الرئيسية / ثقافة وفن / رحلة إلى جزيرة شفّافستان

رحلة إلى جزيرة شفّافستان

رحلة إلى جزيرة شفّافستانرحلة إلى جزيرة شفّافستان

المركز العربي الأوروبي للدراسات – نجم الدين سمان

نشرتُ كتابي الأول؛ ومِن عائداته المالية: زرتُ كلَّ محافظاتِ سوريا؛ من القنيطرة جنوباً إلى الحسكة شمالاً؛ ومن طرطوس غرباً إلى دير الزور شرقاً.

من عائداتِ كتابي الثاني: زرتُ كلّ بلاد العُربِ.. أوطاني؛ سوى الصومال.. ليش الكذب!.

من عائداتِ كتابي الثالث: زرتُ كلّ دول آسيان؛ سوى.. الخُمِير الحُمُر وأفغانستان.

من عائداتِ كتابي الرابع: زرتُ كلَّ دول الاتحاد الأوروبي.. قاطبةً؛ واسكندنافيا.. حتى أوّلِ جبلٍ جليديٍ في القُطبِ الشمالي.

مِن عائداتِ كتابي الخامس: زُرتُ أوقيانوسيا.. حيثُ تَحظَى الكناغِرُ فيها بالمُواطَنَة من الدرجة الأولى.

من عائدات كتابي السادس: زُرتُ الأمريكيتَين.. مِن جمهورياتِ الدولار والكوكا كولا؛ إلى جمهورياتِ الموز والكوكايين.

بعد صدورِ كتابي السابع؛ فتشتُ عن قارّةٍ أو بلدٍ.. مُحتاراً مِن هَمِّ الأموالِ التي جنيتها مِن عَرَقِ القلم بين أصابعي.. قلّبتُ مُعجمَ البُلدانِ والأوطان؛ شاهدتُ الأطالِسَ كلّها؛ وحين هَمَمتُ بإغلاق آخرِ أطلسٍ.. رأيتها؛ غافِيةً.. طافِيةً في أعالي البِحَار والمحيطات: “جزيرة شفافستان” فهزَّني شوقُ إليها؛حزمتُ حقائبي نحوها في التَوِّ والحال.

حين أخذَت الطائرةُ تهبِطُ بنا.. فوجِئتُ بأنّ مطارَها مِن الزُجاجِ الشفَّاف؛ بحيث كنتُ أرى المسافرين ورجالَ الأمن وعُمّال النظافة.. من نافذة الطائرة.

استغربَ رجلُ الشرطة بِلِبَاسِهِ الأبيض الهَفهَافِ.. جوازَ سفري ذِي الغلافِ الكتيم؛ وَمَرَّ مُواطِنٌ مِن الجزيرةِ قُربِي؛ فرأيتُ جوازَ سفرهِ الالكترونيِّ الأزرقِ الشفّاف.

– رايتر.. كاتب.

قالها الشرطيّ وهو يبتسم واقفاً؛ ثمّ أدَّى ليَ التحيةَ

وناولني جوازي:

– أهلاً بكم في جزيرتنا.. شرَّفتنا في شفّافستان.

فغفرتُ لنفسي انتسابَهَا لاتحاد الكتاب العرب.

في سيّارة الأُجرَة.. ناولني السائقُ حِزمةً مِن جرائدَ مطبوعةٍ على صفحاتٍ بلاستيكيةٍ شفّافة؛ قال مُبتسماً لِي.. بشفافيةٍ:

– أهلا بكَ في.. شفّافستان.

سألته: – كيف صِرتُم شفّافِينَ.. هكذا؛ ما شاء الله؟!.

قال: – بعد مَلِكِنَا المُفدّى.. جاءنا أميرٌ شابٌ مُنادِياً بالشفافيّة؛ فخلعنا ملابسنا فرحاً في الميادين والساحات؛ ثمّ نظرنا شذراً إلى الحَرَس القديم.. فالتجأوا إلى الحمَّاماتِ الشعبية؛ يَكشِطُونَ جلودَهُم بأكياسِ التَفرِيكِ وبالغارِ الحَلبِيِّ وبِاللِّيفِ الطبيعيّ؛ حتى ظهرَت مِن تحتِ جلودِهِم.. حَرَاشِفُهُم كالعظَّاءاتِ والديناصورات.

ضحكنا حتى كاد يُغشَى على الرعيّةِ كلِّها؛ فركضوا خائبينَ إلى البحر؛ وغَطَسُوا فيهِ.. بانتحارٍ جَمَاعِيّ؛ ولم يبقَ على جزيرتنا سوى مُواطٍنٍيها الشفّافين.

رأيتُ لِوَهلةٍ الإعلاناتِ الطُرُقِيّةَ.. التالية:

* – حفل فني ساهر تُحيِيهِ المطربة: شفشوفه

في ملهى: شوفو..شَفَاشِيفِي.

*- إعلان لوزارة الصحّة: شِفُّوا.. تَصِحُّوا.

*ترقَّبُوا.. صباحَ كلِّ إثنين.. لا ثاِلثَ لهُ:

الجريدة الاسبوعية الانتقادية الساخرة؛

الأولى مِن نَوعِهَا في شفّافستان: شفّ لي.. لأشِفّ لَك.

فَصحوتُ مِن نومي ومَنَامِي.. فلا أنا رُحتُ ولا أنا عُدتُ

إلا بِخُفَيّ حُنَينٍ.. شفَّافَين.

*- مقالي في العدد الأول من جريدة “الدومري” وقد تمَّ إيقافُ طباعته الساعة 3 ونصف ليلاً في مطبعة جريدة “الثورة” الحكومية؛ واستبداله بكاريكاتيرات قديمة للفنان علي فرزات؛ أعيد نشره هاهنا.. للتذكير بأقلِّ ما كابَدَهُ الكتّاب والصحفيون السوريون طوال 40 عاماً من الاستبداد الأسديّ.

تعليق واحد

  1. بعد مَلِكِنَا المُفدّى.. جاءنا أميرٌ شابٌ مُنادِياً بالشفافيّة؛ فخلعنا ملابسنا فرحاً في الميادين والساحات؛ ثمّ نظرنا شذراً إلى الحَرَس القديم.. فالتجأوا إلى الحمَّاماتِ الشعبية؛ يَكشِطُونَ جلودَهُم بأكياسِ التَفرِيكِ وبالغارِ الحَلبِيِّ وبِاللِّيفِ الطبيعيّ؛ حتى ظهرَت مِن تحتِ جلودِهِم.. حَرَاشِفُهُم كالعظَّاءاتِ والديناصورات.
    ======
    لقد أصبت الهدف 2001

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *