الرئيسية / مقالات / المعارضة السورية مُقبلة على وفد موحد في جنيف.. ومناورات الإخوان مستمرة

المعارضة السورية مُقبلة على وفد موحد في جنيف.. ومناورات الإخوان مستمرة

المعارضة السورية مُقبلة على وفد موحد في جنيف.. ومناورات الإخوان مستمرةالمعارضة السورية مُقبلة على وفد موحد في جنيف.. ومناورات الإخوان مستمرة

الاتحاد برس – المنتصر عبد الرحيم

أشارت عدة تقارير مواكبة لنشاطات المعارضة السورية على كافة مستوياتها إلى انتهاء التحضيرات الرئيسية الخاصة بتشكيل وفد المعارضة السورية الذي سيكون مسؤولاً عن التفاوض مع وفد النظام السوري في جولة جنيف القادمة، وتشير هذه التقارير إلى جهود روسية سعودية حصلت مؤخراً مع زيارة لافروف إلى الرياض أفضت إلى تذليل جزء من العقبات بين وفود المعارضة السورية والتي تمثلها ثلاث منصات سياسية وهي منصة الرياض المعروفة بمنصة إستانبول ومنصة القاهرة ومنصة موسكو، والعمل من الدولتين على تأجيل النقاط الخلافية بين المنصات من أجل الشروع في التخطيط لاجتماع جنيف القادم، وبالرغم من التقارب الموجود بين منصتي القاهرة وموسكو من جهة ومن تمسك المنصتين بوجهات نظر محددة حول الدستور وفترة الحكم الانتقالية التي تتعارض مع رؤية وفد منصة الرياض من جهة أخرى إلا أن الواضح وبشكل لا يخفى على المتابعين للشأن السوري أن هناك ضغوطاً إقليمية من قِبل الدول الداعمة ولا سيما الرياض وموسكو على المنصات من أجل تذليل كافة الخلافات والسعي نحو التوجه عملياً إلى خطوة أولى في التفاوض المباشر مع وفد النظام السوري.

وبنظرة عامة فإن الرؤية الروسية التي تُحاكي واقع الأحداث والتطورات العسكرية داخل سورية تسعى إلى بناء خط واحد من تطور الأحداث في سوريا فمن اجتماعات آستانة المقررة خلال الأيام القادمة إلى اجتماع “الرياض 2” وصولاً إلى تحديد موعد جنيف والتطورات العسكرية داخل سورية كل هذا يوحي بأن خطوات جادة قد تشهدها الجولات السياسية القادمة ولا سيما أن التصريحات الروسية والتركية الأخيرة أكدت أن تطورات مهمة ستشهدها اتفاقيات آستانة المخصصة لتخفيف التصعيد والتي ترتبط بشكل فعلي بالمفاوضات السياسية في جنيف، ويبدو أن إدلب ستكون المفاجأة القادمة من خلال شمول بعض مناطقها باتفاقية تخفيف التصعيد وبالتالي تلميح الروس إلى الانتقال الفعلي لملف المفاوضات المباشرة في ظل تشكيل وزارة دفاع تتبع للحكومة السورية المؤقتة إضافة لوجود مجلس سياسي لمحافظة ادلب يتبع للمعارضة وهيئة خدمات تتبع لجبهة النصرة وكل هذا ليس سوى مقدمة إما لمفاوضات شاملة مع الروس أو مفاوضات جزئية قد تكون الأفضل بالنسبة لموسكو التي تعمل على الانفراد بكل طرف على حدى وبمساعدة تركية واضحة.

منصات المعارضة السورية غير واضحة حتى الآن في مواقفها من الوفد الموحد لكن برود التصريحات وانتظار التطورات السياسية القادمة توحي بأن الوفود لا تمانع من الانطلاق إلى جنيف ضمن وفد موحد يناقش النظام السوري هناك حول المسائل التي يمكن نقاشها وتأجيل النقاط الخلافية إلى وقت لاحق وهذا يدل على سعي الدول الإقليمية إلى الانتقال نحو أولى الخطوات التي قد يظهر من خلالها بوادر للمشهد السوري القادم من الناحية السياسية والعسكرية، وبنظرة أخرى على المواقف الرسمية للمعارضة أو العمل أحادي الجانب فإن أبرز هذه المواقف هو موقف الائتلاف السوري المعارض الذي أرسل رسالة خطية إلى الرياض منذ عدة أيام تحدث فيها عن الدعوة لمشاورات أحادية بين المعارضة السياسية التي تمثل الائتلاف ومؤيديه من جهة مع المسؤولين السعوديين من جهة أخرى من أجل الوصول إلى لائحة مبادئ واتفاق مبدئي ويتم من خلال هذه المبادئ بناء المفاوضات مع المنصات السياسية الأخرى، لكن الرد السعودي لم يكن بالمستوى المأمول بالنسبة للائتلاف فلم يتم عقد مشاورات جانبية رسمية حتى الآن في ظل اقتراب موعد اجتماع الرياض القادم كما أن زيارة الروس إلى الرياض تؤكد أن الدول الإقليمية تعمل منفردة دون الأخذ بمقترحات المعارضة السورية التي تتم بشكل أحادي بمعزل عن وجود المنصات الأخرى وهذا مؤشر هام على رؤية إقليمية جديدة إلى وجوب جمع المعارضة السورية جميعها ضمن وفد واحد حتى يتم الأخذ باقتراحاتها وهذا الأمر قد يكون مشابهاً لما قاله ديميستورا بأنه يجب توحيد المعارضة قبل الذهاب إلى جنيف.

التحضيرات العسكرية شمال سورية أيضاً لن تكون بمعزل عما يحدث في تطورات الملف السياسي فهناك محاولة جادة من الإخوان المسلمين السوريين من أجل بناء حلف استراتيجي من الناحية العسكرية يتمثل بالعمل على تشكيل وزارة الدفاع التي ستكون معادلة جديدة قد تُفرض في المفاوضات القادمة ولم لا؟ فقد تكون جزء من مجلس عسكري يفاوض النظام السوري مستقبلاً، فكافة الاحتمالات مفتوحة، وكافة المشاريع السياسية مُرحب بها من الدول الإقليمية، بما لا يتعارض مع أمرين باتا جليين وهما الاحتفاظ بالنظام السوري على الأقل مبدئياً إضافة لحل سياسي تكون المعارضة جزءً منه في بعض المناطق لهذا يعي الإخوان المسلميون جيداً أن إدخال أذرع سياسية وعسكرية جديدة ضمن الوفد الموحد هو أفضل ما قد يتم العمل عليه في الوقت الحالي كما أن العمل على خلق سياسة العصا والجزرة قد تكون خلف السعي من قبل الإخوان المسلمين لتشكيل هذه الذراع العسكرية الجديدة واللعب على مبدأ إما أن يكون هذا الذراع ضمن أولويات التفاوض وإما أنه سيكون ضمن أدوات التخريب ولا سيما أن الوزارة تضم أكثر من 40 تشكيلاً عسكرياً من مختلف المناطق السورية عدا الجبهة الجنوبية التي لم تنهي اجتماعاتها بشأن أي اتفاق حول الوزارة الجديدة بالرغم من مشاركة بعض مندوبيها ضمن الاجتماعات التحضيرية منذ 26 الشهر الماضي.

الاحتمالات مفتوحة، والتطورات السياسية يتم العمل عليها إقليمياً، والجميع بانتظار المعارضة السياسية والعسكرية في مرحلة يبدو عنوانها الأبرز “نكون أو لا نكون”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *