الرئيسية / مقالات / العميد مصطفى الشيخ يكتب: نقض عرى التطرف والارهاب -الجزء الثاني

العميد مصطفى الشيخ يكتب: نقض عرى التطرف والارهاب -الجزء الثاني

العميد مصطفى الشيخ يكتب: نقض عرى التطرف والارهاب -الجزء الثاني

معنى القتال من حيث المعيار الجهادي الاسلام :
القتال بداية هو الاصطدام بالسلاح والوسائل المتاحة لتحقيق غاية او هدف فشل المجتمع او الدولة في تحقيقه بالطرق الناعمة والحوار والمباحثات والقتال اما أن يكون دفاعاً او هجوماً.

والقتال بالمفهوم الاسلامي هو الحالة الطارئة وليست القاعدة العامة الأساس للوصول الى الأهداف.

واذا قلنا ان القتال في الاسلام يؤذن به فقط في الرد على العدوان ، اي ابتداء القتال من العدو بهدف السيطرة واخضاع المسلمين لرغبة المنتصر وبالتالي تغييب معنى الحرية والاختيار للطرف الاخر، بعكس الطرف المسلم وعقيدته التي تسعى من خلال القتال لصد العدوان ورفع الظلم عن الاريثيين للدخول في دين او معتقد او حزب كرهاً.

ومن هنا ندرك الفرق بين قتال البغي والسيطرة لانتزاع حرية المجتمع وبين قتال يهدف لرفع القيود واطلاق الحرية للمجتمع ليختار ، هذا هو المفهوم الدقيق للقتال في الاسلام .

ويختلف القتال قرآنياً بشكل جوهري عن الصراع conflict. فالقتال بالطريقة الاسلامية الصحيحة والمعيارية هو دفع الطرف الاخر عن موضع تقدم فيه وبالتالي مكنه هذا الموقع من الظلم وانتزاع حرية المجتمع وربما استعمرها ، وبالتالي جاء مفهوم الاية الكريمة ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ) ويعني “يذكر فيها” ليس عائد على المساجد انما على كل دور العبادة وهذا اعتراف واضح لله سبحانه بأن كل دور العبادة يذكر فيها اسم الله ، والدفع يعني زحزحة شيء إحلال شيء اخر مكانه ليتحقق التوازن وليس لافناء الطرف الاخر. ولذلك علينا ان ننتبه ان القرآن الكريم لم يستخدم في اي اية تخص القتال بكلمة صراع لان الفرق بينهما كبير وكبير جداً ، الاول القصد منه دفع الظالم ليحل محله المظلوم وفقط ،بينما في الصراع يعني افناء وسحق الطرف الآخر بالمطلق وهذا يتضح في معنى كلمة الصراع الواردة بالقرآن ( فترى القوم فيها صرعى كأنهم اعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية ) اي تدمير وسحق الطرف الآخر ، وجذر الكلمة صرع ومن مشتقاتها الصراع ، حتى من معاني واخلاق الاسلام في القتال هناك معايير ان تحسن القتل بعدوك في ساحة المعركة ولا تمثل به وان لا يكون القتل لاجل الحقد والكراهية او هوى النفس انما وفق مراد الله في القتال وان تعامل الاسرى معاملة تفوق معاملة الضيف ، والسبب لان جوهر القتال هو دفع الظلم وردعه فقط واحلال العدل محله بهدف اطلاق حرية الانسان ليختار. وبالتالي ثقافة الاسلام بالتعامل مع الاسير هي اخلاق ،ليس هذا فقط انما لاجل ان تكون عادلاً لا بد ان تدرك مظروفية هذا الاسير لانه جندي وليس قائد او منظر فهو مجبر على القتال ، وكم هناك من امثلة في رحمة المسلمين بالتعامل مع الاسرى الذين تحول معظمهم الى الاسلام لما عرف المسلمين وفهم معنى دور الاسلام في الهداية. وقد ابيح القتال للنبي لاول مرة في المدينة بعد الهجرة وتنظيم صفوف المسلمين جاء ( اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير ) وهنا المأذونية اي الحرية لكم ان اردتم القتال فلا بأس لانكم ظلمتم ولا يزال البغي عليكم وقد وصل الى درجات بدء يهدد بتدمير المسلمين واستئصال شأفتهم ، وجميعنا يذكر معركة بدر التي اشار اليها النبي اليها بدعائه لله ان لم تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض. لا حظ معنى القول اي انهم قلة وقد هددوا بوجودهم الامر الذي اذن لهم بالقتال ،وكما تعني المأذونية ان القتال في حال توقف الظلم عليكم ان توقفوه في حال تم القتال بينكم. ثم هناك دليل اعظم من خلال اضطهاد النبي من العرب وخاصة عندما ذهب إلى الطائف ليطلب منهم ان يكون بعهدهم ورفضوا بل وزادوا على ذلك بانهم آذوه وادموه ونزل الوحي عليه ليخيره بان يدمرهم بزلزال او حادثة كونية ورفض النبي بل دعا لهم. هل لاحظت كيف فهم نبينا جوهر دعوته وكيف تطابقها مع مراد الله ؟ ثم جاء من يقول ان هناك من يقول ان الاية ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين ) ان هذه الاية نسخت باية السيف في سورة التوبة وهذا الكلام لا يستقيم ومنهج الله والمنطق لان نسخها يعني نسخ العلية فيها وهي ان الله لا يحب المعتدين ، اي لا تقاتلوا الا من بادأكم بالقتال وان بدأكم للقتال هو عدوان ومنافي ومقاصد الله في القرآن.




وهنا اود ان افتح مزدوجين لابدي قناعتي ورأيي الخاص وغير الملزم لاحد ان قضية الناسخ والمنسوخ يجب اعادة النظر فيها لانها قضية غير منطقية ان هناك ايات نسختها ايات اخرى وهذا فيه تقليل من قدر الله وتنزيل لقدرته المطلقة ، وما يراد من اية ( ما ننسخ من اية او ننسها نأت بخير منها او مثلها الم تعلم ان الله علي كل شيء قدير ) المقصود منها نسخ المعجزات للانبياء او نسيانها من البشر اي عدم تكرارها للأنبياء ، اي لا ننسخ اي لا نكرر ها لقدرتنا المطلقة في ايجاد ايات اعظم واجل لاحقاً ، وهنا يقول جل شأنه ( الم تعلم ان الله علىى كل شيء قدير ) اي وانت تعلم يقيناً ان قدرتنا مطلقة لذلك قال بطريقة التأكيد على ايمان بالقدرة المطلقة لله من قبل النبي ، اي اننا نعلم انك تعلم من اول الدعوة اننا لا نكرر المعجزات وقادرين ان نأتي بخير منها او مثلها ، ثم تأتي الايات التي تليها لتؤكد بان المقصود بالنسخ هو المعجزات وهي بطريقة تؤكد ان الله يعلم بقلوب الكفار فتساءل ( ام تريدون ان تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ) اي قالوا له ارنا الله جهرة ، هل لاحظت سياق الايات ماذا يدل ، لذلك اعتقد يقيناً ان القران لا يوجد فيه اية منسوخة على الاطلاق ،وان كانت منسوخة فهذا يدل علي عدم معرفة الله للمستقبل وحدث خطأ فتم نسخ اية قرانية بأخرى وهذا محال عقلاً وايماناً وتوحيداً بالله ، فاقتطاع النص من سياقة وعدم معرفة اسباب النزول بدقة يشوه جوهر القرآن العظيم.

ولعلي هنا اسوق ما قاله فرانسوا فولتير ذاك العالم والفيلسوف ايتوني بجملة لاحذق الناس عبقرية وانني مستعد لان انزع منها ما يسوق صاحبها لحبل المشنقة، اي ان الاقتطاع من السياق يمكن من التلاعب بجوهر الحديث او العبارت . ومن هنا نجد ان مفهوم القتال بمعنى الجهاد والاصطدام المسلح له معايير وحدود وان الشطط بالتأويل والجهل وعدم المعرفة يتحول الى ارهاب وتطرف ، وهذا هو التطرف وهو المقدمة للارهاب بمفهومها الحالي الذبح وقطع الرؤوس والتمثيل والحرق للأحياء والتفنن في قتل الاسرى والقتال بحقد على العدو لانه ينتمي لطائفة او الى مذهب او دين كل هذا ليس من الاسلام وكل من يدعي غير ذلك بآيات اخرى تخص القتال هي تخص الافراد الذين لا زالوا لم يدخلوا في ذمة المسلمين هؤلاء الذين لم يكفوا عن قتال المسلمين وفتنهم بدينهم لذلك جائت الاية ( فاذا انسلخ الاشهر الحرم فقاتلوهم ………الاية .

ومن هذه الزاوية لا بد ان اشير الا ان القرآن العظيم لم يفسره النبي ، ولو فسره يعني حده بحدود وسقف وهذا يعني بطلان صلاحيته لكل زمان ومكان وهذا امر ينافي حقيقة القرآن الذي اعجز البشرية وسيعجزها الى يوم الدين لانه يحتمل التفسير والتجديد بوضوح في كل مرحلة لانه يحاكي الانسان العاقل المترقي بالعلم، وما ينضح عنه الذي لا يقف عند حد في التطور. وبالتالي القرآن بجوهره يمشي متوازياً مع تطور الانسان وترقيه مع الاشارة الى انه غير محدود السعة ومتقدم على الابداع الانساني المتوقع وهنا سر قوته واعجازه. ولذلك يا سادة هناك من يقول اليوم ان القرآن يحتاج الى اعادة تفسير في كل سنتين في ظل تنامي وتضاعف المعارف اليوم في كل ثمانية عشر ساعة ، هذا التسارع في المعرفة البشرية يحتاج الى انسان غير الانسان القديم ، ونحن كأمة اسلامية حقيقة نمثل الانسان القديم محدود المعرفة لوقوفنا عند حد الخوف من النص المقدس واعتبار التكلم والخوض فيه نوع من الكفر في حين ان الحقيقة تقول هي عبادة شريطة ان يكون الباحث والمفسر يمتلك خاصية الانسان في القرن الحادي والعشرين المنفتح الموافق لعظمة وديمومة اعجاز القرآن بانه متقدم قطعاً عن كل مفاهيم البشرية وهناك اليوم من العلماء الذين يحترمون امانتهم العلمية ليشيروا الى ذلك بوضوح ودون تردد او شك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *