الرئيسية / أخبار سوريا / قصة مبادرة الصلح بين النصرة والقاعدة من الألف إلى الياء

قصة مبادرة الصلح بين النصرة والقاعدة من الألف إلى الياء

قصة مبادرة الصلح بين النصرة والقاعدة من الألف إلى الياء

الاتحاد برس:

إن وصف جبهة النصرة بأنها فرع لتنظيم القاعدة ليس سراً ولا شتيمة، لكنها مؤخراً باتت بمثابة الابن العاق، خصوصاً بعد إعلانها الانفصال عن القاعدة بضم تشكيلات أخرى في الساحة السورية إليها تحت مسمى «هيئة تحرير الشام» مطلع العام الجاري، رغم أن بعض المتابعين يرجعون تاريخ انفصالها عن التنظيم الأم (القاعدة) إلى صيف العام 2016 عندما غيرت اسمها إلى «جبهة فتح الشام».

تبدأ القصة منذ دخول جبهة النصرة الأراضي السورية وبدء الجولاني العمل على تشكيل مجموعات متفرقة وكان ذلك أواخر العام 2012 حسب ما ذكرت تقارير إعلامية، الجولاني الذي دخل بشطر بيت مال «دولة العراق الإسلامية (داعش فيما بعد)» وما إن حاول زعيمه (أبو بكر البغدادي) الدخول إلى سورية بشكل رسمي أعلن الجولاني تشكيل جبهة النصرة وبيعته مباشرة لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري مطلع العام 2013، بيعة أنكرها البغدادي وأدت لانقسام «التيار السلفي الجهادي».

ذلك الانقسام كان في القواعد بشكل رئيسي، أي بين المقاتلين والكوادر على الأرض، بينما اختار منظرو التيار الحفاظ على علاقتهم مع تنظيم القاعدة، خصوصاً بعد إعلان إنشاء «الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)» ثم تنصيب البغدادي «خليفةً» و «أميراً للمؤمنين» ما قطع الحبال نهائياً بين شطري التيار السلفي، وذلك بعدما سيطر تنظيم داعش على مدينة الموصل شمال العراق صيف العام 2014، حينها دعم كل من أبو محمد المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني جبهة النصرة التي رأوا فيها «الوفاء لتنظيم القاعدة»!

بعد إعلان تنظيم داعش تنصيب البغدادي خليفة، دعت الولايات المتحدة لتشكيل تحالف دولي من أجل محاربة الإرهاب وفي مقدمته تنظيم داعش بالإضافة للقاعدة (وبالطبع جبهة النصرة كونها فرع لتنظيم القاعدة)، وانطلقت بتاريخ 15 حزيران/يونيو 2014، ولم يألُ منظرو التيار السلفي الجهادي جهداً في تقديم الفتاوي والمبررات لكلا التنظيمين في محاربة فصائل المعارضة السورية على الأرض، ولكن جبهة النصرة أواخر العام 2015 بدأت تبحث فعلياً عن مخرج لها من تصنيفها على قوائم الإرهاب، واتخذت عدة خطوات، بدأت صيف العام التالي 2016 بإعلان تشكيل «جبهة فتح الشام» وانعزالها عن الارتباط بتنظيمات خارجية، أي انفصالها عن القاعدة.

لم يعلن الظواهري رفضه لتلك المبادرة مباشرةً، لكن أبو محمد المقدسي (أردني الجنسية) طالما انتقد الجولاني وزعماء جبهة النصرة على ذلك الخيار وعلى خيارات أخرى لا يتسع المجال لشرحها جميعاً هنا، بينما كان أبو قتادة الفلسطيني داعماً مباشراً للجولاني في جميع الخيارات التي اتخذها، بما في ذلك ضم فصائل محلية أخرى تحت مسمى «هيئة تحرير الشام»، وذلك مطلع العام الجاري 2017، ومع حلول شهر أيلول/سبتمبر من العام الجاري ضجت وسائل الإعلام المحلية بسلسلة من التسريبات التي فضحت تآمر أمنيين من جبهة النصرة على شرعيين مشهورين فيها وفي مقدمتهم السعودي عبد الله المحيسني، وأظهرت بعد التسجيلات المسربة «إساءة» الجولاني نفسه لهؤلاء الشرعيين.



وربما كان ذلك ما أثار غضب زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري الذي قال في تسجيل نشره مطلع شهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري: «إن البيعة عقد شرعي ملزم ومحرّم نكثه»، موجهاً الاتهام إلى جبهة النصرة في سورية بطريقة غير مباشرة بالقول إنها تحاول «تكرار تجربة الإخوان المسلمين الفاشلة في مصر» وأضاف: «إنهم يهربون من مواجهة الحقائق ويسعون لتكرار الفشل نفسه ويتصورون أنهم سيصلون لكرسي الرئاسة عبر مخادعة الولايات المتحدة التي لا يهمها سوى مصلحتها» حسب ما نقل موقع SITE المتخصص في متابعة شؤون الجماعات الجهادية حول العالم.

ومع بدء التدخل التركي وتنسيق جبهة النصرة مع السلطات التركية في هذا الشأن بات سقف النقد لدى أبو محمد المقدسي تجاهها مرتفعاً، اللهم ما عدا التكفير، وحسب تقرير لصحيفة المدن الإلكترونية فإن المقدسي رأى أن ذلك «انتكاسة مأساوية متوقعة من جانبه لجبهة النصرة، التي يرى بالمجمل، أنها لم تعد تلتزم المنهج السليم للسلفية الجهادية»، أما أبو قتادة الفلسطيني فلم يسجل موقفاً ضد ذلك ما اعتبره البعض إشارة إلى تفهمه لخيارات جبهة النصرة وأن ذلك كان الخلاف الأخطر بين المقدسي والفلسطيني، لذا فإن الظاهر للمتابع أن مبادرة الصلح هي لرأب صدع التيار السلفي الجهادي بين هذين الرجلين اللذين يقودان عدداً كبيراً من المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي ما انفكوا يتصارعون عبر الفضاء الإلكتروني!! إضافة لهدف المعلن في «مبادرة الصلح» بين تنظيم القاعدة وجبهة النصرة!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *