الرئيسية / أخبار سوريا / الاستثمار السياسي لورقة اللاجئين السوريين في لبنان

الاستثمار السياسي لورقة اللاجئين السوريين في لبنان

الاستثمار السياسي لورقة اللاجئين السوريين في لبنانالاستثمار السياسي لورقة اللاجئين السوريين في لبنان

مركز أسبار للدراسات والبحوث

اضطرت أعداد كبيرة من السوريين للجوء إلى لبنان، هرباً من الحرب التي تشارك فيها قوات من “حزب الله” اللبناني، إلى جانب النظام السوري، وينتمي معظم اللاجئين إلى المناطق التي خاض فيها “حزب الله” معاركه في سورية، وهي مدن حمص، وريف حمص، ومدن ريف دمشق المحاذية للحدود اللبنانية.

بلغ عدد اللاجئين السوريين في لبنان، المسجلين في سجلات الأمم المتحدة، حوالي المليون، بينما تقدر إحصاءات محايدة هذا العدد بأكثر من مليون ومائتي ألف نسمة، أي ما يساوي أكثر من ربع عدد اللبنانيين. هذا الكم الكبير سبب مشكلة اقتصادية اجتماعية وديموغرافية للبنان، القائم على محاصصة طائفية وسياسية، طالما كانت سبب اً في مشكلات كثيرة، ونتج عنه حالة عدم استقرار، كانت تتفاقم في كل مرة يضطر فيه لبنان لاستقبال لاجئين على أراضيه، حيث تقوم دائم اً إحدى الجهات اللبنانية باستغلال وجودهم، لتحقيق انتصار ما على جهات لبنانية أخرى ،سعي اً لتحقيق بعض المكاسب للزعامات العائلية والحزبية الطائفية التي تقودها، أو تقوم بعض الدول الإقليمية باستغلال الوضع اله للتركيبة السياسية اللبنانية لخوض حروبها في لبنان، ضد جهات إقليمية أخرى، مستغلة الوضع الطائفي القائم في لبنان.




العلاقة المتوترة بين النظام اللبناني الطائفي الهش وبين اللاجئين السوريين تذكرنا بأحداث عام 1975 ، عندما تأزمت العلاقة بين بعض الجهات اللبنانية والفلسطينيين، ما أدى إلى حرب أهلية استمرت أكثر من 15 عاماً.

حادثة عين الرمانة التي كانت شرارة الحرب اللبنانية الأهلية، سبقتها سنوات من التمييز العنصري والطائفي ضد وجود اللاجئين الفلسطينيين في لبنان (هجرت إسرائيل مئات الاف الفلسطينيين من وطنهم إلى الدول العربية المجاورة عام 1948 ، كان للبنان الحصة الأكبر منهم)، ومحاولات إذلال من قبل أجهزة الأمن اللبنانية، وأيضا التحريض من قبل بعض المنابر الإعلامية. في 13 نيسان 1975 هاجمت مجموعة لبنانية إحدى الحافلات المدنية التي كانت تقل فلسطينيين عائدين إلى مخيم تل الزعتر، بعد مشاركتهم باحتفال في مخيم صبرا، فقتل 27 شخصاً من أصل 30 كانوا فيها. أدت الحرب اللبنانية الى تدمير لبنان، ومقتل مئات الآلاف من اللبنانيين والفلسطينيين، ومهدت لدخول الجي الإسرائيلي إلى بيروت.

التوتر القائم منذ عدة سنوات بين الحكومة اللبنانية واللاجئين السوريين الناتج في الأساس عن رفض الحكومة اللبنانية الاعتراف بهم كلاجئين، ورفضها بناء أي مخيمات قابلة للسكن، تحت اشراف الأمم المتحدة، كما هو الحال في الأردن أو تركيا، جعل حياة اللاجئين في منتهى المأساوية. هذا التوتر بقي ضمن النطاق المحلي في أماكن تواجد خيم اللاجئين، مع بعض التحريض الإعلامي في الإعلام التابع لإيران والتيار الوطني الحر، وهو تيار الرئيس عون، خصوصاً تصريحات جبران باسيل، كما حدثت اعتداءات عنصرية على بعض اللاجئين السوريين في الكثير من المناطق اللبنانية.

التصعيد الأخطر تمثل في الهجوم الأخير الذي قام به الجيش اللبناني بأوامر وقيادة مخابرات الجيش اللبناني، الموالية في غالبية عناصرها لإيران وحزب الله، ضد مخيمات عرسال، بحجة وجود عناصر من “جبهة النصرة” فيها، ما أسفر عن مقتل طفلة سورية، وجرح العديد من النساء والأطفال، واعتقال أكثر من 300 شاب سوري، تم تسليم جثث عشرة منهم بعد يومين من الاعتقال، وقد ظهرت عليها آثار واضحة للتنكيل والتعذيب.

هذا التصعيد ونتائجه، قد يشكل نقطة انعطاف خطيرة لها ما بعدها في العلاقة بين اللاجئين السوريين والحكومة اللبنانية، خصوص اً بعد فشل الجي والحكومة اللبنانية في إعطاء أي تبرير لهذا التصعيد، حيث لم يتمكن المتحدثين باسم الحكومة والجي اللبنانيين من تقديم أي دليل حول ادعاءاتهم بوجود خمسة انتحاريين فجروا أنفسهم أثناء الهجوم، كما لم يستطيعوا تقديم أي مبررات لوفاة هذا العدد الكبير من المعتقلين بعد يوم واحد من اعتقالهم.

نقطة الانعطاف التي شكلها هذا التصعيد الخطير ستفتح الباب واسع اً لاستغلال قضية اللجوء السوري في لبنان سياسي اً، نتيجة حاجة بعض القوى الموجودة في الحكومة لاستغلال أي حدث من أجل توسيع نفوذها في الحكومة، كما أن لكل واحدة من تلك القوى داعم خارجي، قد يكون له مصلحة لاستثمار ورقة اللاجئين لخوض معاركه في لبنان ضد خصومه الإقليميين.

قد يسعى “حزب الله” وحلفاؤه لجرّ الجيش اللبناني وتوريطه في الصراع السوري، خدمة لمصالح إيران، فقد أعلن الإعلام التابع ل “حزب الله” أن الجيش اللبناني سيخوض معركة في جرود عرسال مع الحزب “لطرد المتطرفين من النصرة وداعش”، وتثبيت سلطة الحكومة اللبنانية فيها. في حين صدرت تصريحات عن أطراف لبنانية أخرى مفادها أن “الجيش اللبناني لن يتورط في المعارك، بل ستكون مهمته حفظ الأمن في المناطق اللبنانية ومخيمات اللاجئين، وأن لبنان لا يزال ملتزما بسياسة النأي بالنفس فيما يتعلق بالمعارك الدائرة على الأراضي السورية”.

في الوقت ذاته، يمكن أن تقوم قوى أخرى ذات ولاءات مختلفة باستغلال قضية اللاجئين، لمحاولة استعادة نفوذها الذي خسرته أمام المحور الإيراني. كما قد يكون لإسرائيل مصلحة في زيادة استنزاف “حزب الله” وإيران، ليس فقط في سوريا، وإنما في لبنان أيضاً.

الأثر الأخطر في التصعيد الأخير، والذي على السوريين واللبنانيين محاولة التخفيف من آثاره قدر الإمكان، هو الشعور بالرعب والخذلان الذي تشكّل لدى الغالبية الساحقة من اللاجئين، والذين وجدوا أنفسهم متروكين لقدرهم، أمام آلة قتل وإذلال، يمثلها “حزب الله”، والجزء التابع لها في الجيش اللبناني، مماثلة لتلك التي أجبرتهم على الهروب من مدنهم وقراهم بعد عمليات قمع وتعذيب وإذلال مماثلة، ما قد يحوّل تجمعات اللاجئين الى تربة خصبة لنمو الفكر المتطرف، الأمر الذي من شأنه أن يشعل فتيل المعارك المذهبية في لبنان، ويهدد استقراره، كما حصل في عام 1975 .

إن تدارك ما حصل واستباق الكارثة يتطلب تحرّ ك اً دولي اً على جبهتين:
.1 محاولة رفع الظلم عن اللاجئين السوريين، من خلال زيادة دور الأمم المتحدة والمجموعة الدولية في تأمين الحماية لهم داخل الأراضي اللبنانية
.2 العمل بأسرع ما يمكن على إنجاز حل سياسي في سورية، يؤمن عودة آمنة للاجئين إلى مدنهم وقراهم داخل بلدهم، ويرفع الضغط عن كاهل لبنان.

لقراءة التقرير في المصدر يرجى زيارة الرابط:
الاستثمار السياسي لورقة اللاجئين السوريين في لبنان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *