الرئيسية / أخبار سوريا / ملف: اتفاق المدن الأربع.. التهجير والمال مقابل المخطوفين

ملف: اتفاق المدن الأربع.. التهجير والمال مقابل المخطوفين

telead

ملف: اتفاق المدن الأربع.. التهجير والمال مقابل المخطوفين

الاتحاد برس:

لم يعدْ خافياً على أحد الدور الذي لعبته قطر في عقد “اتفاق المدن الأربع” في سورية، والذي تم بموجبه تهجير الآلاف من ريف دمشق إلى ريف إدلب وبالعكس، من سكان مناطق تحاصرها قوات النظام بريف دمشق وأخرى تحاصرها فصائل إسلامية في ريف إدلب، دور تم خلاله دفع مئات ملايين الدولارات للأطراف الداخلة فيه مقابل شرط قطري واحد هو إطلاق سراح عدد من الشيوخ المخطوفين على يد ميليشيا “كتائب حزب الله” العراقية، بمفاوضات لم يكن للنظام السوري ناقة فيها أو جمل!




بداية القصة

في السادس عشر من شهر كانون الأول/ديسمبر هاجم مئة مسلح من ميليشيا “كتائب حزب الله” العراقية مخيماً لصيادين خليجيين أغلبهم قطريون في منطقة صحراوية بمحافظة المثنى جنوب العراق، وقالت وسائل إعلام خليجية إن “بين المخطوفين عدداً من أفراد الأسرة الحاكمة في قطر ومواطن كويتي، فيما أعلنت الدوحة إيفاد مساعد وزير خارجيتها إلى العراق لمتابعة القضية” في ذلك الحين، وقامت الميليشيا العراقية المدعومة إيرانياً بإطلاق سراح تسعة أشخاص واحتفظت بتسعة عشرة قطرياً وسبعة آخرين من رعايا الدول الخليجية، حسب تصريح سابق لـ “فالح حسن سكر الزيادي” محافظ المثنى.

وكشف “الزيادي” أن الميليشيا الشيعية المتشددة (كتائب حزب الله العراقية) نفذت هجومها بسبعين سيارة رباعية الدفع في بادية السماوة بمنطقة الحنية قرب ناحية بصية، وأضاف أن “القطريين حصلوا على موافقات من وزارة الداخلية العراقية لدخولهم المحافظة”، مبيناً أن “بادية السماوة تشكل ثلث مساحة العراق، وهي صحراء شاسعة جدا وغالبية مناطقها غير مؤمنة” وأكد عدم وقوع أي اشتباك بين الميليشيا والقوة الأمنية المكلفة بحماية الصيادين، وذكرت مصادر قطرية أن ضابطين من المخابرات العراقية كانوا مع مجموعة الصيد.

ونشرت صحيفة الرأي الكويتية أسماء الشيوخ القطريين الذين ينتمون للعائلة الحاكمة المخطوفين ضمن المجموعة وهم: “الشيخ خالد بن أحمد محمد آل ثاني، والشيخ نايف بن عيد محمد آل ثاني، والشيخ عبد الرحمن بن جاسم عبدالعزيز جاسم آل ثاني، والشيخ جاسم بن فهد محمد ثاني آل ثاني، والشيخ خالد بن جاسم فهد محمد آل ثاني، والشيخ محمد بن خالد أحمد محمد آل ثاني، والشيخ فهد بن عيد محمد ثاني آل ثاني، والشيخ عبدالعزيز بن محمد بن أحمد آل ثاني، والشيخ جبر بن أحمد آل ثاني”.

ملايين الدولارات

ورغم أن “اتفاق المدن الأربع” الذي رعته قطر لهدف رئيسي هو تحرير مختطفيها في العراق، إلا أن وزير الخارجية القطري “محمد بن عبد الرحمن آل ثاني” قال بتصريح أدلى به في مؤتمر صحفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف السبت الماضي 15 نيسان/أبريل إن بلاده تسعى لفك الحصار عن نحو خمسة وستين ألف مدني محاصرين في سورية، ودفعت قطر مئات ملايين الدولارات من أجل تنفيذ هذا الاتفاق.

وأفادت مصادر خاصة لشبكة الاتحاد برس أن قطر دفعت مبالغ نقدية طائلة لإنهاء ملف “اتفاق المدن الأربع” بعد أكثر من عام على البدء به مع الطرف الإيراني، وأفادت المصادر أن قطر دخلت في المفاوضات تلك رغبةً منها في إنهاء ملف القطريين المختطفين في العراق منذ أكثر من عامين بمساعدة إيران التي تسعى لإنهاء ملف “الفوعة والكفريا – والزبداني ومضايا” لصالحها من أجل تحقيق تغيير جذري في هذه المدن يصب في صالح نفوذها في سورية مقابل استخدام قطر لنفوذها في الضغط على الفصائل مالياً ومعنوياً للرضوخ للعملية التي معها سيتم إسدال الستار على ملف أهم المناطق المحاصرة.

الملف المالي المتعلق بالمفاوضات شائك جداً، ففي ظل تعدد الجهات العسكرية الموجودة في المفاوضات بقيت لقطر اليد العليا مالياً كما في كل المفاوضات السابقة، حيث المال مقابل تنفيذ الطلبات، حتى ولو كانت هذه الطلبات على حساب العمل السياسي المتعلق بمناطق المعارضة السورية من خلال استخدام أوراق ضغط على النظام السوري، رغم أن القادة العسكريين السوريين ذكروا أن “الموافقة تمت تحت ذريعة الخوف من اجتياح حزب الله لمضايا والزبداني عسكرياً”، ولم تكن الأموال التي حصلت عليها جهات المعارضة السورية ضئيلة رغم تعددها، وأفادت المصادر أن ما حصلت عليه الفصائل العسكرية المشاركة في التفاوض في قطر كان أربعين مليون دولار تقسمت بين هيئة تحرير الشام وأحرار الشام، بينما حصلت جماعة الإخوان المسلمون الفرع السوري على خمسين مليون دولار، فيما لم تتحدث المصادر عن القيمة الحقيقية التي حصل عليها حزب الله وإيران.

مهجرون في الشوارع

مصادر محلية سورية ذكرت أن حافلات تقل أكثر من ثلاثة آلاف شخص بينهم 700 مسلح موالين للنظام من بلدتي الفوعة وكفريا ذات الغالبية الشيعية في محافظة إدلب شمال غرب سورية، فيما خرج حوالي 300 شخص غالبيتهم من فصائل المعارضة من بلدتي الزبداني وسرغايا في ريف دمشق، ورغم وصول حافلات مهجّري الفوعة وكفريا إلى منطقة الراشدين جنوبي غرب حلب أمس الأربعاء 19 نيسان/أبريل إلا أن 45 حافلة توقفت بانتظار إكمال طريقها إلى مدينة حلب، وتنتظر 11 حافلة قادمة من ريف دمشق منذ 12 ساعة في منطقة الراموسة التي تقع تحت سيطرة النظام السوري، لتكمل طريقها إلى محافظة إدلب.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن “القافلتين لن تتحركا إلا بعد الإفراج عن 750 معتقلاً ومعتقلة في سجون النظام ووصولهم إلى مناطق سيطرة المعارضة”، وذلك بموجب “اتفاق المدن الأربع”، وينص الاتفاق على أن كل مراحل عملية الإجلاء يجب أن تتم بالتزامن، على أن يتم الإفراج عن 1500 معتقل من سجون النظام أثناء تنفيذ عملية التهجير.

ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً تظهر أهالي كفريا والفوعة يتفرشون الطرقات في منطقة الراشدين ويلتحفون ما توفر من أغطية، واستؤنفت أمس الأربعاء المرحلة الأولى من عملية التهجير في ظل إجراءات مشددة، وذلك بعد أربعة أيام من توقفها إثر تفجير دموي استهدف نقطة تجمع مهجري الفوعة وكفريا في منطقة الراشدين، ما أسفر عن مقتل 126 شخصاً، بينهم 68 طفلاً وجرح المئات.

النظام يطالب بحصته المالية

إلا أنه طيلة الفترة الماضية لم تتحدث أي مصادر عن عائدات مالية حصل عليها النظام مقابل تطبيق اتفاق المدن الأربع، ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الاثنين الماضي 17 نيسان/أبريل صورةً لبيان قالوا إنه صادر عن “أهالي شهداء الفوعة وكفريا”، طالبوا فيه “قطر (بصفتها) الدولة الراعية للاتفاق والضامنة للفصائل المسلحة بدفع تعويض (نقدي) عن كل شهيد لذوي الشهداء وتعويض الجرحى وكافة المتضررين”، كما طالب البيان “بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لإدانة الاعتداء ولمحاسبة الدول الواقفة وراء هذا العمل الإرهابي”.

ما دفع ناشطين معارضين للتعليق على هذا البيان بالقول “إنه صدر بتوجيه من النظام للحصول على حصته النقدية من اتفاق المدن الأربع الذي ذهب ريعه للفصائل ولجماعة الإخوان المسلمين من جانب المعارضة ثم إلى ميليشيا حزب الله اللبنانية وإيران من الجانب الآخر”، وذكرت وسائل إعلام معارضة في وقت سابق إن سيارة بطاطا شيبس دخلت من مناطق سيطرة النظام إلى نقطة التجمع في معبر الراموسة ليتجمع حولها الأطفال وتنفجر بهم.

الطائرة القطرية تنتظر في بغداد

في بغداد اليوم الخميس 20 نيسان/أبريل تنتظر طائرة قطرية لليوم الخامس في مطار العاصمة العراقية الدولي لنقل المخطوفي الستة وعشرين ضمن “اتفاق المدن الأربع” حسب ما نشرت صحيفة الغاردين البريطانية، وذكرت الصحيفة أن الإفراج عن المخطوفين القطريين تأجل بسبب التفجير الدموي الذي استهدف مهجري كفريا والفوعة في سورية يوم وصولها العاصمة العراقية بتاريخ الخامس عشر من شهر نيسان/ابريل الجاري، وتسبب ذلك التفجير بإرباك المفاوضات ودفع النظام -كما ذكرنا آنفاً- إلى المطالبة بحصة نقدية بعدما انحصرت تلك الحصص بين إيران والميليشيات التي تدعمها في سورية ولبنان والعراق والفصائل الإسلامية (هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام) إضافة لجماعة الإخوان المسلمين.

كما أن الصحيفة كشفت دخول مسؤولين قطريين إلى العاصمة العراقية وهم يحملون أكياساً كبيرة رفضو تفتيشها ونقلت عن مسؤولين عراقيين قولهم “ربما تحمل تلك الأكياس أموال الفدية المقرر دفعها لميليشيا كتائب حزب الله التي تحتجز المخطوفين”، وأشارت إلى أن النظام السوري لم يكن له أي دور في المفاوضات وكذلك السلطات العراقية التي لم تستطع فعل شيء منذ أكثر من سنة للمخطوفين القطريين على أراضيها ولم يكن لديها القدرة على تفتيش أكياس دخلت عبر مطار بغداد الدولي!

ويطرح هذا الملف أسئلةً جوهريةً حول مستقبل دول المنطقة، دول بات للميليشيات العابرة للحدود دور كبير في رسم حاضرها وبالتأكيد دور في مستقبلها، دورٌ في بعض جوانبه يقضم من سلطات الحكومات لاعتبارات طائفية أحياناً ومادية أحياناً أخرى، وهل ستكون هذه الميليشيات بمختلف توجهاتها عنواناً للمرحلة القادمة أم أننا دخلنا بالفعل هذه المرحلة؟

telead

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *