الرئيسية / مقالات / مظلة جورج صبرا الوطنية

مظلة جورج صبرا الوطنية

علاء الدين الخطيبمظلة جورج صبرا الوطنية

المجلس الإسلامي السوري هل يمثل مسلمي سورية؟ 

علاء الدين الخطيب

ظهر السيد جورج صبرا، رئيس المجلس الوطني سابقا، وعضو هيئة تفاوض الرياض السورية، في كلمة ألقاها أمام تجمع لرجال دين مسلمين سوريين يسمى “المجلس الإسلامي السوري”، وقد كان السيد صبرا كما بدأ كلمته وجلا متهيبا من هذه الوقفة، فلنرى مما كان متهيبا.

منح السيد صبرا بشحطة قلم، هذا المجلس مكانة لم يدعيها لمجلسه الوطني ولا لهيئة التفاوض التي يشترك بها؛ لقد قرر السيد صبرا قرارات تنسف كل ما قامت من أجله الثورة السورية، ويمكن تلخيص أهم الفروض التي قدمها بالنقاط التالية:

  1. المجلس الإسلامي هو المظلة للوطنية السورية.
  2. المجلس الإسلامي يجب أن يكون المظلة التي تنبت قيادة للثورة وللوطن.
  3. أسلاف الشيوخ في المجلس، ويقصد الشيوخ المسلمين، في القرن الماضي همم من أسس الوطنية السورية.
  4. الوطنية السورية بحاجة لإيقاظ، ومن مهام المجلس إيقاظها، وعليه إحياءها.
  5. مهمة هذا المجلس إعادة القرار الوطني السوري للسوريين.
  6. السيد صبرا ساهم مع المجلس منذ انشائه في صياغة خطة عمل.

يجب أن أتوقف قبل المتابعة لأوضح، أن المجلس الإسلامي السوري، أو أي تجمع ديني أو سياسي باسم الدين، لا يمثل كامل أي جماعة مؤمنين في سورية، ورفض هذه الهالة والمكانة التي منحها السيد صبرا للمجلس الإسلامي لا علاقة لها بموقف من الإسلام، فالإسلام دين غالبية السوريين، ودين مليارات من البشر، وواجب احترامه لا يقل عن حبه كدين للبشر، مثل كل الأديان التي ارتضاها الناس.

السؤال الأول للسيد صبرا، إذا كنت ترى أن الوطنية السورية مريضة أو متراجعة، وبحاجة لإحياء أو إيقاظ حسب قولك، فماذا كنت تفعل أنت وقادات المعارضة الذين عملت معهم سبع سنين؟ وأساسا لماذا ما زلت في مكانك، ألكي تمثل أناسا ليسوا وطنيين، أو أن وطنيتهم قاصرة؟ واسمح لي بسؤال: أليس من أهم دوافع الثورة السورية أن النظام الأسدي الظالم احتكر الوطنية السورية وتعريفها وتقييمها؟ لو كنت مكانك وفقدت إيماني بوطنية أهل بلدي، لاعتزلت عملي وجلست ببيتي، واستغليت علاقاتي الديبلوماسية للحصول على جنسية بلد آخر يؤمن لي تقاعدا مريحا.

السؤال الأهم الآن للسيد صبرا، هل أنت فعلا تعرف من هو المجلس السوري الإسلامي؟ هل قرأت حتى ماذا كتبوا ويكتبون؟ ماذا قالوا ويقولون؟

سأذكر للسيد صبرا بعضا مما نشره المجلس على موقعه الرسمي، وليس مما قيل أو نُقل عنه، لنرى أي وطنية سورية هذه يريدنا عضو هيئة التفاوض باسم الثورة السورية أن نتعلمها:

تحت عنوان  شيخ قرّاء بلاد الشام يعلن الجهاد وجوباً عينياً على كل مسلم” ينشر الموقع خبرا عن الشيخ محمد كريم راجح، (المُعرف على أنه عضو في المجلس)، مما جاء به حرفيا: ” وجوب الجهاد بكافّة أشكاله على المسلمين بعد العدوان الروسي على سوريا ونادى الشيخ كريم في بيانه المسلمين حول العالم لينصروا إخوانهم المستضعفين في سوريا  وجوب الجهاد على كل مسلم من أهل بلد  انتقل الوجوب على المسلمين في البلاد الأقرب منهم، حتّى يعم الوجوب جميع المسلمين.  وأوضح أن استخدامه لمصطلح “الكفّار” جاء بسبب طبيعة الحرب المعلنة على المسلمين وبلادهم، والتي يقودها خليط من الشيعة والعلويون والروس والأوروبيون والعلمانيون مجتمعين أن القتال هو جزء من الجهاد، حيث يتعلّق بدفع العدوان عسكرياً؛  كما اعتبر الشيخ كريم مقاطعة الشيعة هو واجب على المسلمين فهم بوصفه “بذر الشر” وقادة الأعداء على المستضعفين في سوريا.“، (الأخطاء النحوية من المصدر).




إذا المجلس عبر الشيخ راجح يرى أن استدعاء “المجاهدين” واجب شرعي، وهذا الكلام في 2015، وكأن داعش والنصرة وما فتكوا بالثورة من فتك ليسوا كفاية، فالشيخ يرى أن كل الشيعة والعلويين كفار وبذور شر.

وكي لا يقال إننا اخترنا رأيا شخصيا لاحد المشايخ، لننظر لقسم الفتاوى الرسمي للمجلس الإسلامي السوري، ففي قسم الفتاوى على موقعهم الإلكتروني، وتحت عنوان “التكييف الفقهي للمعركة القائمة مع النظام“، وفي رد على سؤال يقول: “ما هو التكييف الفقهي للمعركة القائمة مع النظام؟ هل هي من باب قتال الكفار، أم المرتدين أم هي من باب قتال البغاة أم المحاربين؟ وما هو حكم أسراهم وأموالهم ؟ وماذا لو نطق المقاتل منهم بالشهادة في أثناء المعركة أو بعد أسره؟ أفيدونا بارك الله في علمكم؟

الجواب يصدم القلب والعقل، والأهم أنه ضرب لأي وطنية سورية، وإهانة للمسلمين والإسلام، الجواب طويل لكن سأورد هنا بعضا مما ورد به، (سيرد الرابط بنهاية المقال): “التكييف الفقهي لقتالنا مع النظام هو دفاع مشروع عن النفس ودفع عدوان وجهاد ضد نظام كافر أعانه على عدوانه مرتزقة شاركوه في الإجرام... المسيطر على نظام الحكم والدولة إنما هم رؤوس الطائفة النصيرية والذين يسمون أنفسهم بالعلويين، وهم طائفةٌ خارجة عن الدين باتفاق أهل العلم. بالإضافة إلى تبني هذا النظام لنحلة البعث والعلمانية وفرضها… حكمنا على النظام بالكفر لا يعني بالضرورة كفر كل من قاتل معه من غير الكفار الذين ثبت كفرهم سابقا كالنصيرية والملاحدة، ونبين أن الكفر ليس شرطاً لقتال هذا النظام وأعوانه طالما استمر عدوانهم وصيالهم، وإذا قلنا إننا نقاتل هؤلاء لحرابتهم وعدوانهم… وهؤلاء استباحوا دماء المسلمين وأعراضهم وعملوا فيهم بالإبادة كما حصل في حماة في مطلع الثمانينات من القرن الماضي… وأما الحكم في الأسرى إجمالاً: التَّخيير بين القتل، أو المفاداة بمال أو بأسرى المسلمين، أو المنِّ عليهم بإطلاق سراحهم دون مقابل… والحكم في الأسرى موكول لقادة الكتائب في مختلف المناطق… وليس لآحاد المجاهدين أن يتصرف أو يحكم في الأسرى بشيء من القتل أو إطلاق السراح أو إعطاء الأمان… وأما إذا تلفظ المقاتل غير المسلم بالشهادة في ساحات المعارك أو بعد أسره فإنه لا ينفعه ذلك … بل المسلم المعتدي لا نكف عنه من أجل أنه مسلم… إنَّ هؤلاء القتلة من غير المسلمين لا يخرجون عن كونهم أهل ذمة وعهد أو مرتدين، فتكون الآية نصا في قتلهم بعد القدرة عليهم. قال ابن تيمية رحمه الله في “الصارم المسلول… وهذه العصابة الإجرامية ليست من هؤلاء، بل تُقاتَل لدفع شرها وكف أذاها، وردعها عن جرائمها. … لجنة الفتوى في المجلس الإسلامي السوري… 6 رمضان 1436هـ الموافق 23 حزيران 2015″، وعلى سيرة الأسرى، المجلس يفتي، في فتوى ثانية، بما هو أقل على الأسرى من داعش، فهم لا يقتلون ولا مجال للنظر في أموالهم.

والسؤال للسيد صبرا ومجلسه الموقر: ما الفرق هنا عما تقوله داعش أو النصرة؟ وأي وطنية هذه وأنت تريد السوريين أهل ذمة وغير مسلمين؟ ومن أنتم لتكفروا 3 ملايين علوي سوري، لأن الطاغية بشار خرج من بينهم؟ عن أي وطنية سورية تتحدثون أيها السادة؟

هل أيضا هذه الفتوى الرسمية لا تكفي لنرى أي تشويه للوطنية السورية وللإسلام؟ يمكن للقارئ أن يعود أيضا إلى قسم “المجلـس الإسـلامي السـوري، ( الملـف التعريفـي )“، على موقع المجلس الرسمي، ليبحث عن الوطنية السورية التي يريدها السيد صبرا، ويرى أهداف المجلس التي تتلخص في العمل لتكون سورية إسلامية سنية وفق مذهب السادة وشريعتهم طبعا، أما ما قاله مفجرو الثورة السورية النبلاء “لا إسلامية ولا مسيحية، لا سنية ولا علوية، سورية سورية”، فقد تم وأده في مقال الدكتور محمد العبدة، عضو المجلس الإسلامي،  في مقال ” فقراء حتى في التعصب ” لجهة رفض أن يكون الحاكم غير مسلم.

وقبل الانتهاء، أنصح القارئ، فالسيد صبرا لا يبدو بحاجة لاطلاع، بالاستفادة مما كتبه الدكتور العبدة، في الوطنية والمواطنة والديمقراطية، فالرجل لا يراها مناسبة “للوطنية السورية” حسب رؤية السيد صبرا، مقالة العبدة تحت عنوان “المصطلحات وأثرها على الفكر الإسلامي“. وكذلك الاستماع لما قاله رئيس المجلس الشيخ أسامة الرفاعي في الشيعة والعلوية.

إن الوطنية حسب مقاييس هذا المجلس الذي أرفض أن يسمي نفسه الإسلامي السوري، محتكرا اسم المسلمين السوريين، هي المسلمين السنة، والباقي أهل ذمة أو كفر أو عهد يُنظر بحالهم حسب رؤية “قادات الكتائب ومشايخهم”، طبعا بمن فيهم جورج صبرا؛ بالمناسبة لا يوجد في تركيا أي مجلس إسلامي أو مجلس شيوخ من حقه البت بأمور وقرارات الدولة والوطنية التركية، ولا حتى بإعلان فساد أو وجوب جهاد لا الشيعة ولا حزب العمال الكردي.

قد أصمت ألما أمام سوري مسكين معتّر داخل سوريا، أو في معسكرات اللجوء البائسة في لبنان أو الأردن، وهو يهاجم العلويين أو الشيعة أو الثورة أو السنة أو البشرية كلها، لكن أن تتقدم مجموعة تسمي نفسها شيوخا أو نخبة سياسية وثقافية لترسخ التحريض الطائفي، وتدعو لقتال الناس على أساس دينها وطائفتها وموقفها السياسي، وتمنح قادة عسكريين وشيوخ حق البت بحياة الناس، فهذا تصرف مرفوض وطنيا وأخلاقيا وإسلاميا؛ إن التبرير بشرانية النظام، واستقدامه كتائب مليشيا تحت رايات شيعية من حليفه النظام الإيراني، لا يبرر أيا مما يتبناه هذا المجلس؛ بل حتى بالمعايير الديماغوجية أي الانتهازية السياسية، هذه الأفكار والتحريض والتشويه للوعي الشعبي يزيد من قوة النظام الأسدي ومن مأساة الشعب السوري.

الروابط:

  • الموقع الرسمي للمجلس الإسلامي السوري:
    http://sy-sic.com
  • مقال ” شيخ قرّاء بلاد الشام يعلن الجهاد وجوباً عينياً على كل مسلم”
    http://sy-sic.com/?p=2378
  • التعريف الرسمي “المجلـس الإسـلامي السـوري، ( الملـف التعريفـي )”
    http://sy-sic.com/?page_id=9
  • فتوى حول عصمة أموال وأنفس أهالي مقاتلي تنظيم الدولة
    http://sy-sic.com/?p=936

مظلة جورج صبرا الوطنية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *