الرئيسية / أخبار سوريا / المأساة السورية تحرّك الاقتصاد اللبناني رغم الادعاءات الإعلامية

المأساة السورية تحرّك الاقتصاد اللبناني رغم الادعاءات الإعلامية

telead

المأساة السورية تحرّك الاقتصاد اللبناني رغم الادعاءات الإعلاميةالمأساة السورية تحرّك الاقتصاد اللبناني رغم الادعاءات الإعلامية

الاتحاد برس:

منذ اندلاع الثورة السورية ربيع العام 2011 والحرب التي شنها النظام السوري لقمع المنتفضين عليه، فضّل أصحاب رؤوس الأموال الخروج من السوق المحلية إلى دول المنطقة وبشكل خاص تركيا ولبنان، حيث نقلت معامل وشركات معروفة نشاطها إلى هذه الدّول بحثاً عن الاستثمار الآمن، وخضعت لقوانينها ودفعت فيها الضرائب، وباتت وسائل الإعلام تتحدث أخيراً عن هذا الجانب بعد انشغالها طويلاً بـ “الآثار السلبية للنزوح السوري”.




فطيلة السنوات الماضية أتحفتنا وسائل الإعلام اللبنانية بالحديث عن تلك الآثار خصوصاً العمالة السورية ودورها في رفع نسبة البطالة بلبنان حسب زعمها، ولم يقتصر ذلك على وسائل الإعلام وتعداه للمسؤولين وفي مقدمتهم وزير الخارجية جبران باسيل الذي قال في ملتقى مع المغتربين اللبنانيين في أستراليا الشهر الماضي: “من يرى في النزوح السوري خيراً فليأخذهم (اللاجئين)”، بينما حمّل وزير الطاقة اللبناني اللاجئين السوريين مسؤولية حرمان اللبنانيين من 5 ساعات خدمة للتيار الكهربائي يومياً!

الودائع

وتحت عنوان “20 مليار دولار ودائع السوريين في لبنان!” نشرت صحيفة النهار اللبنانية تقريراً كتبته “سابين عويس” بتاريخ 20 نيسان/أبريل الماضي، تحدثت فيه عن وصول رؤوس الأموال السورية إلى لبنان والمراحل التي مرت على هذه المسألة، واستند التقرير بداية إلى تقديرات صادرة عن مؤسسات سورية مقربة من النظام السوري، بينما قدّرت الحكومة اللبنانية ودائع السوريين في المصارف اللبنانية بين 8 و30 مليار دولار أمريكي، وكشف المنتدى السوري الاقتصادي أن “معظم تلك الأموال نقلت إلى لبنان بطرق غير مشروعة، فلم يتم تحويلها بشكل قانوني من المصارف السورية إلى المصارف اللبنانية، بل تم تهريبها سراً وإيداعها في المصارف اللبنانية على شكل ودائع”.

كما أشار المنتدى إلى استمرار التنسيق الأمني بين المنظومة الأمنية في لبنان والنظام السوري في إشارة إلى أن نقل تلك الأموال صحيح أنه تم بطريقة غير قانونية إلا أنه بعلم السلطات الأمنية في البلدين، ورغم ذلك أصدرت الحكومة اللبنانية قانوناً يمنع السوريين من الاستثمار المباشر في لبنان وتقيدهم بالعمل في الشركات اللبنانية ضمن وظائف وقطاعات محددة، ما دفع الصحيفة للاستنتاج أن “تلك الودائع لا يستفاد منها فعلياً”، وذكرت أن أصحابها “رجال أعمال مقربون من النظام السوري”، رغم مساعي حكومة النظام إلى جذب رؤوس الأموال هذه مجدداً لتشغيلها في السوق المحلية المتهالكة!

إلا أن خروج رؤوس الأموال اصطدم فيما بعد بقوانين جديدة حيث “تعرض لبنان إلى المساءلة الاميركية والاوروبية حيال دوره في إتاحة المجال أمام النظام السوري للتفلت من العقوبات الدولية المفروضة عليه”، ما دفع “السلطات المصرفية اللبنانية إلى تطبيق نظام مراقبة العمليات المالية والمصرفية لمكافحة عمليات تبييض أو غسيل الأموال، وتمويل الإرهاب. ورفضت المصارف في لبنان فتح حسابات مصرفية جديدة للسوريين بشكل عام، وذلك تنفيذاً لإجراءات المقاطعة الأميركية والأوروبية، ما دفع السوريين إلى نقل أموالهم إلى دول أخرى”.

بعد ذلك لجأ بعض أصحاب رؤوس الأموال السوريين إلى إخراج أموالهم من لبنان أيضاً، ولكن الصحيفة نفسها لا تنكر أن الودائع السورية بالقطع الأجنبي في المصارف اللبنانية “ساهم في الحفاظ على استقرار العملة اللبنانية بمعزل عن التجاذبات السياسية في البلاد، ولا يرغب السوريون في إعادة أموالهم إلى المصارف السورية تخوفاً من القيود على السحب والإيداع والتحويل (هناك)”، وذكرت الصحيفة أن ودائع السوريين في لبنان قبل عام 2011 كان نحو 16 مليار دولار وارتفعت بعد ذلك بشكل ملحوظ.

إيجارات السكن

لكن التأثير المباشر للمأساة السورية كان على سوق العقارات في لبنان، إذ قالت الجامعة اللبنانية في إحصائية نشرت مؤخراً أن السوريين في لبنان يدفعون سنوياً 378 مليون دولار إيجارات سكن، هذا غير الحركة في البيع وشراء العقارات الناتجة عن ذلك، ونقلت صحيفة “عنب بلدي” السورية عن مدير معهد عصام فارس للأبحاث في الجامعة اللبنانية، ناصر ياسين” قوله إن “السوريين يساهمون بالاقتصاد اللبناني بمعدل 1.04 مليون دولار أمريكي يومياً”، وأضاف ياسين في تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي تويتر أن “12 ألف وظيفة أُحدثت بين اللبنانيين في العام 2016 كجزء من خطة الاستجابة لأزمة اللاجئين في لبنان”.

وأوضح ياسين أن معظم تلك الوظائف التي يعمل بها اللبنانيون “تتركز بالعمل في الدوام المسائي بالمدراس التي خصصتها الأمم المتحدة لأبناء اللاجئين السوريين”؛ وذلك لم يخفف من تذمر المسؤولين ووسائل الإعلام اللبنانية، فعلّق مقدم أحد البرامج على قناة MTV اللبنانية ساخراً من العمال السوريين: “مريت على ورشة عمال بلكي بشغلوني.. قالولي آسفين ما منشغل اجانب”! وسبق لصحيفة النهار نفسها نشر تقرير عزت فيه التلوث المناخي في لبنان إلى الزيادة الطارئة في عدد سكانه جراء النزوح السوري، إضافة لتصريح رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الذي حذّر من وصول بلاده إلى “نقطة الانهيار” بسبب ضغط اللجوء السوري!

telead

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *