الرئيسية / مقالات / غضب العشائر.. الكابوس القطري

غضب العشائر.. الكابوس القطري

غضب العشائر.. الكابوس القطري

منتصر عبد الرحيم

تعيش الحكومة القطرية في الوقت الحالي هاجس كبير يتجسد في خشية العائلة الحاكمة في قطر من التكتلات الداخلية والخارجية للعشائر التي تٌعتبر اكثر العوامل التي تؤثر في النسيج الإجتماعي القطري بشكل خاص والخليج بشكل عام , الخطر الذي بدأ يدق ابواب العائلة الحاكمة في قطر يبدو الاكثر حساسية من أي وقت مضى منذ القطيعة الخليجية للحكومة في قطر نتيجة أسباب تحدثت عنها دول القطيعة تضمنت دعم إيران ودعم شخصيات لها علاقات بمنظمات مُدرجة على قوائم الإرهاب في الشرق الأوسط إضافة لدور قطر في تشكيل خطر على النسيج الإجتماعي العربي في الوطن العربي نتيجة الضخ الغير متوازن للاموال القطرية في عدة مجالات في وقت تعيش فيه الدول العربية حالة عدم استقرار كبيرة بعد ثورات الربيع العربي.

الحكومة القطرية دقت ناقوس الخطر بعد الاجتماعات الاخيرة التي حدثت في السعودية بين مسؤولين سعوديين من جهة وكبار عشائر شبه الجزيرة العربية من جهة ثانية وتصدرت المسألة القطرية مُجمل المحادثات في الرياض , هذا الأمر كان العامل الرئيسي في ندب الأمير القطري لوزير خارجيته إلى الولايات المتحدة الامريكية للسعي نحو إيجاد حل للأزمة الحالية تحفظ وجه ماء القطريين في نهاية الأمر , ويبدو من خلال المعطيات ان هناك تعاطفا” واضحا” من وزير الخارجية الأمريكي مع الدولة القطرية ظهر هذا من خلال سعيه لإجراء اتصالات عاجلة مع الحكومة السعودية للحديث مجددا” عن مبادرة لإيجاد مخرج للأزمة الخليجية الحالية , كما أن الخوف القطري الحالي يتجسد في أن يتم استخدام ورقة العشائر لإنشاء حراك داخلي واسع في قطر وبشكل تدريجي يٌفضي في نهاية الامر للتخلص من العائلة الحاكمة في قطر في ظل إنكماش واضح سياسيا” وإقتصاديا” في الخارج وباتت قطر ترى في بعض الشخصيات الأمريكية والحليفة الدائمة تركيا إضافة للصديق الجديد إيران متنفسا” لها نحو العالم الخارجي في ظل القطيعة العامة نتيجة سياسة قطر الخارجية الخاطئة التي جعلتها تتورط في سوريا وليبيا والعراق واليمن والدخول في لعبة الهلال الشيعي لصالح إيران.

وأكثر ما تخشاه قطر في ملف العشائر هو إيجاد ذراع داخلي للمعارضة القطرية في الخارج وبالتالي قدرة المعارضة على تحريك اذرع داخلية تابعة لها تجعل الحكومة القطرية تنتقل من حالة الدفاع ضد العزلة الخارجية الى مواجهة عزلة داخلية قوامها البعد القبلي العشائري الأكثر تأثيرا” على المجتمع القطري الذي يخشى انفلاتا” قد يحدث من الداخل او قد يتم من الخارج بقرار من الدول الرئيسية في مجلس التعاون الخليجي.

ربما الحصار الخارجي المفروض على الحكومة القطرية والخوف من انقلابات داخلية هي أهم الأسباب التي ستوجه سياسة قطر الحالية نحو تقديم تنازلات جديدة لانهاء العزلة المفروضة أو فإن قطر ستمضي في سياستها الخاطئة في الابتعاد عن العرب والارتماء في أحضان تركيا وإيران وبالتالي الاصرار على مواجهة المصير المجهول.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *