الرئيسية / مقالات / جبهة النصرة وجنون ما قبل السقوط

جبهة النصرة وجنون ما قبل السقوط

جبهة النصرة وجنون ما قبل السقوط

الاتحاد برس: محمد إقبال بلّو

لا تختلف جبهة النصرة في جوهرها عن تنظيم داعش، لكن فروقات بسيطة في السلوك جعلتها مقبولة بالنسبة لجزء من السوريين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري شمالاً، ذلك الجزء نفسه الذي استساغ داعش في البدايات والذي كانت له اليد الطولى في تمدد التنظيم دون أن يدري.

اليوم تحاول جبهة النصرة في أهم معقل لها بإدلب وريفها، أن تري السوريين هناك وجهها الداعشي الحقيقي، اذ يشعر الأهالي بتبدل في التعامل معهم من قبل الهيئات الجديدة التي أنجبتها النصرة والتي لسنا هنا بصدد ذكر أسمائها أو إشهارها إعلامياً، إذ بدأ عناصر هذه الهيئات التي تشبه حسبة داعش بالتدخل في شؤون المدنيين وبكافة الجوانب وصولاً إلى التدخين ونوع اللباس.

كما عمدت جبهة النصرة ومن خلال ما صنعته لنفسها من غطاء يسمى حكومة الإنقاذ إلى السيطرة على كافة الجوانب التي تتعلق بالخدمات والتعليم والأمن والقضاء، رغم قصور عمل هذه الأجهزة سابقاً لكنها بدت اليوم أسوأ من ذي قبل.

بالمقارنة مع سلوك داعش عندما أعلن التنظيم قيام دولته المزعومة، نجد أن سلوك التنظيم كان أكثر طراوة من سلوكه بعد أن بدأ يشعر بالخطر، اذ لا بد لتنظيمات كهذه من إرهاب حاضنتها الشعبية التي تقبلتها بداية، وتخويفها والتدخل بكل شؤونها كخطوة أولى تتقدم بعدها إلى جرائم وانتهاكات تحت مسمى أحكام الشريعة الإسلامية، وهذا بالفعل ما بدأت به جبهة النصرة عندما أعدمت امرأة اتهمتها بالزنا رجماً منذ أيام.

ارهاب الحاضنة الشعبية رغم أفضالها على جبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة في بلاد الشام، ضرورة لا بد منها لدى كل تنظيم متطرف يشعر بدنو أجله، فعند اقتراب الخطر لا يحتاج التنظيم المحبة والألفة التي نشأ بها بل يحتاج الرهبة والطاعة المطلقة ولو كانت بحد السيف.

اليوم يدرك مقاتلو جبهة النصرة وقائدهم الجولاني أن عمر التنظيم شارف على النهاية ولضمان صمود أكبر لا بد من التخلص من كل خطر داخلي على الأرض، وباعتقادهم لا أخطر من قاعدة شعبية بدأت تظهر بوادر تمردها، لذا يجب قمعها بشتى الأساليب للحفاظ على البقاء لفترة أطول ريثما يجد التنظيم حلولاً لأزماته أو أمكنة جديدة لظهوره ولو بتسميات أخرى.

على الرغم من استثمار جبهة النصرة للتوغل التركي الجديد والعمل مع الأتراك بشكل يشبه التحالف غير المعلن، إلا أن حالة الانقضاض والتوثب التي تعيشها سنتقلب بشكل سريع قد لا تتجاوز مدته أسابيع إلى توحش يشبه التوحش الداعشي بكل تفاصيله، بحيث يصبح التشبث بالمكان أمراً غير قابل للتفاوض مع الأهالي الذين بدأوا مؤخراً بمطالبتهم بالرحيل واعتبار عناصر الجبهة وقياداتها أهم أسباب القصف والموت الذي يتعرض له المدنيون.

لن يكون الدور التركي موجوداً لصد حالة التوحش القادمة بل سيعمد الأتراك إلى التمركز داخل النقاط التي استولوا عليها وفي مهابط مروحيات يتفق على مواقعها مع الجولاني حالياً، وسيكتفون بالصمت لضمان استمرار حصارهم للأكراد على الأطراف الشمالية من ريفي حلب وادلب.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *