الرئيسية / مقالات / نشاطات «حزب الله» الإرهابية

نشاطات «حزب الله» الإرهابية

عبد الله جمعة الحاجنشاطات «حزب الله» الإرهابية

عبد الله جمعة الحاج

الشائع أن «حزب الله» اللبناني تم تأسيسه كجماعة دينية – شيعية عام 1982 إلا أن هذه الجماعة التي تصنف حالياً من قبل العديد من دول العالم بأنها إرهابية لم تخرج إلى الوجود كجماعة سياسية متماسكة إلا في منتصف عقد ثمانينيات القرن العشرين، ففي السنوات ما بين 1982 و1985 لم تكن جماعة «حزب الله» سوى مجموعة من الشباب المرتبطين ببعضهم بعضاً في شكل عصابة سرية ذات أهداف غامضة لم تتبلور أهدافها السياسية بعد.

كانت نواة تلك الجماعة تتكون من حسن نصر الله الذي كان في العشرينات من عمره ويعمل ممثلاً لجماعة «أمل» الشيعية في قريته بجنوب لبنان، و«راغب حرب»، الذي كان يبلغ من العمر ثلاثين عاماً عند اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982، وتنحدر أصوله من جنوب لبنان أيضاً، وصبحي الطفيلي من قرية بريتال من ضواحي بعلبك، الذي يبلغ أربعة وثلاثين عاماً وأصبح لاحقاً أول أمين عام لحزب الله عام 1989، إلى جانب مجموعة أخرى من اللبنانيين الذين تنحدر أصول معظمهم من الجنوب، والبقاع بالتحديد. أولئك الشباب تمت رعايتهم من قبل شخصية شيعية لبنانية معروفة هو عباس الموسوي المنحدرة أصوله من قرية نبشيت في وادي البقاع، والذي أشرف على تأهيلهم الديني – السياسي واصطحب البعض منهم (حسن نصر الله) إلى النجف في العراق بدءاً بعام 1982، وذلك بتوجيه من باقر الصدر الشخصية الشيعية العراقية المعروفة. لكن الرعاية الحقيقية لـ«حزب الله» أتت من قبل إيران وسوريا. وإيران لعبت ولا زالت تلعب الدور الرئيسي في هذه الرعاية. بالنسبة لإيران تأسيس «حزب الله» في تلك المرحلة كان بمثابة تجسيد حقيقي للجنوح الذي اتسمت به الدولة الدينية الثورية من زاوية رغبتها المسعورة في تصدير ثورتها إلى العالم العربي، خاصة إلى الدول العربية التي تتواجد فيها أقليات شيعية. أما الدعم السوري لـ«حزب الله» فله قصة وملابسات أخرى سنعود إليها في مقال آخر.

إيران و«حزب الله» توجد بينهما علاقات وثيقة جداً منذ أن تم تأسيس هذه الجماعة الإرهابية، فإيران تقوم بتزويده كواجهة لها في لبنان بمئات الملايين من الدولارات الأميركية سنوياً، والمقتطعة من قوت الشعب الإيراني المغلوب على أمره، بالإضافة إلى دعم ترسانته العسكرية بكل ما يستجد من أسلحة متطورة. والجدير بالذكر هو أن أول عملية إرهابية قام بها «حزب الله» في لبنان، هي تفجير مقر للبحرية الأميركية في بيروت في 23 أكتوبر 1983، نفذها انتحاريون من الحزب وقتل فيها 241 من أفراد البحرية. وقد ثبت لاحقاً بأن إيران هي التي زودت الجماعة الإرهابية بالأسلحة والأموال اللازمة للتنفيذ، ثم توالت بعد ذلك العمليات الإرهابية لكي تشمل اختطاف الطائرات المدنية والأفراد العزل والتفجيرات الانتحارية في داخل لبنان وخارجه، بما في ذلك بعض دول أميركا اللاتينية.

والجدير بالملاحظة هو أنه مع تطور هذه الجماعة الإرهابية التدريجي عبر العقود الأربعة الماضية شكلت لذاتها بنية تنظيمية قوية. فبنية «حزب الله» هي على غرار بنية «الحرس الثوري» الإيراني لأنه هو صنيعته بالأساس. الحزب في الوقت الراهن هو نمط من الجماعات الإرهابية: «الحذرة والمتحفزة واليقظة»، وهذه أمور منحته القدرة على البقاء والاستمرار والتنفيذ الموغل في السياسة الداخلية والخارجية اللبنانية، متجاوزاً الدولة اللبنانية ذاتها، ولمدة طويلة في نفس الوقت الذي يمتلك فيه ثروات مالية طائلة ويحظى بالدعم في الأوساط الشيعية اللبنانية. لقد أصبح هذا الحزب تنظيماً إرهابياً لديه ميليشيا مسلحة تنتشر بكثافة على كامل مساحة الجنوب اللبناني وضواحي بيروت الجنوبية، ولديه القدرة على المراوغة والتخفي ونشر ميليشياته في العديد من الدول بدءاً بسوريا، مروراً بالعراق وانتهاء باليمن والبحرين، وهي قوات يتم تحريكها من قبل إيران لزعزعة استقرار الدول والنيل من أمنها واستقلالها وسيادتها الوطنية وشرعيتها.

المصدر: الاتحاد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *