الرئيسية / أخبار سوريا / سيناريوهات ورسائل إسقاط طائرة F16 الإسرائيلية

سيناريوهات ورسائل إسقاط طائرة F16 الإسرائيلية

سيناريوهات ورسائل إسقاط طائرة F16 الإسرائيلية
 
الاتحاد برس – مركز أسبار:
عاشت منطقة الشرق الأوسط حالة استثنائية من الاتصالات عشية إسقاط مضادات جوية سورية طائرة F16 إسرائيلية في 10 فبراير/ شباط الجاري، وما تلاها من رد إسرائيلي استهدف 12 موقعاً إيرانيا ً وسورياً، وقد صرّحت بعض الأطراف المنخرطة في الميدان السوري بأن الميل العام لمجمل الاتصالات بين القادة هو التهدئة، ومحاولة عدم تصعيد المواقف، كما صدرت تصريحات روسية حذّرت من استهداف عسكريين تابعين لها، خصوصاً أن بعض المواقع التي استهدفتها إسرائيل في ريف حمص الشرقي تضم قوات روسية وإيرانية، وكانت الضربات الإسرائيلية قد استهدفت القوات الإيرانية في تلك المواقع.
 
السؤال المحوري الذي يمكن من خلاله رسم السيناريوهات في عملية إسقاط الطائرة هو: لماذا الآن؟ فقد نفذت إسرائيل أكثر من 100 ضربة خلال السنوات الخمس الماضية، من دون أن يكون هناك أي رد من قبل الدفاعات الجوية، ولا ينفصل سؤال التوقيت عن سؤال الرسائل المراد توجيهها من خلال هذا الرد.
 
قبل أقل من أسبوعين من حادث إسقاط الطائرة كان بنيامين نتنياهو في زيارة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهي الزيارة السابعة التي يقوم بها نتنياهو إلى موسكو بعد التدخل العسكري الروسي في سوريا في عام 2015، وقد بحث نتنياهو في زيارته الأخيرة تطورات الأوضاع في سوريا، وخصوصاً مستقبل النفوذ الإيراني العسكري في سوريا، وضرورة أن تحل قوات من “الجيش العربي السوري” محل القوات الإيرانية وقوات “حزب الله” في مناطق خفض التصعيد في الجنوب.
 
يفترض السيناريو الأول أن إيران تخشى من وجود تفاهمات روسية إيرانية بشأن مستقبل وجودها في سوريا، خصوصاً أن روسيا صمتت، بعد تواجدها العسكري في سوريا، عن الضربات الإسرائيلية الموجهة ضد مواقع تابعة لإيران وحزب الله ،ويعزز من هذه الفرضية أن مطلب إبعاد إيران عن الجنوب السوري ليس مطلباً إسرائيلياً فقط، وإنما هو مطلب أمريكي أيضاً، وبالتالي فإن موسكو في سعيها لإنجاز توافق مع واشنطن أصبحت مستعدة للضغط على إيران، وإفساح المجال أكثر لاستهدافها في سوريا، من أجل تقليل نفوذها.
 
السيناريو الثاني هو أن تكون موسكو على علم باستهداف المضادات الجوية للطائرة الإسرائيلية، وإذا صحّ هذا السيناريو فهذا يعني أن لقاء نتنياهو بوتين الأخير لم يكن مرضياً بالنسبة لموسكو، وأن موسكو تريد دفع واشنطن إلى التوافق معها حول طبيعة الحل السياسي في سوريا، خصوصاً مع وجود ميل غربي إلى بناء مسار مختلف عن “سوتشي”، يقوم على الورقة التي أنجزتها الدول الخمس )الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسعودية والأردن(، والتي تعكس رؤية أمريكية غربية خليجية لعرقلة المسار الروسي .
 
السيناريو الثالث وهو السيناريو الأضعف، والأقل ترجيحاً، هو أن يكون قادة النظام السوري قد اتخذوا قراراً بإسقاط الطائرة بعيداُ عن الروس والإيرانيين، في محاولة
 
لخلط الأوراق، وجعل الحديث عن الحل السياسي أمراً ثانوياً في حال زيادة التصعيد بين سوريا وإسرائيل، ودفع كافة الأطراف لإعادة حساباتها، والتأكيد مرة أخرى على أهمية النظام السوري من أجل ضمان الاستقرار الإقليمي.
 
رسائل متعددة:
 
وعلى الرغم من التصريحات الإسرائيلية العديدة بعد إسقاط الطائرة التي أكدت على أهمية منع تدهور الأمور إلى حالة مواجهة، إلا أن إسرائيل فعلياً قامت بتنفيذ غاراتها بالتزامن مع تلك التصريحات، موجهة رسالة مفادها بأنها مستمرة في السعي نحو
 
استهداف مصانع الأسلحة الإيرانية في سوريا، ومنع نقل الصواريخ إلى “حزب الله “في لبنان.
 
وكذلك، فإن إيران عبر إرسالها طائرة من دون طيار إلى الجولان، وإسقاط الطائرة الإسرائيلية أكدت استعدادها على تفجير الأوضاع في المنطقة، كما يصب إسقاط الطائرة في توجيه رسالة روسية إلى واشنطن بعد إسقاط طائرة “سوخوي25” في إدلب.
 
سياسياً، فإن إسقاط الطائرة الإسرائيلية من شأنه أن يدفع إلى مزيد من التوتر بين
 
الدول المنخرطة في الصراع السوري، كما من شأنه أن يكشف عن الصعوبات التي تعاني منها تلك الدول في تحقيق أجندات طويلة الأمد، إذ ليس مقبولاً من وجهة نظر الأمن القومي الإسرائيلي بقاء قوات إيرانية قريبة من حدود “الدولة العبرية”، أو تطوير مصانع أسلحة داخل سوريا، وفي هذا الإطار فإن إسرائيل ستبقى في حاجة ملحة للتنسيق مع موسكو، من دون أن يعني ذلك، وجود حالة رضا إسرائيلي عن الموقف الروسي من النفوذ الإيراني داخل سوريا.
 
من جهة أخرى، تأمل موسكو أن تعيد واشنطن حساباتها من الطرح الروسي، وأن تبدي استعداداً أكبر للانخراط مع موسكو في تحقيق توافقات على الحل السياسي، تتضمن اعترافاً أمريكياً بمصالح موسكو الاستراتيجية في سوريا والشرق الأوسط.
 
أما طهران، في إطار مخاوفها من أن تكون التوافقات الروسية مع واشنطن والغرب والخليج، في حال حدوثها، على حساب مصالحها، فإنها قد تسعى إلى مزيد من التصعيد مع إسرائيل من داخل سوريا، وهو ما يعني تطوراً أوسع للمواجهة بين إيران وإسرائيل، قد تمتد إلى الساحة اللبنانية.
 
المواقف الأمريكية الأولية تشير إلى سعي واشنطن لتهدئة ملف المواجهة بين إسرائيل وإيران، لكن من غير المؤكد إذا ما كانت واشنطن قد تندفع، نتيجة لهذا الحادث، إلى التوافق مع موسكو، بل ثمة أصوات في الخارجية الأمريكية ستسعى إلى توجيه رسالة مفادها أن موسكو غير قادرة على ضبط سلوك اللاعبين في الميدان السوري.
 
المصدر: مركز أسبار للدرسات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *