الرئيسية / مقالات / التبعية تُبيح المحظورات… عبد الرزاق المهدي نموذجاً؟

التبعية تُبيح المحظورات… عبد الرزاق المهدي نموذجاً؟

التبعية تُبيح المحظورات... عبد الرزاق المهدي نموذجاً؟التبعية تُبيح المحظورات… عبد الرزاق المهدي نموذجاً؟

المنتصر عبد الرحيم

أثارت تصريحات الشيخ عبد الرزاق المهدي منذ أيام وبالتوازي مع دخول بعض ضباط الجيش التركي إلى سورية حفيظة عدد كبير من طلبة العلم السوريين المتواجدين في المنطقة الشمالية والتابعين لهيئة طلاب العلم أو التابعين لمنظري الفقه الإسلامي أو حتى منظري الشق الجهادي بعد التماهي الواضح في النظريات والفتاوى التي أطلقها علماء الساحة في سوريا والتي أصبحت في كثير من الأحيان مُرتبطة بالجهة الداعمة أو حتى بالتعليمات التي تصدر من الجهات التي ترتبط بالقيادات الشرعية.

الشيخ عبد الرزاق المهدي أحد أضلاع الهيئة الشرعية السابقين في هيئة تحرير الشام والذي انشق عنها سابقاً كان قد أعلن أن دخول أي قوة تركية لإلى سورية هو بمثابة الاحتلال ودعى فيها الشباب السوريين في تركيا من أجل العودة إلى سورية لمحاربة النظام السوري وما لبث أن عاد المهدي لدعم أردوغان باعتباره ‘قائد سني ويجب دعمه في مواجهة الروم والفرس’ كما دعا بشكل دام لمحاربة Hكراد تركيا وسوريا ووصفهم بالملاحدة.

هذا التماهي في المواقف قد يكون انطلاقاً من سياسيات مُحددة يقودها الشق الدعوي الجهادي في سوريا او بناءً على تعليمات من جهات خارجية تقود هذه القيادات إذا افترضنا أنهم بالفعل مُرتبطين بجهات جهادية في الخارج ولكن ما يجب التركيز عليه هنا هو حالة الضياع التي بات الشق الدعوي الطلابي في سوريا يعيشها في الوقت الحالي لتعدد النظريات والفتاوى التي دائماً ما يكون فيها جواب الشرعيين بأنها مبنية على المصلحة مع العلم أن أغلب هؤلاء الدُّعاة كانوا جزءً من آلة القتل التي أصابت الفصائل فيما بينها مؤخراً وأدت لإضعاف الحالة الجهادية أو الحالة المعارضة في سوريا.

لكن بالنظر إلى التصريحات التي أطلقها عبد الرزاق المهدي ربما أفضل التوصيفات التي يُمكن أن يتم إطلاقها عليها تتضمن في خلق حالة من سيطرة الشق الجهادي في الشمال السوري ولا سيما أن إطلاق يد تركيا في بعض المناطق هو بالضرورة إطلاق ليد هيئة تحرير الشام في الشمال والتي تتهمها دول غربية بالتبعية للقاعدة وبالتالي فتح مجال في المستقبل لأي قوة عسكرية من أجل التدخل في الشمال كما الرقة السورية أو دير الزور, كما أنه وبنظرة واقعية ألا يمكن القول أن خلق تركيا لنفسها مكاناً في العمق السوري هو بحد ذاته تحضير فعلي لعملية اقتتال قد تتم بين الأتراك والأكراد في عفرين سيكون حطبها السوريون كما في الباب وجرابلس سابقاً؟؟وبالتالي فأين هي القاعدة الشرعية التي استند عليها الشيخ المهدي في مباركة الدخول التركي؟ أو بالأحرى أين هي المصلحة في ذلك؟؟ وإن كان الجواب على هذه الأسئلة الذي يتردد من الشق الدعوي لإباحة هذا التدخل هي في وقف العمليات العسكرية الروسية فالعمليات الروسية تضاعفت عما كانت في السابق على مناطق المعارضة السورية وبالتالي فإنه يمكن القول إن الشق الدعوي التابع بات يعتمد على قاعدة جديدة وهي ‘التبعية تبيح المحظورات’.

حال تصريحات عبد الرزاق المهدي ليست أفضل من حال باقي الشرعيين في سوريا فهناك صمت مثير للجدل حول ماهية هذا الصمت ودوافعه ولا سيما أن أهم المكاتب الدعوية ممثلة بمكتب الدعوة والجهاد في سوريا والذي يقوده عبد الله المحيسني حتى الآن لم يصدر عنه أي تعليق حول هذا التدخل التركي.

وبنظرة أبعد لما يحدث في الوقت الحالي في شمال سوريا من تجاوزات شرعية واضحة وسياسية فاضحة يمكن القول إن الضغط الذي مورس خلال الفترة الماضية على طلبة العلم من عمليات الاقتتال بين فصائل المعارضة من جهة وبين الانشقاقات من جهة ثانية وأخيراً في التجاوزات في الفتاوى الشرعية وتماهيها مع الجهات الداعمة فإن ولادة تشكيلات شرعية جديدة قد تكون عسكرية أو سياسية هي عنوان المرحلة القادمة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *