الرئيسية / أخبار سوريا / الجمهورية السورية الأولى.. إنهاء الفيدرالية وتشكيل البرلمان والحكومة الوطنية

الجمهورية السورية الأولى.. إنهاء الفيدرالية وتشكيل البرلمان والحكومة الوطنية

الجمهورية السورية الأولى.. إنهاء الفيدرالية وتشكيل البرلمان والحكومة الوطنية

الاتحاد برس – إعداد: حسان كنجو

السابع عشر من شهر نيسان/أبريل من عام 1946، القوات الفرنسية تغادر سوريا بعد نحو 26 عاماً من الانتداب والشعب السوري المحتفل يدخل المحاكم والوزارات ومبنى الحاكمية الفرنسية بدمشق، لتدخل سوريا مرحلة جديدة هي مرحلة ما بعد الانتداب أو (مرحلة الجمهورية الأولى).

بحسب مؤرخين فإن الجمهورية الاولى تمتد على مرحلتين الاولى وهي التي كان فيها الانتداب الفرنسي قائماً بكامل مهامه وصلاحياته بين عام 1932 وحتى الاستقلال عام 1946، والفترة الثانية هي مرحلة دخول سوريا مرحلة الجمهورية بين عام 1946 وحتى نشوء حزب البعث وانقلابه بقيادة حافظ الأسد بتاريخ الثامن من آذار/مارس 1963.

المرحلة الأولى للجمهورية السورية شهدت رخاءً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً على كافة الأصعدة، وتميزت بجو ديمقراطي ساده تداول للسلطة وتشكل الحركة السياسيّة التي شكل حزب الشعب والكتلة الوطنية عمادها الرئيسي، وكان النظام السياسي نظامًا جمهوريًا برلمانياً. وقد شهدت البلاد في ظل الجمهورية الأولى أحداثًا هامة منها النجاح في توحيد البلاد السورية بالشكل المتعارف عليه اليوم بعد انضمام دولة جبل العلويين ودولة جبل الدروز لها في ديسمبر 1936 وسلخ لواء اسكندرون عنها وإلحاقه نهائيًا بتركيا عام 1939 وإعلان الاستقلال عام 1941 فالجلاء الفرنسي عام 1946.

أما المرحلة الثانية والتي تلت الجلاء عكّرت صفو المرحلة الأولى بانقلابين متتاليين، ففي عام 1947 أجريت انتخابات نيابية في البلاد بعد الجلاء، والتي كانت “أول انتخابات على أساس خدمي لا آيديولوجي”، وأفضت إلى تراجع مقاعد الكتلة الوطنية كما كانت أول انتخابات تجري بنظام الاقتراع المباشر على درجة واحدة بدلاً من درجتين.

وعلى الرغم من تراجع شعبية الكتلة الوطنية إلا أن العلاقات الشخصية بين الطبقة السياسية قد أدت إلى تعديل الدستور لانتخاب شكري القوتلي لولاية ثانية لكون الدستور ينصّ على عدم انتخاب الرئيس القائم إلا بعد مرور ولاية من نهاية ولايته وتمّ انتخاب القوتلي لولاية ثانية في 18 أبريل 1948، إلا أن خسارة العرب في حرب 1948 أدى لأزمة سياسية – اجتماعية لتندلع على إثر ذلك احتجاجات تسببت بانعكاسات اقتصادية بارزة فشلت حكومة خالد العظم في معالجتها وتزامنت الأزمة مع بروز دور الجيش وقائده حسني الزعيم الذي قام أخيرًا بانقلاب عسكري في 30 مارس على إدارة القوتلي وتسلم رئاسة البلاد.

أوقف الزعيم العمل بالدستور وأجرى انتخابات رئاسية أدت إلى فوزه بالرئاسة، وبعد ثلاثة أشهر فقط أطيح به بانقلاب سامي الحناوي وتشكلت بعد الإطاحة بالزعيم حكومة وحدة وطنية برئاسة هاشم الأتاسي أشرفت على انتخابات الجمعية التأسيسية الثانية والتي انتخبت الأتاسي نفسه رئيسًا للجمهورية للمرة الثانية بعد انعقادها في ديسمبر 1949، وقد كان حزب الشعب صاحب المركز الأول في الانتخابات وكان ذو توجهات نحو التقارب مع العراق اقتصادياً وعسكرياً وصولاً لتحقيق مشاريع سوريا الكبرى ووحدة الهلال الخصيب تحت التاج الهاشمي غير أن انقلاب الجيش بقيادة أديب الشيشكلي منع هذه المحاولات التقاربية.

خلال مرحلة 1950 – 1951 كان الجيش هو الضابط الأعلى للسياسة في سوريا وقد ضغط لاستقالة ناظم القدسي رئيس حزب الشعب وصاحب أكبر كتلة نيابية من رئاسة الوزراء، ما دفع لتشكيل حكومات ائتلافية ضعيفة لم تعمر طويلاً فشكلت أولاً حكومة برئاسة خالد العظم بعد ثمانية عشر يومًا من الأزمات إلا أن رفض البرلمان مشروعي الموازنة التي قدمتهما الحكومة دفعها للاستقالة بعد أربعة أشهر من تشكيلها تلتها حكومة حسن الحكيم، وهو رئيس وزراء سابق ومحسوب على المستقلين غير أن حكومته عمرّت ثلاثة أشهر قبل أن تفقد ثقة غالبية الكتل التي دعمتها فكانت “ضحية المكائد البرلمانية وغيرة الأحزاب”، وفي 13 نوفمبر 1951 شكل زكي الخطيب الحكومة لكنه استقال بعد خمسة عشر يومًا فقط.

في 10 يوليو 1952 تم الاستفتاء على الدستور تزامنًا مع الانتخابات الرئاسية، التي لم يترشح إليها سوى أديب الشيشكلي نفسه والذي غدا رئيس الجمهورية المنتخب مع إقرار الدستور جرت في 12 سبتمبر/أيلول انتخابات المجلس النيابي التي قاطعتها معظم القوى السياسية وأسفرت عن سيطرة حركة التحرر العربي التي أسسها الشيشكلي على غالبية المقاعد الساحقة، وبشكل عام فإن 16% فقط من الناخبين شاركوا في هذه الانتخابات.

ورغم الاستقرار النسبي الذي حققه الشيشكلي إلا أنه ومنذ أواخر 1953 اندلعت احتجاجات عارمة ضد حكمه بدءًا من حلب، وتفاقمت بإعلان حال الطوارئ وتدخل الجيش في السويداء وتمكن الشيشكلي من قمع الاحتجاجات في بداية فبراير/شباط 1954 إلا أنه واجه انقلابًا عسكريًا بدءاً من 24 فبراير/شباط انطلاقًا من حلب أيضًا ودعمته معظم القطع العسكرية في مختلف المحافظات، ورغم وقوف حاميتي دمشق وريف دمشق مع الشيشكلي إلا أنه فضل الاستقالة ومغادرة البلاد يوم 26 فبراير منعاً “لانقسام الجيش وهدر الدم السوري”، فانتقل إلى بيروت ومنها إلى البرازيل، ليستمر بعدها توالي الرؤساء حتى وصول “شكري القوتلي” للسلطة من جديد وبدء الوحدة مع مصر عام 1958 والتي كانت نهاية الديمقراطية في البلاد كما وصفها مؤرخون.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *