الرئيسية / أخبار سوريا / الموسيقار رشيد صوفي…سيد اللحن وفارس العود

الموسيقار رشيد صوفي…سيد اللحن وفارس العود

الموسيقار رشيد صوفي…سيد اللحن وفارس العود
الاتحاد برس:
لا تخلو ذاكرة أي كردي سوري من جيل الثمانينات والتسعينيات من القرن الماضي، من ألحان وأغاني المبدع رشيد صوفي، صاحب مدرسة فريدة في الفن الكردي، والذي جمع فيها بين الأصالة الشرقية والابتكار.

ولد الموسيقار رشيد صوفي في منطقة كوباني بريف حلب سنة 1953 من أبوين كرديين، والده الشيخ مسلم صوفي، المفتي المحبوب الأسبق لكوباني. بدأ مسيرته الفنية في عام 1971 متأثراً بالمقامات الدينية والأفكار الصوفية، عشق آلة العود وتعلم العزف عليه على يد أساتذة مختصين، وساهم جمال صوته على دفعه قدماً في تعلم الصولفيج وقواعد الموسيقا الأساسية.

عمل في البحث الموسيقي ودرس تاريخ الموسيقى واستنبط عدداً من المقامات والفنون الموسيقية الشرقية، فهو يلم بالمقامات الكردية كلها، ولديه ذخيرة جيدة في المقامات الفارسية والهندية والتركية.

ولعل الحديث عن الموسيقا الكردية المعاصرة يكاد يكون ناقصاً إن غاب اسم الموسيقار المبدع رشيد صوفي، الذي بسط سلطانه على ممالك اللحن الشرقي، ونقل الجملة الموسيقية بأمان وبخفة، ليسهّل مرورها إلى ذهن المتلقي أو المستمع بسلاسة، إلى جانب تميزه بسلامة النطق وصفاء الأداء وقدرته الخلاقة على التحكم بأدوات اللحن، ناهيك عن براعته في العزف.

ويعتبر رشيد صوفي من أهم الموسيقيين الكرد في وقتنا الحاضر، فهو إلى جانب كونه موسوعة ومرجع في مجال علم المقام، وتصويره ببراعة لا متناهية، يتميز بمعرفته الدقيقة لعقدة فك وربط التجانس المقامي بحواس مرنة.

ساهم صوفي إسهاماً كبيراً في الموسيقا الكردية من خلال نتاجه الفني، إذ برزت في تجربته الشخصية وذاته المبدعة كفنان متمرس وبروح أكاديمية، متجاوزاً مناخ المستمع البسيط، كما مرر مزج الموسيقا الغربية بالشرقية.

اللافت في أعمال رشيد صوفي، أنه مدرك لمعالم الموسيقا من خلال توظيفه المرهف للوتر بإيقاع منتظم الضربات.

ففي تحفته الغنائية (تو سوسني) أي (أنت سوسنة)، نجد رتابة المحاورة ومعايشة الكلمة بالوتر وكذلك التركيبة المقامية المحبوكة بتنوعها، مصوراً فيها عمق تجربته وميراث الحالة الفنية لديه، بمرونة الوصل ما بين اللحن والقصيدة.

ظهر في البومه الغنائي (أز ميفاني دلي تمه) المسجل عام 1986 بزوغ ما يسمى بالمشاكسة لديه، قاصدا إزاحة إشكاليات جمة من أمام الأغنية والموسيقا الكردية معاً، وكرّس بصمته بخصوصية فنية، بنجاحها كسر ‹الطوق الببغاوي› عن الأغنية الكردية منها: تجنب التكرار الممل للجمل اللحنية، والدأب على اللازمات الموسيقية، وتمرير بعض الإيقاعات للموسيقا الكردية وجعلها تتأقلم مع محيطها الشرقي والعالمي.

وفي الألبوم الغنائي الثاني له الذي حمل عنوان (مي نه نوشيه)عام 1993، حمل صوفي بوادر النضج لرؤاه الفنية المتمثلة برواسب الماضي الجميل والملقاة في حوانيت الذاكرة، والإصرار على المضي قدماً في مسيرته الفنية رغم الفقر والحرمان.

أضاف رشيد صوفي وتر القرار السابع للعود، وهذا الأمر بحد ذاته خصوصية لديه كعازف ذو شخصية مستقلة، ومحاور بليغ مع الآلة، يوظف ارتجالاته مستفيداً من ذاكرته ليصل إلى حالة أقرب إلى النسج السيمفوني، وهذا هو الملاحظ في عزفه المنفرد.

كما أنه أجاد في مجال الإنشاد الديني وتلاوة القرآن بحب وعشق وفصاحة لسان، ولحن الكثير من الأغاني با لعربية، حتى أنه أدهش المستمع العربي من خلال تلحينه لأروع قصائد الشاعر الصوفي المشهور ابن الفارض. وحالته الإبداعية هذه لم تأت من فراغ، فهو سليل أسرة صوفية.

ويتمتع صوفي بطبقات صوتية عالية، لذلك هو يجيد استخدام القرار والجواب بكثرة في أغانيه. من أغانيه الشهيرة (أز ميفاني دلي تما – تو سوسني – باران كيجاغ دباري – خوزيا هيفي بيك باتانا)، وغيرها.

عاد رشيد صوفي إلى مسقط رأسه كوباني بعد تحريرها من ‹داعش›، ويعمل حالياً في تعليم الموسيقى للأطفال.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *