الرئيسية / غير مصنف / آخر من يتحدث عن حقوق الإنسان!

آخر من يتحدث عن حقوق الإنسان!

آخر من يتحدث عن حقوق الإنسان!

نايف معلا – الاتحاد برس:

عجباً للنظام القطري! لم يدع أية منظمة إقليمية أو دولية أو آلية من آلياتها إلا ولجأ إليها بشكوى ضد الدول الأربع الداعية إلى مكافحة الإرهاب، وبخاصة السعودية، بذريعة أن ما يحدث حصار وانتهاك لحقوق الإنسان وغيرها من المزاعم الباطلة. ومن جانب آخر، لم يدّخر جهداً في الإساءة إلى السعودية، من خلال الوسائل الإعلامية التي جندها قبل وبعد الأزمة، كل ذلك للتنصل والفرار من الإدانات التي وُجهت إليه، وفي مقدمها تورطه في دعم الإرهاب وإيواء الإرهابيين، والتخادم مع النظام الإيراني، الذي يواجه هذه الأيام شر أعماله.

عندما تتابع مسؤولي النظام القطري ووسائل الإعلام، التي جندها لخدمة خططه، وهم يتحدثون عن حقوق الإنسان تشك وهلة في أن المتحدث من المدينة الفاضلة (يوتوبيا) التي ملأ أفلاطون الدنيا بها وشغل الناس، أو يتحدث عنها وليس من قطر التي لا أسهل من منح الجنسية فيها إلا سحبها، قطر التي لا يستطيع المواطن فيها أن ينتقد مسؤولاً أو جهة خدمية، قطر التي وصفت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة (CAT) قضاتها بعدم الاستقلال في الممارسة العملية، بسبب إحساسهم بعدم ضمان استمرارهم في وظائفهم، كونهم من الأجانب، وأفادت بانتشار حالات التعذيب وسوء المعاملة وإيذاء العمال فيها، وأنها وجهت إلى الرجال والنساء الذين يخضعون للعمل والبغاء القسريين، وأفادت بإعادة مواطنة ليبية (إيمان العبيدي) قسراً إلى ليبيا على رغم ادعائها بتعرضها للاغتصاب من جنود ليبيين، وعلى رغم اعتراف مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بمركزها بصفتها لاجئة، ما يعد خرقاً للمادة (3) من اتفاق مناهضة التعذيب، قطر التي لاحظت عليها لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز ضد المرأة (CEDAW) باستمرار الفجوة في الأجور بين الجنسين، وانتشار الاعتداء على العاملات المنزليات بالعمل القسري والعنف البدني والجنسي والمعاملة اللاإنسانية أو المهينة، وغيرها من الانتهاكات الصارخة والمخالفات.

كتبت في مقالة سابقة نشرت في «الحياة» بتاريخ 17 تشرين الأول (أكتوبر) 2017 بعنوان: «عن أي عروبة تتحدثون»، أن قطر متورطة في دعم الإرهاب، وهذا أحد الأسباب الأساسية التي دفعت الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب إلى اتخاذ «تدابير مضادة»، وقلت تذكروا مصطلح التدابير المضادة جيداً! وها هو النظام القطري اليوم يستخدم المفهوم المقابل «التدابير القسرية الانفرادية» في محاولة عبثية لتكييف الأزمة قانونياً، من خلال لجوئه إلى مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتأثير السلبي للتدابير القسرية الانفرادية في التمتع بحقوق الإنسان إدريس الجزائري، الذي كان مندوباً دائماً للجزائر في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف! ونشر عدد من وسائل الإعلام التابعة للنظام القطري أن المقرر اعتبر مقاطعة قطر من الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب، من التدابير القسرية الانفرادية.

الواقع يفنَّد هذا الادعاء، فالمقاطعة الجارية ليست تدبيراً قسرياً انفرادياً وفق دلالة هذا المفهوم الذي نشأ حديثاً لمواجهة سياسات الدول العظمى أو دول المركز – إن صح التعبير – وفي مقدمها الولايات المتحدة، بل هي من التدابير المضادة المستثناة من التدابير القسرية الانفرادية، بشهادة قطر نفسها، إذ كتبت قطر رسالة مؤرخة في 16 تشرين الأول (أكتوبر) 2014 إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان، ذكرت فيها أن للتدابير القسرية الانفرادية تأثيراً محتملاً على السلم والأمن والتنمية وحقوق الإنسان، إلا أن القانون الدولي العرفي الخاص بمسؤولية الدول، الذي دونته لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة، يبرز اتخاذ تدابير مضادة، قد تعتبر في حالات أخرى غير قانونية من دولة تضررت من جراء عمل غير مشروع دولياً من دولة أخرى، على أن تخضع تلك التدابير لبعض الشروط والقيود. وهنا يتضح بجلاء تخبط النظام القطري، فهناك يزعم بأن ما اُتخذ ضده من قبيل التدابير القسرية الانفرادية، وهنا يقر بحق الدولة المتضررة من جراء عمل غير مشروع من دولة أخرى باتخاذ تدابير مضادة، وفي هذه الحال يصدق القول إن قطر ترد على قطر!

وعلى ذكر التخبطات، ذكرت اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان في أحد التقارير المقدمة للأمم المتحدة أن عقوبة الإعدام مطبقة في قطر، ولكن حكم الإعدام لم ينفذ منذ عام 1995، فهل هذه الملاحظة مؤشر إلى أن قطر ستتجه إلى إلغاء عقوبة الإعدام كما فعلت تركيا.

المصدر: صحيفة الحياة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *