الرئيسية / أخبار سوريا / كيف حال انشقاق جنرال إيراني دون إتمام مشروع الأسد النووي؟

كيف حال انشقاق جنرال إيراني دون إتمام مشروع الأسد النووي؟

كيف حال انشقاق جنرال إيراني دون إتمام مشروع الأسد النووي؟
الاتحاد برس: 
رغم السرية المطلقة التي فرضتها دمشق على بناء مفاعل نووي في ريف مدينة ديرالزور، إلا إن إسرائيل استطاعت أن تقطع شكها باليقين وتحسم بعد ذلك قراراها بتدمير المفاعل قبل أن يدخل في الإنتاج ويصبح الأمر شديد الخطورة.

تفاصيل العملية في جانبها الاستخباراتي بقيت قيد الكتمان حتى كشف محلل عسكري وخبير في العلاقات بالشرق الأوسط، التفاصيل الضربة التي استهدفت المفاعل الذي ساعدت بيونغ يانغ دمشق في إنشائه مطلع عام 2000.

إذ قال مارسيل سير، الخبير في السياسات الأمنية الإسرائيلية في مقال بمجلة “ناشيونال انترست”، الأميركية، أن الاستخبارات الإسرائيلية رصدت نهاية عام 2006 ‹منشأة مريبة› في منطقة نائية على مقربة من نهر الفرات تبعد 30 كيلومتراً عن مدينة دير الزور؛ إذ أنها كانت مغطاة بسقف ضخم حالَ دون وضوح الرؤية من الأعلى.

السقف الممتد في هكذا منطقة نائية أثار شكوك الاستخبارات أن يكون الموقع لبرنامج نووي سري هناك، إلا أن مفاجآت غير متوقعة بددت الشك باليقين، إذ جاء انشقاق الجنرال الإيراني علي رضا عسكري المستشار الأمني لرئيس إيران السابق محمد خاتمي ونائب وزير الدفاع لعدة سنوات لاحقة، وفراره إلى الولايات المتحدة في فبراير/شباط 2007، لمصلحة إسرائيل، حيث فضح البرنامج الذي مولته طهران وكان من المخطط له أن إنتاج البلوتونيوم للأسلحة النووية، فيما قدمت الولايات المتحدة تلك المعلومات لإسرائيل.

بغية التأكد من تطورات الإنتاج وتفاصيل أدق عمد الموساد الإسرائيلي إلى تفتيش غرفة إبراهيم عثمان، مدير هيئة الطاقة الذرية السورية، التي نزل فيها في فندق بفيينا في مارس/آذار 2007. حيث ترك عثمان جهاز حاسوبه المحمول (اللابتوب) في غرفته، فكان سهلاً على العملاء الإسرائيليين نسخ محتويات قرصه الصلب.

مفاجأة جديدة فاقت المتأمل كانت في الحاسب فقد عثروا على عشرات الصور الملونة التي تظهر داخل البناء، كما ظهر في إحدى الصور تشون تشيبو، الخبير النووي الرائد والبارز في كوريا الشمالية، ما وضع الموساد في صورة الحال ومراحل البناء. لهذا كان لزاماً على إسرائيل أن تتحرك بسرعة.

أردف الخبير في مقاله، أن إسرائيل ناقشت الخطوات التالية مع إدارة بوش الابن التي أبدت قلقها من تصاعد الأمور في الشرق الأوسط وسط أجواء الحرب في العراق وأفغانستان وبقيت الإدارة الأمريكية مترددة رغم تطابق التحليل بين الـ CIA والموساد، ثم كان في يونيو/حزيران 2007 أن زار رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها إيهود أولمرت البيت الأبيض، وهناك ألمح بوش إلى أنه لن يقف دون إسرائيل وعمليتها الأحادية دون أن يشارك فيها، هنا وبدأ سلاح الجو الإسرائيلي يخطط لضربة جوية محدودة ضد المنشأة السورية.

مهدت إسرائيل لضربتها بإرسال عنصر من مغاوير القوات الإسرائيلية الخاصة التابعة لوحدة في سلاح الجو، حيث نجح ذاك العنصر بالتسلل داخل سورية وجمع المعلومات الاستخباراتية في موقع المنشأة النووية.

ويتابع الكاتب ثم في الـ5 من سبتمبر/أيلول وبعد أسابيع من جولات الجدل والمناقشات السياسية السرية في مجلس الأمن الإسرائيلي حصلت القوات الجوية الإسرائيلية على الضوء الأخضر لتنفيذ “عملية البستان”، وليلتها أقلعت 10 مقاتلات F-15 و F-16 من قاعدة رامات ديفيد الجوية الإسرائيلية.

الطائرات الإسرائيلية حلقت شمالاً على طول ساحل المتوسط، لتنعطف شرقاً على طول الحدود السورية التركية، وتقوم بتشويش إلكتروني لأنظمة الدفاع الجوي السورية وتدمير محطة رادار، وبذلك نجحت بدخول المجال الجوي السوري. ثم حوالي الساعة 12:45 فجراً أبلغ الطيارون قياداتهم بانتهاء المهمة بنجاح والعودة إلى قواعدها سالمة.

إعلام النظام نشر في اليوم التالي نبأ اختراق مقاتلات جوية إسرائيلية اقتحمت المجال الجوي السوري، لكتها قالت “إن المقاتلات ألقت بذخائرها وسط الصحراء ثم انكفأت راجعة دون أن تحدث أي أذى”.

بعد الضربة التزمت إسرائيل الصمت، ونفى الأسد وجود نشاط نووي لديه أصلاً، بدل أن يرد بتوجيه ضربات إلى مواقع إسرائيلية حساسة كما كانت الأخيرة تتوقع.
إسرائيل مضت في قرار انهاء أي نشاط ننوي للنظام فقامت وحدة ‹شايطيت 13› ( وحدة كوماندوز بحرية التابعة للبحرية الإسرائيلية) باغتيال العميد محمد سليمان في الأول من أغسطس/آب 2008 على يد قناص أطلق رصاصة من بندقيته بينما كان العميد على مائدة العشاء في فيلا مطلة على البحر؛ حيث كان العميد الآمر الناهي في برنامج سورية النووي كما كان هو همزة الوصل مع الكوريين الشماليين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *