الرئيسية / مقالات / لقد صهينني الاسيتون

لقد صهينني الاسيتون

العميد مصطفى الشيخ يرد على منتقدي زيارته لموسكولقد صهينني الاسيتون

العميد مصطفى الشيخ

كم يؤلمني ومعي الكثير الكثير عندما اتناول سلبيات الامة التي كانت يوماً خير امةٍ اخرجت للناس ؟ لكنني اجد تماماً ان الوقت مناسب جداً للقلم والكلمة اكثر مما يعتقد الجاهلون بالسيف ، في وقت نحن بأشد الحاجة لان ننظر بالمرآة ونحدق بذواتنا لعل وعسى ان تسود المعرفة والوعي اللذين بدونهما لا ثورة ولا تمرد ولا عصيان ولا سلاح يفيد ،فقد بطل السيف الا في وقته كما بطل البارود الا في ايدي من يعرف يوظهم خدمة لدورة الاطلاق ومبادئها التي لم نسمع بها اساساً ولا نعرفها وصاحبها ابن خلدون قد قتلناه من وقتها ، وكما اشرت في الجزء الاول لمقالي (نحن شيك بلا رصيد ) لمعلومة غاية في الخطورة لمن يدرك ابعادها وهي ان المعرفة العلمية اليوم تتضاعف كل ثمانية عشر ساعة فقط ، شيء يكاد لا يصدق من عقولنا لكنه حقيقة وواقع ملموس ومشهود لذوي المؤهلات العلمية الرصينة وذوي العارفين وهم ندرة هذه الايام او لا قيمة لهم فقد هجر الغالبية منهم او سجناه وسحلناه لانه نخبة ، نعيش في مجتمع مخصي تماماً ومقطوع منذ مئات السنين عن علمائه ونخبه وهو يسبح في منطقة انعدام الوزن تماماً وكمالاً .

هذا العنوان الذي عنونت فيه مقالي اليوم هو لألبير بلفور الشهير بوعده لليهود ببلد قومي بفلسطين ، هذا الرجل في بداية القرن الماضي كان برلماني شرس ومتطرف جداً ضد اليهود وهو الذي قاتل بالبرلمان البريطاني لاصدار قانون الهجرة 1905 م الذي يحد من تدفق اليهود من اوربا الشرقية وربما قتلهم عن بكرة ابيهم ، كيف تحول هذا الرجل الى ما قال عن نفسه انه صهيوني ؟ 

نحن نعلم ان الامة الاسلامية تعدادها مليار وثمان مئة مليون انسان اليوم بما يقارب ربع العالم واكثر ، وفي الوقت ذاته فإن عدد سكان اليهود في العالم سبعة عشر مليون فقط ولعلي اجري لكم مقارنة بين هاتين الامتين بحقائق وليس دجل واوهام .

خلال القرن العشرين حصلت الامة الاسلامية على عشرون جائزة نوبل ، اليهود حصلوا بنفس القرن على مئتي جائزة نوبل !!!!! ادرك وصحيح ان نوبل التي تمنح للسياسيين هي مسيسة وهذا معروف ، ولكن من المحال ان تعطى نوبل علمية بدون انجاز علمي ماراً باصعب الاختبارات وان يحدث فرقاً في مجال ما نوعياً وغير مسبوق البتة ، وهذا معروف وبديهي لمن يعلم طريقة اعطاء نوبل ،وكل من يقول ان مانحيها متعاطف مع اليهود فهو دجال مفتريٍ اثيم ، فلماذا هذا الفارق الغير معقول والخرافي ؟ 

من منا لا يعلم ما تعرض له اليهود في اوربا من قتل وتشريد وتعذيب ؟ ولقد درجت ثقافة الكره لليهود عند الغرب الى درجة ان كل ما حلت مصيبة بهم يقولون انها بسبب هؤلاء اليهود الملعونين الشياطين ،فكانو يقتلوهم حتى اذا اصابهم مرض الطاعون مثلاً والحق على اليهود ، ونحن نعلم ماذا فعل بهم بالمانيا وكيف تشردوا منها وخاصة العلماء اليهود ، وهذا من اهم اسباب انكسار المانيا في الحرب العالمية الثانية لفقدانها الدماغ المبدع العالم ، بعدها وفي مؤتمرهم السابع ان لم تخني الذاكرة حيث اطلق هرتزل مقولته الخالدة / يجب ان نعمل ونطور انفسناونجد كي يحتاج الينا (بضم الياء ) 

وفعلاً نفذ اليهود بدقة وحرفية ما قاله هرتزل لهم فكانت النتيجة التالي :

خمسين جائزة نوبل فقط في مجال علوم الفيزياء لوحدها واصبح يقال الى اليوم الفيزياء اليهودية وهذا حق وعدل وانصاف لا شك ابداً ، من لا يعرف العالم الكيميائي اليهودي حاييم الذي اكتشف تصنيع الاسيتون انذاك الذي يعتبر المادة الاساسية في صنع البارود من اجل القذائف المدفعية وسواها فكانت السبب في تفوق انكلترا وسبباً في تفوقها في الحرب العالمية الاولى 1914 وهذا بفضل هذا العالم اليهودي ، لذلك قال بلفور لقد صهينني الاسيتون ، ليس هذا ابدع اليهود بل لعلمكم العالم الذي ذكره على كل لسان البير انشتاين هو من اكتشف قانون الذرة E=mc2 ولولاه لا يوجد قنبلة ذرية لامريكا التي استخدمتها ضد اليابان وقتئذٍ وانشتاين فر من المانيا من النازية لعلمكم ، والذي قاد المشروع التنفيذي لانتاج القنبلة النووية بامريكا العالم روبرت اليهودي ، ثم ان اصغر عالم فيزياء اخذ جائزة نوبل يهودي يدعى فيرمي والقائمة تطول ولا اريد الاطالة وعليكم البحث في هذا المجال للاستزادة ان شئتم ، من هنا تغيرت اوضاع اليهود واصبحت حقيقة واقعة كلام هرتزل بأن العالم يحتاج اليهم بعد ان اثبتوا جدارتهم العلمية وكانوا سبباً في تفوق الغرب .

العالم الاسلامي يمتلك 600 جامعة اليوم واغلبيتها الساحقة متخلفة تعتمد على المحسوبيات والفساد ، بينما امريكا لوحدها فقط تمتلك 1980 جامعة ، 

ما تنفقه اسرائيل اليوم على البحث العلمي اضعاف مضاعفة ما تنفقه 22 دولة عربية لوحدها !!! 

ما تنتجه فلندا لوحدها يفوق ما تنتجة 22 دولة عربية مجتمعة !! 

ما اهدرته الدول العربية من اموال بسبب الفساد السياسي يعادل نصف ميزانية العالم برمته بسبب ثرواتها الطبيعية من نفط وغاز وفوسفات وووووو ، والنتيجة صفر كما نعيشها كل يوم !!!!!

نسبة الامية في بداية القرن الماضي لدى مصر كانت 98 بالمية بينما اليابان نسبة الامية 3 بالمية !!!

نسبة الامية اليوم 30 بالمية في هذه الدول وربما اكثر ، اي من بين كل ثلاثة اشخاص رجل امي ورجل اخر يجيد الكتابة والقراء والباقي موزع على الشهادات الثانوية والجامعية والعليا !!!!

كيف لك ان تتعامل من هؤلاء وكيف سيكونون في هذا العصر الذي تتضاعف العلوم كل 18 ساعة ؟ 

السبب والجواب :

كل ما يمكن عقلك ان تجمعه لتجيب على سؤال لماذا هذا الفارق ينحصر في كلمة واحدة هي الفساد ، ومعنى كلمة فساد ابتداءً هو خروج الشيء عن دوره المناط به ، والفساد كما يعشعش باذهاننا هو الفساد الاخلاق ونقف فقط وهذا ليس صحيح بل هو جزء يسير جداً من مكونان الفساد ، الفساد العلمي الثقافي الديني الحضاري السياسي ، طبعاً لو ذهب العربي المسلم الى الغرب رغم كل التقدم والحضارة الخرافية لا ينظر الا فقط الى حاوية القمامة ليقول ويردد مقولتنا الشهيرة ان الغرب منحل اخلاقياً وهذا افتراء وليس دقيقاً البتة ، فعقولنا محصورة بالتمعن بالسلبيات ولا تبصر الايجابيات بل ويعود العربي لبلاده وهو لصاً متطوراً وافاكاً يسرد قصص بطولاته في الدعارة وفقط ، حتى الذي يدرس بالغرب جاء ليكون متقناً لدور الزبون الذي فقط انحصر عقله في ان يشتري البضائع بسعر ارخص ولم يتعلم ابداع العلوم والفكر وان يؤهل عقله مستفيداً من هذه الفرصة الذهبية وبالتالي التعليم وحتى العالي منه عندنا ليس الا نسخة متكررة تمج وتكرر التجارب الغابرة دون انتاج اي جديد لانها لم تحاول ان ترتقي الى مرحلة الانتاج والابداع الفكري وبقيت مستسلمة لعقيلية المجتمع المتخلف ، اضافة لذلك فإن انظمتنا تضع عالم الذرة في ادارة مزعة الابقار وهل مما جرة .

معاركنا عبر القرون السابقة ولا زالت ليست ساحة العلم والتقدم بل ساحة الجهل والتخلف ففي قضية الحجاب والنقاب هناك حرب وفي الطهارة والنجاسة حرب وفي النفاس والحيض حرب وفي مذاهب الائمة العظام حرب ضروس ، اما حروب الزعامة فحدث ولا حرج ولا تخف فالمجال مفتوح لان تقول ما تريد ،اما في حب الرجولة فهي عندنا ان تكون صنديداً امام اهلك وابناء دينك وعرقك وبقية المكونات الاخري فقد اشتهرنا بقطع الرؤوس وجعلناه ثقافة منذ ان علقناها على اسوار بغداد ودمشق والقاهرة ومكة بالذات حتى هدمنا الكعبة المشرفة ، نحن امة نجتر الجهل ونقتات عليه فهو في عروقنا ودمائنا التي تغذي ادمغتنا حتى اصبح الاكسجين الذي نتنفسه وبدونه تحال الحياة ، حسد وتباغض وتفكك وخيانة وتخوين وافتراء ولعب على الله ودينه بكل صفاقة وخسة ولا يرف لنا جفن ، نكره الحرية والعلم ونحب العبودية ونقدس البسطال ، نكره الحق والحقيقة ونفسد في الارض بعد اصلاحها ودورنا اصبح كدور الشياطين في هذا الوجود ، فهل فهمتم لماذا قال ربنا ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي لعلهم يرجعون ) والسؤال واذا لم نرجع ؟ 

سيتنطع اصحاب نظرية المؤامرة منتصبي القامة والهامة ليقفوا ويرددوها كذباً على الله لان الدفع والتدافع لن يتوقف ليوم الدين وهذا سنة الوجود ، نحن باختصار نريد ان نبني حضارة ويتركنا العالم بل واكثر ونريد ان يساعدنا بالتكاليف والعلم والكادر ولربما بعد ذلك نرضى او لا والنتيجة بعلم الله ، هذا هو نحن بالضبط ، ما شاء الله شيء كتير مطابق للدين والعلم وما يتطور اليوم العالم !!!!!!!!

كل شيئ فينا مدمر ومحطم ومشوه حتى الثقافة الدينية ، ولعلي اقول نحن نكره كلمة اقرأ ومحرجين منها لانها نزلت اول كلمة من السماء في القرآن ، ونكره العدل والانصاف ونكره العمارة والبناء ونقتات على اكل لحوم بعضنا، نكره مثقفينا ومدرسينا وعلمائنا ونحتقرهم ونهينهم في كل يوم الف مرة بل وننتعش بهذا ، حتى اولنا القرآن والدين واعدنا تصنيعه ليلائم حالتنا ونردد ما لنا غيرك يا الله نهاراً وليلاً نرتكب كل الموبقات بلا مواربة ولا وجل ، فقد كشفت الثورة السورية والواقع الاسلامي كل المستور واصبحت حينما تنزل الى هذا البازار ترى الذهب معروض بجانب الفجل والقمح بجانب الوسكي فقد انفلشت الامور الى حدها الطبيعي العادل الحق كنتيجة حتمية وهذا يشهد عليه ديننا وقرآننا بوضوح ، وحينما فهمناه كما نزل كان سبب اساس ورئيس في اطلاق حضارة العرب والاسلام ، لكننا اليوم كم نحتاج لنبي وكم نحتاج لاعداد من القرآن حتى تنقشع هذه القذارات والسخافات والترهات عن هذه الامة ، فالامور تقاس بالنتائج وكذلك تؤخذ الدنيا غلابا … واسمعوا ما يقوله حمير هذه الامة اليوم :سنفتح روما !!!! طبعاً شيء مبكي بل وقاتل ومخجل ومقرف ،فماذا تتوقعون ان يعاملنا الغرب والشرق يرعاكم الله ؟ فلماذا الاستغراب من موقف ترامب اليوم من القدس …..

 
 
 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *