الرئيسية / مقالات / تسليم قوات طالباني كركوك للميليشيات الإيرانية دلالات ومؤشرات

تسليم قوات طالباني كركوك للميليشيات الإيرانية دلالات ومؤشرات

تسليم قوات طالباني كركوك للميليشيات الإيرانية دلالات ومؤشرات

عبد الحق صادق

حتى تعرفوا صفة أي حزب أو جمعية أو منظمة تدور في فلك إيران، اعكسوا المعنى تجدوا صفاتهم الرئيسية مثلا: حزب الاتحاد الوطني الكردستاني يعني حزب تمزيق كردستان الإيراني.

قبل إجراء استفتاء استقلال إقليم كردستان بمدة كافية، قام الرئيس برزاني باستشارة كافة الأحزاب الكردية والقوى الفاعلة في الإقليم حول استقلال الإقليم، لأنه يعلم حجم المخاطر والمعارضة الإقليمية والدولية للاستقلال، ولا يمكن مواجهة ذلك إلا بإجماع وطني، وإذا توفر الإجماع لا تستطيع قوة كسر إرادة الشعب الكردي، وحصل شبه إجماع وخاصة الأحزاب الرئيسية مثل حزب الاتحاد الوطني برئاسة طالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة برزاني، ولم يكتفي بذلك فأراد أخذ رأي الشعب الكردستاني وإشراكه في المسؤولية عن طريق إجراء الاستفتاء وتم تحديد الموعد في 25/09/2017، وأخذ رأي البرلمان الكردستاني حول إجراء الاستقاء.

اتخذ كافة الإجراءات التي تضمن وحدة الشعب الكردي لأنه يعلم جيدا لا يمكن مواجهة المخاطر والضغوط إلا بالوحدة ويعلم حجم المخاطر إذا اختلفت الأحزاب في صلب الأزمة.

واتخذ موقفه الحازم بإجراء الاستفتاء في موعده المحدد رغم الضغوطات الهائلة التي تعرض لها مستنداً إلى الدعم الشعبي الواسع. وقبل الموعد بحوالي أسبوع حصل الغدر الأول: أعلن حزب الإتحاد الوطني مقاطعته الانتخابات.

وضع الرئيس برزاني في موقف حرج جداً، إذا أجل الاستفتاء بعد حشد الشعب والاحتفالات الشعبية سيكون بمثابة انتحار سياسي له، وربما يؤدي إلى غضب شعبي يطيح بالحكومة، ودخول الإقليم بالفوضى وحرب أهلية.

فاختار أخف الضررين إجراء الاستفتاء في موعده، وتوالت الأحداث والضغوط، وأعلن العبادي وقيادة الإقليم أكثر من مرة بأن الخيار العسكري مستبعد.

وبعد زيارة قاسم سليماني لبغداد والسليمانية، صدرت الأوامر منه للعبادي والحشد الشعبي بمهاجمة المناطق التي تسيطر عليها البشمركة، ولقيادة الحزب الوطني الكردستاني بالانسحاب من كركوك وغيرها. وحصل الغدر الأكبر وسقطت كركوك بيد الميلشيات الإيرانية والحرس الثوري الإيراني دون مقاومة.

والبشمركة التابعة لطالباني تشكل النصف، وانسحاب النصف فجأة دون سابق إنذار وترتيب يؤدي إلى خلخلة كبيرة وفوضى في صفوف القوات المدافعة وانهيار في المعنويات وخلل في القيادة والسيطرة وغالباً تم إعطاء سليماني كافة المعلومات عن البشمركة، والخيار الصحيح انسحاب البشمركة التابعة لبرزاني لأن مقاتليها إذا قاوموا سوف تحصل خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات دون جدوى، فالحكمة والمصلحة تقتضي الانحناء للعاصفة والانسحاب حفاظاً على الأرواح والممتلكات.

وأتوقع عدم الاكتفاء بذلك سيتم العمل على تهميش حزب برزاني وإضعاف قواته وتمزيق الإقليم وإشعال حرب أهلية مثل بقية العراق، وهيمنة حزب طالباني على الإقليم أي سيصبح محتل من إيران بالوكالة مثل بقية العراق وبالتالي ستكون إيران قد بسطت سيطرتها على كامل العراق، وأتوقع طرد القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي في مرحلة لاحقة.

هذا يعني القضاء على حلم الشعب الكردي، وتصفية القضية الكردية، وضياع تضحيات الشعب الكردي طيلة عقود. وهيمنة المحور الإيراني الإخواني على هذه المنطقة.

ويدل أن الأحزاب المدعومة من إيران لا يمكن الوثوق بها لأن منهجهم التقية والغدر والخداع.

ويدل أن أخذ دعم إيران هو السم القاتل. أقترح على جميع الدول العربية والإسلامية شعوباً وحكومات إطلاق صفة الخيانة العظمى لكل من يأخذ مساعدات ودعم من إيران.

واتخاذ الرئيس برزاني كافة الاحتياطات اللازمة إلا الغدر لأن خبث المحور الإيراني يفوق تصورات محور الاعتدال.

أرى أن ما حصل هو كارثة بحق الشعب الكردي بكل معنى الكلمة، وهزبمة نكراء لأمريكا ودول التحالف.

هل يوجد أصعب من هذا الغدر؟؟

وهل يوجد أشد من هذا الضرر؟؟

سيسجل التاريخ حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وعائلة طالباني على القائمة السوداء قائمة العار والغدر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *