الرئيسية / أخبار سوريا / المصور الضوئي عبدو ليلاف يلتقطُ اللحظة ويجرِّدها في المستقبل

المصور الضوئي عبدو ليلاف يلتقطُ اللحظة ويجرِّدها في المستقبل

المصور الضوئي عبدو ليلاف يلتقطُ اللحظة ويجرِّدها في المستقبلالمصور الضوئي عبدو ليلاف يلتقطُ اللحظة ويجرِّدها في المستقبل

الاتحاد برس – إعداد: زارا سيدا

لم يكن مايكل آنجلو على خطأ عندما نحت تمثال موسى ومن ثم ناداه “انطق يا حجر”، ربما كان هذا المشهد هو ما كان يراود عبدو ليلاف كثيراً منذ أن بدأ مشواره مع الكاميرا كمصور ضوئي، فكانت الصورة تقترب من اللحظة تجسدها وتنطلق في أفق رحب لا بد إنك ستقف ملياً أمامه اللوحة ما إن تمر بها في أي وقت.

مشاهده تتخطى البصرية فتخلق تناغماً قل نظيره بين القوة المشهدية في سطح الصورة والحالة المجسدة في العمق، تاركاً الضوء يتسرب بكل حرية ودون أي تقييد للحركة الخاطفة، فتكون الصورة أقرب إلى قصيدة أو معزوفة موسيقية، تتنقل فيها ببصرك وسمعك، والفؤاد منصتٌ لا حراك فيه.

مساحات جمالية تخاطب اللاوعي، تأخذ بيده إلى أعماق المشهد المجرد من زمنه، تدله على شخوص وعوالم متعددة، تنقله بين جنبات بيئة الصورة وسرديات هوامشها المفتوحة على آفاق أخرى.

الناقد التشكيلي غريب ملا زلال كتب عن صور عبدو ليلاف “الحقيقة أن عبدو ليلاف يحيط تجلياته بثمة تحولات في تنامي حركاته بالصعود للسماء التاسعة دون أن يواجه أي انهيار في سلم ذلك الصعود، فهو يبدأ بجذب مرحلة الصمت في اللقطة مع قليل من إسقاط ضوء يوشك أن يشق الروح فيقود ذلك الصمت حتى لحظة انفجاره ضمن ترسانة جمالية ترتبط بمرحلة فاصلة من روح الصورة”.

الفنان الضوئي عبدو ليلاف واسمه الحقيقي عبد الرحمن محمد، أبصر النور عام 1973 في كوركان، إحدى قرى مدينة عفرين شمالي سورية، كان من أوائل المصورين الضوئيين في المدينة، وتتلمذ على يد الفنان يوسف حسين، دفعته الطبيعة الفريدة لعفرين الغارقة في الجمال والقِدم وتنوعها بين الجبل والسهل حيث نهر آفرين (الخلق)، إلى جانب غناها بالفلكور والآثار، ليتشرب بهم ويكون ذاكرة بصرية قوية، كما أنها وفرت له مواد خامة لمشاريع فنية لاحقاً.

لم تكن الكاميرات الرقمية متوفرة أو موجودة في بدايات انطلاق عبدو ليلاف نحو عالم التصوير، حتى أن المتوفرة منها في سورية كانت لا تمتع بالمواصفات العالية مقارنة بما كان متوفراً في دول الجوار على الأقل، إلا أن جودة صوره كانت لا تقل عن تلك المأخوذة بكاميرات ذوات جودة عالية بشهادة محترفين.

عمل عبدو في مشاريع توثيق الحياة الاجتماعية والثقافية والفنية في منطقته، وكانت باكورة معارضه في المركز الثقافي بعفرين، ليكون أول معرض من نوعه في المدينة، وليكون من المؤسسين الأوائل للمكتب الإعلامي الخاص بمجلة المبتدأ في المنطقة، كذلك أحد المؤسسين للمقهى الثقافي ولاحقاً لصالة المعارض في عفرين تحت اسم ‹كلاويج›، إضافة إلى أكثر من تسعة معارض مشتركة مع فنانين سوريين في مناطق مختلفة من سورية، منها مشاركات في فعاليات ‹حلب عاصمة الثقافة الإسلامية› عام 2006.

كاميرته لا تني ترافقه حتى بعد لجوئه إلى إسطنبول التركية مع تأزم الأوضاع في عفرين، وبقي يرصد حياة الإنسان السوري وكل جمال يستهويه، حتى أنه حصد الجائزة الأولى في مسابقة للتصوير الضوئي نظمتها مؤسسة ‹بيهانس› في إسطنبول عام 2014.

آخر محطاته هي الدنمارك، إذ قدم إليها منذ عامين ليتابع ما بدأه ويستعيد ما كونه خلال مشواره التصويري، فشارك في معرضين جماعيين نظمتهما منظمات تعمل في قضايا الاندماج وتبادل ثقافات، لقيا إقبالاً “رائعاً” وفق ما أوضحه عبدو ليلاف لشبكة الاتحاد برس، مضيفاً ” إن تنظيم المعرضين ساعدني في الاندماج أكثر مع سكان المدينة التي أقيم فيها في الدنمارك، حتى أن الجميع يعاملونني كفنان محترف ولا أحد يشعرني بأنني لاجئ، وهو ما ساهم أيضاً في تغيير نظرتهم إلينا كجالية بشكل عام”، مشيراً إلى أنه بصدد المشاركة في معرض جديد مع فنانين دنماركيين بكوبنهاغن، إضافة إلى المشاركة في جولة معارض بالشهر الخامس 2018 بين تركيا، فرنسا، ألمانيا والنمسا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *