الرئيسية / أخبار سوريا / ملايين المهجّرين السوريين قد يجبرون على إجراء فحص الحمض النووي لإثبات هويتهم

ملايين المهجّرين السوريين قد يجبرون على إجراء فحص الحمض النووي لإثبات هويتهم

ملايين المهجّرين السوريين قد يجبرون على إجراء فحص الحمض النووي لإثبات هويتهمملايين المهجّرين السوريين قد يجبرون على إجراء فحص الحمض النووي لإثبات هويتهم

الاتحاد برس:

يعتبر ملف المهجّرين السوريين أحد أهمّ الملفات العالقة في القضية السورية، إذ يصطدم حلّه بكثير من العوائق، قد تنته المعارك وتضع أوزارها لكن الملايين الذين باتوا شتاتاً تواجههم مصاعب قبول عودتهم من قبل النظام السوري نفسه.

العقيد عصام زهر الدين أحد أبرز ضباط قوات النظام أعلن في تسجيل بثّه التلفزيون الرسمي أنه ومقاتليه لا يريدون عودة المهجّرين عموماً، ونشر فيما بعد تسجيلاً قال إنه كان يقصد “الإرهابيين” وبالطبع فإن النظام يصف كل من يعارضه بـ “الإرهاب” أي أنه قصد بشكل مباشر كل معارض خرج من البلاد، ويتفق هذا القصد مع تصريح رأس النظام بشار الأسد الذي قال في كلمة أمام مؤتمر بوزارة خارجية حكومته إن “سنوات الحرب أكسبت البلاد شعباً أكثر حيويةً وأكثر تجانساً”.

فحص بصمة الحمض النووي للتأكد من هوية المهجرين الراغبين بالعودة

وبينما يعيش أكثر من مليوني سوري في تركيا ونحو مليون ونصف المليون في لبنان وقرابة المليون في الأردن ومليون آخر في أوروبا حسب أرقام الأمم المتحدة المنشورة في إحصاءات رسمية، يهيء النظام نفسه ويضع شروطاً لمطالب بإعادة هؤلاء إلى مدنهم وقراهم التي هجّروا منها، مطالب تبدأ بخلو سجلهم الأمني من أي علامة استفهام وينتهي باقتراح إجراء فحص الحمض النووي (dna) لهم.

وفي تصريح لصحيفة الوطن المقربة من النظام السوري قال رئيس قسم الطب الشرعي في جامعة دمشق إن عدد السوريين الذين غادروا البلاد قبل حصولهم على وثائق مدنية تثبت هويتهم (لا يزيد عمرهم عن 14 عاماً) يبلغ نحو مليوني شخص وقد أصبحت أعمارهم الآن نحو عشرين سنة مضيفاً: “في حال رجوعهم إلى سورية لابد من التحقق من شخصياتهم حينما يستكملون أوراقهم في السجل المدني وهذا يحتاج إلى العديد من الإجراءات”.

كذلك كشف نوفل أنه اجتمع مع مسؤولين في وزارتي الداخلية والعدل بحكومة النظام وأن النقاشات تمحورت حول عدم كفاية “دفتر العائلة” لإثبات هوية المهاجرين وأن فحص بصمة الحمض النووي تم اقتراحه كوسيلة لتأكيد مصداقية نسب هؤلاء الأشخاص، وأوضح: “إن لم يكن الأب موجوداً فإنه يتم استخدام هذه الوسيلة لمطابقتها مع الأم وفي حال عدم وجود الأبوين يتم اللجوء إلى مطابقة بصمة الحمض النووي مع الإخوة والأعمام”، وأشار إلى وفاة بعض الأشخاص دون الحصول على وثائق مدنية وأكد أن مقترحات سيتم تقديمها حول “مجهولي الهوية”.

أما العقبات التي تواجه مقترح فحص بصمة الحمض النووي فهي عدم قدرة المخابر الموجودة حالياً في سورية على أجراء أكثر من تسعين ألف فحص في السنة الواحدة حتى إن عملت على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع، وعلق بالقول “المخابر الموجودة في سورية ليست كافية لتقوم بهذه المهمة”، وبشّر نوفل أن المشروع يحتاج أربع سنوات لتنفيذه بشكل كامل فور إقرار العمل به! وهنا يتبادر إلى ذهن القارئ سؤال جوهري حول جنسية هؤلاء والاعتراف بها والواجبات المترتبة على ذلك وهل سيكونون مطلوبون للخدمة العسكرية إن لم تحدد هويتهم؟ وسيل من الأسئلة الأخرى التي لا يتسع المجال لذكرها جميعا.

قضايا أخرى متعلّقة: المولودون في الخارج والمهجّرون في الداخل

وتفتح هذه القضية الباب أمام قضية أخرى وهي الأطفال المولودين في الخارج بدول اللجوء والشتات، إذ أن تسجيل هؤلاء المواليد لدى السفارات والقنصليات العامة السورية غالباً يكون شكلياً، أي أنها تجني رسوم التسجيل وقدْ تمنح الطفل جواز سفر أيضاً دون أن يكون لديه قيود في دوائر الأحوال المدنية بالداخل السوري، وهو ما جرى مع كثيرين خصوصاً في تركيا، إذ يروي أحمد جمال لشبكة الاتحاد برس أنه اضطر لإرسال وثائق ميلاد ابنه في تركيا مصدقة إلى سورية مع غرامة مالية لتسجيله هناك رغم أنه سارع لتسجيله في القنصلية العامة بإسطنبول عند ولادته.

وبغض النظر عن قضية المهجرين خارج البلاد وآلية تنظيم عودتهم، ما زال المهجرون في الداخل وهذه الشريحة فيها قسمين الأول المهجرون في مناطق سيطرة النظام وهم من مناطق تسيطر عليها قوات النظام، ومثال على ذلك ما جرى مع أهالي بلدات السبينة والمليحة في ريف دمشق الذين منعوا من العودة إلى منازلهم رغم مضي سنوات من سيطرة قوات النظام عليها وإقامتهم في مناطق سيطرته أيضاً! أما القسم الآخر فهم المدنيون الذين تم تهجيرهم إلى الشمال السوري مثل سكان حي الوعر بمدينة حمص وأهالي مضايا والزبداني ووادي بردى في ريف دمشق، هل يقبل النظام أن يعود هؤلاء أولاً إلى منازلهم حتى يقبل بعودة المهجرين خارج البلاد كلياً؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *