الرئيسية / مقالات / العميد مصطفى الشيخ يكتب: لمن يتساءل اليوم لماذا تكالبت وتداعت الامم على ثورتنا

العميد مصطفى الشيخ يكتب: لمن يتساءل اليوم لماذا تكالبت وتداعت الامم على ثورتنا

العميد مصطفى الشيخ يرد على منتقدي زيارته لموسكوالعميد مصطفى الشيخ يكتب: لمن يتساءل اليوم لماذا تكالبت وتداعت الامم على ثورتنا

مقدمة منهجية لا بد منها لسلسلة البحث للدخول في نقض مبادئ وأسس الإرهاب والتطرف والإسلام السياسي:

لقد عمت تراكمات ثقافيه عبر القرون المنصرمة لدى المجتمعات الإسلامية والعربية غير متطابقة والنص القرآني والسنة النبوية في معاني الجهاد، وقد ظلم هذا المصطلح ظلماً كبيراً حيث التصق معناه اليوم بالإرهاب، وهذه الثقافة المنحرفة عن المنهج الإسلامي كان أول منشئها إثر مقتل سيدنا عثمان رضي الله عنه بعد بعض الأخطاء التي ارتكبها في النصف أو الثلث الأخير من فترة خلافته وذلك من خلال ضغط الأمويين أبناء عشيرته وعموميته لتقليدهم قيادات في معظم ولايات الدولة الإسلامية والتي كانت سبباً فيما حصل وتم قتله، ومن هنا بدأ الإسلام بمعناه السياسي بالتشكل والمقصود بالإسلام السياسي هو استخدام الدين وسيلة لأجل الوصول للسلطة، حيث كانت القبائل العربية في قريش مقسمة في مهام قيادة مكة وكان حظ الأمويين هو الشق السياسي والدبلوماسي والعلاقات الخارجية وهذا يعطيهم عملياً حق امتلاك القرار السياسي وبالتالي تحصيل حاصل المركز الأول بالدولة أو المجتمع آنذاك، وبالفعل تمتع الأمويون من الناحية السياسية بقدرات لا يمكن للمرء المنصف إلا أن يعترف بها والتاريخ يضج بها ولا داعي للتفاصيل وبدء الانفراج من ذلك الوقت بالضبط.

ثم مهدت حادثة قتل الخليفة الثالث من خلال إرسال نائلة زوجة عثمان قميصه لمعاوية مع أصابعها التي قطعت أثناء دفاعها عن زوجها لمعاوية وأوكلته حق المطالبة بدم عثمان والذي بدوره معاوية علقها على منبر الجامع الأموي لاستفزاز مشاعر الشاميين للثأر لدم عثمان، ومن هنا بدأت تظهر نتائج الانحراف عن روح الدين الإسلامي باستخدامه من أجل السلطة، حصل القتال بعدها بين معاوية وعلي رضي الله عنه، وبدأ الطرفان بإبداء كل منهم منطقه وحججه الشرعية بمقاتلة الآخر، وكان مجموع ما سقط في معركة الجمل وصفين ثمانون ألفاً من خيرة العرب وصناديدهم والصحابة المسلمين الذين فتحوا وهزموا إمبرطوريتين وانتهى المطاف بنجاح الأدهى سياسياً في صراع بين التدين والورع لعلي وبين التدين والسياسة والدهاء للبيت الاموي ممثلاً بمعاوية إلى خلاف ما زالت الأمة تدفع ضريبته لليوم مع الأسف، وأصبح ذلك الشرخ مدخلاً لكل قوى الشر تدخل من خلاله منذ ذلك الحين وإلى اليوم.

واستطاع معاوية في تلك الفترة التي تعتبر بدايات ظهور العرب كحضارة بالتحول إلى مفهوم الإمبرطورية بالتوسع والانتشار تحت مسمى الفتح الإسلامي، ولكن هذا الفتح ليس كالفتوحات السابقة إنما دخله مفهوم الإمبرطورية أو مفهوم السياسة المستحدثة أي أن نتوسع ونجمع الخيرات والثروات باحتلال الدول لصالح المركز الذي يحكمه سلطة فردية وبدأت تتضح الدكتاتورية بشكل واضح وباستخدام أسلوب الترغيب والترهيب من خلال الدين وتقريب ما يسمى اليوم علماء الدين الذين يدورون في فلك السلطان وتقديم اجتهادات تخدم السياسة ولا تخدم الدين بل وبعيدة عن مراده بالمطلق، حتى أن أسلوب القمع للثورات بدأ يظهر وبطريقة وحشية كما هو حالنا اليوم للأسف وبدأى مطاردة المتمردين أو المعارضة في أصقاع الأرض وقطع الرؤوس وتعليقها في الميادين والساحات ومداخل المدن والعواصم، وبالفعل تم تكريس مفهوم القوة كأساس للسلطة وبالتالي انعكست على المجتمعات في البلدان التي أسلم أهلها كرْهاً وخوفاً من بطش الإسلام السياسي فاضطروا إلى إظهار إسلامهم وإخفاء عقائدهم كالفرق الباطنية وبدأت الظاهرة تتنامي، وظهر اثرها فرق الحشاشين التي أنتجت لأول مرة فرق الاغتيالات والتصفية الجسدية والخطف والإرهاب وغدت الحياة لا تطاق بين أفكار الفرق الباطنية الفلسفية التي تقوم على تقويض بنى العقيدة الإسلامية والاغتيالات والتصفيات السرية من تلك الفرق في جو إرهاب بشع إلى أن جاء الإمام الغزالي رضي الله عنه في منتصف القرن الرابع الهجري لينقض كل أفكار الباطنية في كتاب تهافت الفلاسفة عليه الذي يعتبر أهم كتاب أنتجه العقل البشري الى يومنا هذا، وصحح وجدد مفاهيم الدين.

ولا ننسى أن الدولة العباسية بقدر ما اهتمت بالعلم بقدر ما سحقت المعارضة لها كما الدولة الأموية تماماً، ومنذ ذلك الحين تخوض الأمة حروب تحررية إلى وقتنا الحالي بأشكال وأنماط مختلفة وبقيت وتجسدت السلطة في العصر الحاضر كما تشاهدون في ظل وصول مجتمع حطمته مفاهيم الدين المنحرفة لصالح السلطان في تكريس واقع ومرتكزات فكرية عقلية لدى المجتمع العربي الإسلامي ندفع ثمنها ليومنا هذا بشكل واضح، ويجب الإشارة إلى اأ الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز حفيد عمر بن الخطاب رضي الله عنهم هو الحالة الوحيدة التي خرجت في عهد الأمويين ولم تدم طويلاً وتم اغتياله بالسم من قبل الأمويين ذاتهم احتجاجاً على خروج الخلافة عن البيت الملكي كما يقال، ولا شك و للإنصاف كان يخرج بين القرون خلفاء فيهم من الصلاح ولكن بعدت الشقة من خلال مفاهيم المجتمع المستحدثة وبين الرجوع إلى الأصل ما جعل العودة للأصل الإسلامي شبه مستحيلة، ثم ظهرت فرق المتصوفة والتي بالأساس قامت كحالة هروب دينية لمواجهة الواقع الذي استفحل الفساد فيه إلى أن انحرف القسم الأكبر منهم عن معنى التصوف الحقيقي المرافق للفقه والعلم كتصوف الإمام الغزالي رحمه الله ورضي عنه، والمتصوفة الحديثة للأسف فارغة العلوم متواكلة تعتمد على التواكل بكل معانية ومنهم من تزندق لزيغ عقله فيما يرى السالكون في تهذيب النفوس وأصبحوا مقبولين من الحاكم كونهم قوة تحمل العنوان الصحيح والجوهر الخطأ والمنحرف عن معاني الحرية والعقلانية وبالتالي سمح لهم بالظهور كمادة إفسادية وتخديرية للعقل الاسلامي.

ثم ظهرت على أنقاض تلك الانحرافات حركة محمد بن عبد الوهاب للرد على هذه الانحرافات فاستمسك بالنص الحرفي والظاهري لمقارعة خصومه وإعادة الأمور لنصابها وقد نجح الرجل في إعادة الأمور إلى نصابها إلى حد معقول ولا شك، وكانت تلك الردود صالحة في تلك الفترة بعينها إلا أن هذا المنهج تم الغلو فيه إلى درجة وصل فيها أتباعه لتسمية أنفسهم بالسلفية نسبة للسلف الصالح دون أن يدركوا أن ما يقدموه مادة لا روح فيها وفيها من التطرف الفكري ما يكفي لنقضها عبر الزمن، وأذكر أنه في عهد الملك عبد العزيز إنْ لم تخني الذاكرة حدثت مشكلة بالسعودية كادت أن تودي بالملك بدعوى أن استخدام البرق والهاتف بدعة وتم محاربة وتكفير الملك، من ناتج المذهب السلفي أو الوهابي بدأت ثقافة التطرف والتكفير وهذا أول تجرؤ على الله بهذه التهمة التي لا يمكن أن يتجرأ عليها إنسان يحترم عقله ودينه ويقدس ربه، وبدأت بذور التنظيمات والأحزاب الإرهابية بالظهور بعد أن توفرت التربة الصالحة مع مرور الزمن والشطط الفكري، إلى يومنا هذا الذي بدت الأمة كلها في مهاوي الردى تستصرخ الأعداء لنجدتها فلا مجيب.

هذه مقدمة منهجية وهي مختصرة على عناوين فقط لسلسلة معرفية سأشرع بكتابتها لأنقض عرى الإرهاب وجذوره والذي سببه تسلط الحكام على الشعوب من خلال الدين بعد لي أعناق النصوص زوراً وبذلك انتشرت الأحزاب الإسلامية وهي لا تعد لكثرتها المختلفة بالظاهر والجوهر وأحد نائتج تراكم ثقافات قهرية باتت تمارس وكأنها من الدين وأصبحت عملية كسرها واجتيازها أشبه بالمستحيل، دون أن ندرك أننا ظلمنا الدين وما قدرنا الله حق قدره في مراده، ومن هنا ظلم مفهوم الجهاد الذي سابين في المقال القادم الجهاد الحقيقي في الإسلام.

تعليق واحد

  1. يعني بالمختصر المفيد وكما قال القائد الكوردي عبد الله أوجلان فك الله أسره بأن الإسلام الحقيقي كدولة وحكم جاء مع النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومات مع النبي محمد وال محمد بالسم أو الذبح
    وعمر هذا الإسلام الحقيقي هو 13 عاماً فقط اي عندما كان عمر النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم 40 عاماً وحتى موته بالسم شهيدا وعمره 63عاما صلى الله عليه وآله وسلم وبعد ذلك كل من حكم بأسم الدين الإسلامي حكم بالسيف والغدر والخيانة والتخلف والعنصرية والفتنة والكذب إلى هذا اليوم واخرهم داعش وليس الأخير حتى يظهر صاحب الزمان وغوث الأنام محمد المهدي الكوردي المنتظر ويحكم بالإسلام الحقيقي المحمدي عبر دولة كوردستان المستقلة الكبرى بإذن الله تعالى ❤️✌️

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *