الرئيسية / أخبار سوريا / حزب البعث يخطط للانقلاب بعد إعادة هيكلة نفسه في أعقاب الانفصال

حزب البعث يخطط للانقلاب بعد إعادة هيكلة نفسه في أعقاب الانفصال

حزب البعث يخطط للانقلاب بعد إعادة هيكلة نفسه في أعقاب الانفصالحزب البعث يخطط للانقلاب بعد إعادة هيكلة نفسه في أعقاب الانفصال

الاتحاد برس

السادس والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر عام 1962، “ميشيل عفلق” أحد أبرز مؤسسي حزب البعث العربي الاشتراكي عقد مؤتمراً لحزب البعث بهدف إعادة تأسيسه إبان الانفصال والخروج من الوحدة مع مصر والتي دفعت الأحزاب السورية ثمنها وحلّت نفسها، إلا أن العديد من الفروع التابعة لحزب البث لم تتبع الأوامر وأبقت على نشاطاتها طيلة فترة الوحدة مع مصر.

خلال عام 1962 قضت اللجنة العسكرية لفرع الإقليم السوري لحزب البعث العربي الاشتراكي، في التخطيط للاستيلاء على السلطة من خلال انقلاب عسكري تقليدي وقد قررت اللجنة العسكرية آنذاك السيطرة على الكسوة و قطنا، و معسكَرَين آخَرَين من معسكرات الجيش، كما أن اللجنة العسكرية سيطرت على اللواء المدرع 70 في الكسوة والأكاديمية العسكرية في مدينة حمص ومحطة إذاعة دمشق.

النظام الحاكم بدمشق كان يتفكك ببطء والنخبة التقليدية كانت قد بدأت بفقدها للقوّة الفعالة، قابلها نشاط كبير للمتآمرين من اللجنة العسكرية من الشباب، وحتى ينجح الانقلاب احتاجت اللجنة العسكرية لكسب تأييد بعض الضباط السوريين وانهيار الجمهورية العربية المتحدة إضافة للتمرد و حملات التطهير وعمليات النقل في الجيش تركت الضباط في حالة من الفوضى الكاملة وجعلتهم قابلين للتحريض ضد الحكومة وعليه فقد تم تقسيم الضباط في خمسة فصائل مختلفة: فصيل دمشق الذي كان داعماً للنظام القديم وأنصار أكرم الحوراني و فصيل ناصري و فصيل بعثي إضافة لبعض المستقلين

كان فصيل دمشق عدواً للجنة العسكرية باعتباره داعماً لنظام ناظم القدسي، في حين أن أنصار الحوراني كانوا منافسين بسبب مواقفهم المعادية للوحدة العربية بينما كان الناصريون حلفاءً لحزب البعث، وقد أدّى تحالف اللجنة العسكرية مع الناصريين لنشوء اتصال سري مع راشد القطيني رئيس الاستخبارات العسكرية آنذاك و العقيد محمد الصوفي قائد لواء حمص، وقد أمرت اللجنة العسكرية مجموعةً من صغار الضباط بتجنيد الضباط المستقلين البارزين كالعقيد زياد الحريري، قائد الجبهة السورية الإسرائيلية لصالح قضيتهم وحققت مجموعة الضباط هذه نجاحاً وأعطت الحريري عهداً مفاده (إذا نجحنا بإمكانك أن تصبح رئيس أركان و إذا فشلنا يمكنك التبرؤ منا)، ما دفع الحريري للموافقة، لأن ناظم القدسي رئيس وزراء سوريا آنذاك كان يخطط لتخفيض رتبته.

ما هو غير مدروس هو رفض تحالف الحزب مع الجيش استياءً من قبل البعثيين المدنيين، و كان السبب في تحالف الحزب مع الجيش بالمقام الأول هو ضمان حماية الحزب من القمع وقد كانت اللجنة العسكرية لا تحبذ القيادة المدنية للحزب آنذاك، المتمثلة بميشيل عفلق الذي كان قد اعترض على حلّ الحزب خلال عهد الجمهورية العربية المتحدة التي تشكّلت إثر الوحدة بين سوريا و مصر، إلا أنه وفي نفس الوقت كان يحتاج اللجنة العسكرية للاستيلاء على السلطة، وعلى الجانب الآخر كانت اللجنة أيضاً تحتاج عفلق لتولّي السلطة فبدون عفلق لن تتوفر أي قاعدة تأييد.

في المؤتمر الوطني الخامس للحزب الذي جرى في 8 مايو من العام 1962 تقرر إعادة تأسيس الحزب والحفاظ على عفلق في منصب الأمين العام للقيادة الوطنية وقد كان “محمد عمران” عضو اللجنة العسكرية حاضراً في المؤتمر الوطني الخامس، و أخبر “عفلق” بنية اللجنة العسكرية حياله، ورغم موافقة عفلق على الانقلاب إلا أنه لم يجرِ أي اتفاق على كيفية تقاسم السلطة بعد الانقلاب.

في الثامن من آذار عام 1963 حاصرت قوات الجيش قصر الرئيس “ناظم القدسي”، إضافة لمحاصرتها مقر البرلمان ومقر الحكومة التي يرأسها “خالد العظم”، إضافة لانتشار الدبابات في شوارع دمشق وإصدار اللجنة العسكرية بياناً أعلنت من خلاله الإطاحة بالنظام الحاكم معلنة ان ما حدث هو ثورة ضد (النظام الرجعي والفساد السياسي) وقد أطلقت عليها اسم ثورة الثامن من آذار وقد كانت أبرز نتائج الانقلاب إلغاء التعددية السياسية والاقتصاديّة وقيام دولة الحزب الواحد في سوريا وفرض قانون الطوارئ منذ عام وفرض تبني شعارات البعث وسياسته كشعارات عاملة للدولة السورية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *