الرئيسية / الشرق الأوسط / ملف إعادة إعمار سورية يحرّك عجلات أكلها الصدأ في لبنان

ملف إعادة إعمار سورية يحرّك عجلات أكلها الصدأ في لبنان

ملف إعادة إعمار سورية يحرّك عجلات أكلها الصدأ في لبنانملف إعادة إعمار سورية يحرّك عجلات أكلها الصدأ في لبنان

الاتحاد برس:

منذ أشهر وقبل أن تضع الحرب في سورية أوزارها بدأ الحديث عن ملف إعادة إعمار البلاد بغض النظر عن نتائج تلك الحرب وأسبابها والويلات التي خلفتها، إذ بات ذلك الملف كعكة يسيل لها لعاب كبرى شركات المقاولات حول العالم، وذلك ما رأينا ترجمته فعلياً على أرض معرض دمشق الدولي الذي شاركت فيه شركات من دول مختلفة، معظمها -بالطبع- حافظت على علاقاتها مع النظام السوري طيلة الفترة الماضية وفي مقدمتها إيران وكوريا الشمالية بالإضافة لبعض الدول العربية.

ومن تلك الدول وبحكم الموقع أيضاً، لبنان، إذ تُبشر وسائل الإعلام اللبنانية في عودة الحياة إلى اقتصاد “سويسرا الشرق” وتحريك عجلته الراكدة إضافة لتحريك عجلات أكلها الصدأ وتوقفت عن التحرّك منذ سبعينيات القرن الماضي، إذ رأى موقع “المونيتور” أن ملف إعادة إعمار سورية الذي تقدر كلفته النقدية بنحو مئة وسبعين مليار دولار أمريكي سيعيد الحياة إلى سكة الحديد التي تربط مدينة طرابلس شمال لبنان بمدينة حمص وسط سورية.

وعرض الموقع تاريخ سكة حديد طرابلس – حمص التي بدأت في العام 1895م بوصول الضابط المتقاعد في البحرية الفرنسية “إدمون دو برتوي” لبناء أول سكة حديد تربط دمشق ببيروت، وفي العام 1902م تم إنشاء خط بيروت – حمص، وفي العام 1911م تم افتتاح خط طرابلس – حمص، لتصبح شبكة خطوط الحديد اللبنانية جزءاً من شبكة “قطار الشرق السريع” الفاخرة التي كانت تربط أوروبا بالدولة العثمانية، واستمر عمل السكة رغم انهيار الدولة العثمانية ونشوء دولتي لبنان وسورية وتخريب الجزء الواصل بمنطقة الحجاز إبان “الثورة العربية الكبرى” لتبدأ الحرب العالمية الثانية.

بعد الحرب العالمية الثانية واجهت السكك الحديدية في الشرق الأوسط عموماً وفي لبنان خصوصاً الكثير من العقبات منها حروب 1948م و 1967م وغيرها، ومع بدء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1976م توقفت جميع القطارات عن السير في لبنان بشكل نهائي وتحوّلت معظم محطاتها إلى قواعد عسكرية وفيما بعد تحولت تلك المحطات إلى متاحف!! وبعضها ظلّ خراباً ومسكناً للطيور البرية!

ينتظر اللبنانيون عموماً والسياسيون ورجال الأعمال خصوصاً البدء بملف إعادة الإعمار سورية بفارغ الصبر وقد بدأوا التحضير له فعلياً بتوسيع مرفأ طرابلس لإنشاء منطقة اقتصادية خاصة بهذا الغرض -حسب المصدر- إضافة لتوسيع الطرق الدولية لتصبح مناسبة للشحن السريع إضافة لإعادة تأهيل سكة الحديد التي تصل طرابلس بحمص، ونقل عن مسؤولين في عرفة طرابلس ولبنان الشمالي قولهم إنها “مسألة أشهر ويتم الحديث عن الأمر يومياً وهناك مفاوضات مع مستثمرين صينيين”.

أما رئيس مجلس إدارة ومدير عام قطاع سكك الحديد والنقل العام زياد نصر فأكد أن الأولوية هي لتأهيل خط طرابلس – حمص، بينما تشير صحيفة “الجمهورية” اللبنانية في تقرير نشرته بشهر نيسان/أبريل الماضي إلى أن تأهيل سكة الحديد في عموم لبنان يهدف لحل أزمة المواصلات ونقلت عن نقيب الطبوغرافيين اللبنانيين السابق سركيس فدعوس قوله: “هناك دراستان تعدّان حول سكك الحديد، الأولى تقوم بها شركة فرنسية ولم تنته منها بعد، والثانية هي الدراسة المتعلّقة بالخرائط والتعديات على سكك الحديد، قد انتهت وسلّمت إلى مجلس الوزراء”.

إلا أن ذلك يصطدم بملف لبناني آخر هو مخالفات البناء والمفاوضات الطويلة مع مرتكبيها، وذلك يجعل من إحياء خط طرابلس – حمص أكثر إمكانية وأسرع للتنفيذ على أرض الواقع من إحياء خط بيروت – طرابلس، وتقول الصحيفة إن ذلك “مرهون بالأحداث في سورية”. ويأتي الحديث عن المنافع الاقتصادية للبنان من ملف إعادة إعمار سورية بعد سنوات من العزف على وتر “الأضرار الاقتصادية للنزوح السوري إلى لبنان” نزوح تجاهلت كثير من وسائل الإعلام اللبنانية الحديث عن أسبابه وعن دور ميليشيا حزب الله اللبنانية في وقوعه فعلياً بمشاركتها فعلياً في الحرب إلى جانب قوات النظام سواء في ريف حمص أو في ريف دمشق.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *