الرئيسية / مقالات / استنساخ حماس في سورية وغزة مثال حي تسعى له تركيا

استنساخ حماس في سورية وغزة مثال حي تسعى له تركيا

استنساخ حماس في سورية وغزة مثال حي تسعى له تركيااستنساخ حماس في سورية وغزة مثال حي تسعى له تركيا

المنتصر عبد الرحيم

بعد مرور سبع سنوات على إندلاع الثورة السورية وما حققته من منجزات وانكسارات وفي ظل الظروف الدولية المتتابعة يظهر ان الواقع السوري سيشهد تغييرات سريعة تمهيداً لحل قد يكون مٌرضياً لأطراف إقليمية إلى حد بعيد مقابل انهاء الحالة السورية الراهنة والتي قد تنتهي فيها حقبة الأسد بشكل مرضي للحلفاء قبل مناهضي النظام عبر عملية سياسية تكون ناتجة عن جينيف أو سوتشي.

ومن يراقب التطورات المستمرة في شمال سورية على الصعيدين العسكري والأمني يعي تماماً أن هناك جملة من التفاهمات تتم بين الأطراف الفاعلة في الملف السوري ولا سيما تركيا وروسيا وبشراكة إيرانية قد تكون فقط لتخفيف الضغط عنها وللحفاظ على بعض المكتسبات السياسية والعسكرية, وبغض النظر عما تخطط له روسيا وإيران على المدى البعيد في سورية من الناحية العسكرية والأمنية والاقتصادية فإن تركيا باتت الطرف الأكثر عملا” وتطبيقا” لتحقيق بعض المنجزات التي ستكون عامل عدم إستقرار لدى سورية بالإضافة للعوامل الأخرى الناتجة عن التدخل الإقليمي في الداخل السوري.

تركيا الدولة الأكثر تثبيتاً لنفوذها في شمال سورية استطاعت خلال العامين الماضيين رفع نسبة سيطرتها مع التدخل العسكري في جرابلس ومن ثم السيطرة على كل قطاعات ريف حلب الشمالي عدا منطقة عفرين وشمال شرق حلب الخاضعتان لسيطرة الأكراد سياسياً وعسكرياً وقد استغلت تركيا هذه المناطق كونها هي القوة الإقليمية الوحيدة المقبولة والتي تعمل هناك عكس المناطق الأخرى التي ينشط فيها الأمريكيين والروس والإيرانيين وكان الذراع الأقوى للاتراك خلال الفترة المنصرمة هم جماعة الاخوان المسلمين الذين يتخذون من الأراضي التركية قاعدة تدخل في الملف السوري بكل جوانبه المدنية والسياسية والعسكرية من خلال عدة جهات فاعلة منها الحكومة السورية المؤقتة او الإئتلاف السوري المعارض اللذان ساهما في اهم المنجزات التي تٌحسب لتركيا منذ منتصف عام 2017 ألا وهو تشكيل الجيش الوطني السوري.

الجيش الوطني السوري لا يتعدى معناه التقليدي سوى المصطلح فالتشكيل مخطط ضمن منطقة جغرافية محددة تبدأ من عفرين غرباً وصولاً الى نهر الفرات شرقاً ولا يتعدى كونه جزء بسيط من الفصائل العسكرية العاملة على أراضي الدولة السورية إضافة لذلك فإن اهم القيادات والتشكيلات العاملة ضمن هذا الجيش هي من التشكيلات التركمانية القومية التي تؤمن بان شمال سورية هي جزء من تركيا ويجب ان تعود لتركيا يوما” ما عدا عن سيطرة حركة الذئاب المنفردة القومية التركية على فكر اغلب القيادات الموجودين ابتداءاً بفهيم عيسى ومروراً بسيف بولاد ودوغان أبو اسلام وفراس باشا وإنتهاءاً بالملازم اول وائل الموسى وهؤلاء جميعاً قادة تركمان في التشكيل العسكري القائم حالياً, كما انه من التناقض وسم هذا التشكيل باسم الجيش الوطني كونه وبعد خروج اغلب تشكيلاته في صفقة حلب الكبرى التي انتهت بتسليم حلب للنظام السوري توقفت هذه التشكيلات عن قتال النظام السوري او المطالبة بسقوط النظام وركزت جل اهتمامها على ما تريده تركيا فقط ألا وهو محاربة الأكراد وانهاء أي حلم في إقامة الدولة الكردية وهذا الامر يتماهى أيضاً مع ما يريده النظام السوري وهو منع الأكراد من إقامة أي كيان يتمتع باستقلال ذاتي في شمال سورية.

عزل هذه التشكيلات العسكرية ضمن منطقة واحدة والسيطرة عليها من تركيا يعكس تجربة حقيقية حدثت سابقاً من حيث التسمية ومن حيث الهدف الحقيقي والهدف المعلن والأطراف المتصارعة وبغض النظر عن اختلاف البقعة الجغرافية او الآيديولوجية السياسية , ويمكن تشبيه التجربة الحالية القائمة بتجربة قطاع غزة وحركة حماس من خلال مقارنة الظروف والأهداف فالجيش الوطني القائم حالياً تم تشكيله برغبة تركية بحتة وباستخدام الاخوان المسلمين السوريين في حين فإن حركة حماس تم تأسيسها بدعم مالي قطري وموافقة إيرانية وبتنفيذ من جماعة الاخوان المسلمين أيضاً إضافة لذلك فإن حركة حماس التي تٌعادي إسرائيل صورياً لم تعد تستهدف إسرائيل عسكرياً أو أمنياً وهي التي اٌنشأت كي تحارب إسرائيل وانفردت حركة حماس فقط في الصراع مع حركة فتح خلال السنوات الماضية اما في حالة الجيش الوطني فمنذ ان اتجهت فصائله الى حلب وهو يتحدث عن اسقاط النظام بينما يعمل على قتال الأكراد بشكل مستمر إضافة للصراعات البينية القائمة بين التشكيلات العسكرية التي تشكل عماد الجيش الوطني وهذا الأمر يعكس حالة التشابه القائمة في الوقت الحالي بين حماس والجيش الوطني.

المرجعية السياسية التي تسيطر على التشكيلين هي اهم ما يمكن الحديث عنه فحركة حماس والجيش الوطني يتبعان لمرجعية عمل واحدة من حيث الفكر والوسائل وهي أفكار تنبع من جماعة الاخوان المسلمين مع اختلاف قيادة الفرعين ففي حماس هناك سيطرة من الإخوان المدعومين من قطر بوجود إسماعيل هنية وخالد مشعل وفي الحالة السورية فإن الجيش الوطني مُسيطر عليه من قبل الاخوان المسلمين عبر الحكومة المؤقتة وبدعم وتغطية من تركيا حليفة قطر الرئيسية في المنطقة وهذا الأمر أيضاً يعكس حالة التفاهمات السياسية والعمل بين النظام السوري والأتراك عبر الروس والإيرانيين.

ويمكن ختم المقارنات القائمة بالحالة الاقتصادية التي تعيشها كل من غزة ومناطق درع الفرات فغزة التي تحصل على أموال كما يقولون بالتنقيط من حركة حماس تعيش حالة من الفقر المتقع والسبب الوحيد هو ربط المساعدات الحمساوية بطاعة غزة للحركة المرتبطة بقطر وإيران في حين أن درع الفرات التي تعاني من حالة من الفقر وانعدام الامن بات كل شيء فيها مرتبط بتركيا من النواحي الخدمية والاقتصادية والمساعدات.

وفي المحصلة يبقى حال لسان الشعب العربي عموماً يتساءل إلى متى ستبقى سياسة قضم الدول العربية مستمرة من الدول الإقليمية الكبرى ابتداءاً بلواء اسكندرون والأحواز العربية وصولاً الى منطقة ما يسمى بدرع الفرات.

تعليق واحد

  1. نحن نعيش في منطقة درع الفرات
    ما كتبته كان متعبا وكلفك جهدا كبيرا ايها الكاتب
    لكن كل ما كتبته كان كلام فارغ ليس له علاقة بالواقع
    انه مبني حسب ميولك السياسية
    لكن الواقع والحقيقة غير ذلك تماما

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *