الرئيسية / أخبار سوريا / الشعب يسقط الحكومة المردمية ويدفع بهاشم الأتاسي للاستقالة

الشعب يسقط الحكومة المردمية ويدفع بهاشم الأتاسي للاستقالة

الشعب يسقط الحكومة المردمية ويدفع بهاشم الأتاسي للاستقالةالشعب يسقط الحكومة المردمية ويدفع بهاشم الأتاسي للاستقالة

الاتحاد برس – إعداد: حسّان كنجو

الساعة الحادية عشرة ظهراً من يوم العاشر من شهر شباط/فبراير عام 1939، مظاهرات حاشدة بدأت تجوب شوارع العاصمة دمشق وعدداً من المدن الأخرى أبرزها حلب وحماة واللاذقية ودرعا، وذلك بعد ساعات من إصدار جمعية علماء دمشق احتجاجاً مطبوعاً ضد القانون الأحوال الشخصية الذي كان المفوض الفرنسي الكونت “دي مارتيل” قد أصدره في 13 مارس 1936، والذي ساوى من خلاله بين جميع المواطنين، وكان ينصّ على الحرية الدينية بما فيها حرية استبدال الدين وأيضًا التوارث في حال اختلاط الأديان.

ثلاث سنوات مرّت على فرض فرنسا للقانون الذي امتنعت الحكومة السورية آنذاك برئاسة (عطا الأيوبي) واكتفت بنشره في الصحف الرسمية فقط، إلا أن حكومة “جميل مردم بك” التي تسلمت زمام الأمور أواخر 1938 اعترفت بهذا القانون بعد طلب فرنسا منها ذلك وطبقته على المدنيين وهذا كان بحد ذاته الشعلة الأولى لاندلاع المظاهرات التي أطاحت بها بعد عام من تنصيبها.

وفي العاشر من فبراير/شباط 1939 نشرت جمعية علماء دمشق احتجاجاً مطبوعاً ، فقامت تظاهرات شعبية شديدة في دمشق وعدد من المدن الأخرى ورضخت لها الحكومة بعد ثلاثة أيام أي في 13 فبراير/شباط، وأوقفت العمل بالتشريع (قانون الأحوال الشخصية) وشكلت لجنة مؤلفة من رئيس محكمة التمييز والرئيس الثاني لمحكمة التمييز والمفتي العام لإبداء الرأي في القانون والعمل على تعديله.

وعلى الرغم من رضوخ الحكومة لمطالب الشعب بعد أيام قليلة إلا أن المظاهرات اشتدت وترافقت مع أعمال شغب، ففي حين يتظاهر الشعب السوري ضد قانون الأحوال الشخصية في سوريا كانت فرنسا وعلى الجانب الآخر قد دخلت في محادثات سرية بعيدة عن (عصبة الأمم/الأمم المتحدة) آنذاك من أجل سلخ “لواء اسكندرون” المعروف الآن باسم إقليم “هاتاي/أنطاكيا” الآن.

كان الشعب على دراية تامة بما تحيكه فرنسا مع تركيا، لا سيما وأن طبول الحرب العالمية الثانية بدأت تقرع، وفرنسا تريد حليفاً جديداً لها لمواجهة الألمان (النازيين) والإيطاليين (الفاشيين)، فما كان منها إلا أن أطلقت يد تركيا في لواء اسكندرون الذي كان يشكل المحافظة الخامسة عشرة لسوريا عبر فتح قنصليات تركية في أنطاكيا ولواء اسكندرون، ليصبح السفير التركي يدير دفة الأمور ويلعب الدور المحوري في الاستفتاء الأخير على مستقبل اللواء ومصير العرب السوريين فيه، ما دفع السوريين لرفع وتيرة المظاهرات والمطالبة بإسقاط الحكومة (المردمية).

بعد يوم واحد من إلغاء قانون الأحوال الشخصية بدعم جمعية علماء دمشق، دعا الشيخ “عبد الرحمن الشهبندر” وهو أحد أبرز علماء دمشق في تلك الحقبة لإسقاط حكومة “جميل مردم بك/الحكومة المردمية”، حيث اشتعلت المظاهرات في مدن جديدة وطالبت جميعها بتنحي “مردم بك” بعد اتهامه بالتخلي عن مطالب السوريين في لواء اسكندرون إضافة لاتهام الكتلة الوطنية بالتآمر معه، ما دفع الحكومة للاستقالة بعد أربعة أيام بتاريخ الثامن عشر من شهر شباط/فبراير 1939 وقد عهد رئيس الجمهورية آنذاك “هاشم الأتاسي” لنائبه “لطفي الحفار” تأليف الوزارة الجديدة فشكلها في 23 فبراير/شباط من العام نفسه.

وإثر تبديل الحكومة، توقفت المظاهرات عدة أيام في دمشق والمدن السورية الأخرى، ووسّعت حكومة الحفار عضوية لجنة قانون الأحوال الشخصية وأضافت إليها “كامل القصاب” أحد كبار المحرضين على التظاهرات، وقد خلصت اللجنة لأربع تعديلات وصفتها بـ “الواجبة” على القانون وهي:

عدم إعطاء المسلم حرية استبدال دينه

عدم إجازة زواج المسلمة من غير المسلم

وعدم إجازة التوارث في حال اختلاف الدين

عدم تشكيل محكمة عليا للبت في الخلافات الناجمة بين مختلف محاكم الأحوال الشخصية

توافد النازحين من لواء اسكندرون إلى المحافظات السورية الأخرى إثر عمليات الاضطهاد التي قام بها الأتراك، خلق شرارة ثانية لدى الشعب السوري، ليعود للتظاهر بوتيرة أقوى وأكثر عنفاً من سابقتها حيث رافق هذه التظاهرات أعمال شغب وهجمات على المراكز الفرنسية إضافة لهجمات مماثلة على مقرات الحكومة التي شكلها “الحفّار”، والتي استقالت في 14 مارس/آذار 1939 بعد 23 يوماً من تشكيلها، الأمر الذي دفع فرنسا لنشر الجيش المراكشي – الفرنسي في 20 مارس/آذار بهدف إعادة الهدوء إلى المدن السورية بعد عجز قوى الأمن الداخلي عن ضبطه.

وفي يوم الثلاثين من آذار/مارس 1939 أصدر المفوض الفرنسي مرسومًا يقضي بتطبيق القانون الذي صدر على غير المسلمين فقط أما المسلمين فأعاد إخضاعهم لمجلة الأحكام العدلية، وقد تشكلت حكومة ثالثة (لا تنتمي لأية جهة سياسية) في الخامس من نيسان/أبريل من العام نفسه برئاسة “نصوحي البخاري”، إلا أن تأزّم الوضع في دمشق دفعها للاستقالة في الرابع من يوليو/تموز 1939 تبعها استقالة رئيس الجمهورية “هاشم الأتاسي” في 8 يوليو/تموز، فأصدر المفوض الفرنسي قرارًا بتعليق العمل بالدستور وحلّ مجلس النواب وتعيين مجلس مديرين مكان السلطة التنفيذية برئاسة بهيج الخطيب

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *