد هوية اللاعبين الجدد في الجانب السوري من ناحية الحكومة والمعارضة المسلحة، وفي الجانب الإقليمي تركيا وايران، وتعديل شكل روسيا كقوة عظمى ومساهمة في عملية السلام، مثلما وحد جميع الأطراف الضامنة والمشاركة في جبهة واحدة، رغم الخلافات بينها، في مواجهة الجماعات المتشددة، وتم استقصاء مشاركة دول أخرى مثل أمريكا وأوربا وكذلك الدول العربية في عملية السلام كما أشرنا آنفاً.

لكن وحسب الصورة التي كشفها البيان الختامي فإن المنطقة ستشهد حرباً ربما تكون أكثر شراسة بين هذه الجماعات العسكرية المؤيدة لفكرة التقارب الإقليمي، وداعش وجبهة النصرة ومجموعات من القاعدة والكُرد، أيضا من غير المستبعد أن تقوم الأطراف العربية والدولية التي تم تهميشها واقصاؤها من اتفاقية آستانة، ببذل جهود كبيرة لإفشالها، وما كانت بداية أحداث ريف إدلب يومي 22 و 23 كانون الثاني 2017 والتي شهدت معارك طاحنة بين جيش التحرير وجبهة النصرة سوى رسالة لعزل المعارضة عن الإسلاميين وبداية نقطة فصل بين حلفاء الأمس وأعداء اليوم، وبعد انتهاء المفاوضات بساعات أعلن قائد ألوية صقور الشام “أبو عيسى الشيخ”، النفير العام ضد “جبهة النصرة” وبدء المعارك في كل أماكن تواجدها، وكانت الفصائل المشاركة في المعارك هي: “صقور الشام، وأحرار الشام، وفيلق الشام، وجيش المجاهدين، وجيش الإسلام، وتجمع فأستقم كما أمرت”. وحصلت اشتباكات وتقاتل بينهما !!.

وسرعان ما تم وقف إطلاق النار ووضع حدا للإقتتال وجرت مبادرات سريعة لفض النزاعات بطرح فكرة توحيد فصائل الشمال في فصيل واحد ضمن “حركة أحرار الشام الإسلامية” التي اتخذت على عاتقها حمايتهم من أي هجمات من قبل جبهة النصرة وغيرها، أيضا سيجد الكُرد دعماً مميزاً وتقارباً علنياً من قبل المهمشين هذه المرة، كَرد على محاولة الاقصاء والتفرد في السيطرة وتبنيها لأجندات تتعارض مع حلفائها، في تمكين العلاقات التركية الروسية مع النظام السوري وحماية حدود تركيا الجنوبية وصد التقدم الكُردي ومحاربتهم وتعزيز الدور الإيراني في المنطقة على بقاء الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه وحاشيته.




telead

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *