الرئيسية / مقالات / كلام فيه الشفافية والقساوة رأفة بمعاناة شعبنا

كلام فيه الشفافية والقساوة رأفة بمعاناة شعبنا

أحمد قاسمكلام فيه الشفافية والقساوة رأفة بمعاناة شعبنا

أحمد قاسم *

لن نعاني نحن الكرد من الأنظمة الاستبدادية الحاكمة بقدر ما نعاني من سياسات مشوهة من قبل قادة الكرد أنفسهم.

الاستفتاء بغير ظروف ملائمة أخرج الفيدرالية في كردستان العراق من محتواها الدستوري، واليوم لايحق لحكومة هولير (أربيل) إصدار بطاقة السجل المدني لمواطنيها في إقليم كردستان “الفيدرالي” إلا بموافقة بغداد، ويبدو أن حكومة بغداد تعود إلى المركزية المشددة أكثر من حكومة صدام حسين تجاه كردستان!! وذلك جراء إجراء الاستفتاء وانقسام الصف الكردي تجاه قرارات مصيرية.

كوباني وعفرين تدمرتا (والدور على الجزيرة) جراء إعلان كانتونات وبقوة السلاح من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي متفرداً بقرار مصيري تحت ظروف من سيطرت الفوضى على سوريا، حيث تم إعلان ثلاثة حكومات وكل حكومة مكونة من اثنين وعشرين وزيراً (حكومة عفرين وحكومة كوباني وحكومة الجزيرة) وتلى ذلك الكثير من الاجراءات المثيرة للجدل أخطرها نشر خارطة لـ (Roj avayî Kurdistan/Rojava Kurdistanê Sûrî) روج آفاي كردستان/روج آفا/كردستان سوريا؛ خارطة توصل ديريك ببحر الأبيض المتوسط والإصرار على توصيل الكانتونات ببعضها البعض وصولاً إلى البحر لتصدير بترول كردستان، يعني حتى التسمية لم يستقروا عليها وهم في تردد وتوتر شديدين في حالة غياب العقل والواقعية السياسية.

كانت الخارطة ونشرها على نطاق واسع والإعلان عن الفيدرالية والذهاب إلى أبعد من ذلك حتى الاستقلال والتوحد بين (كردستان الجنوبية والغربية) من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ سوريا مع سكوت بقية الأحزاب الكردية وعدم إصدار توضيحات ومواقف بعكس ما روج لها الحزبان (حزب الاتحاد الديمقراطي والحزب الديمقراطي الكردستان ـ سوريا) مع إجراء مفاوضات بين الحزبين برعاية من يمثل الرئيس مسعود البرزاني ومن يمثل جميل بايق لتقسيم كردستان سوريا بين الطرفين المتخاصمين، ولم يصلا إلى نتيجة، كان ذلك بالنسبة لي مرعباً ومخيفاً، عندها قلت “إن السياسة المتبعة من قبل الحركة السياسية الكردية تشبه الراعي الذي يجلب الذئب إلى قطيعه”.

كثيراً ما كتبت وصرحت على قنوات تلفزيونية أن الحركة السياسية الكردية بعيدة كل البعد عن الواقعية السياسية ولا تراعي ظروف وحقيقة مشروعية نضالها السياسي في سوريا عندما تسلم أمرها لقادة في أجزاء أخرى من كردستان، بينما ظروفها وخصوصيتها تختلف اختلافاً جوهرياً عن ظروف وخصوصية الأجزاء الأخرى، ليتها رجعت هذه الحركة إلى البرنامج السياسي الذي تم اعتماده قبل 61 عاماً عند تأسيس أول حزب كردي في سوريا.

اليوم تتفرغ المناطق الكردية في سوريا من الكرد نتيجة للسياسات الكردية (المغامرة وغير محسوبة النتائج أو محسوبة لخدمة جهات غير معلومة للعموم وهي معلومة في حقيقة الأمر لدى النخبة السياسية من الكرد)، هذه السياسات التي خلقت مبررات للدول التي تقتسم كردستان فيما بينهم لتصعيد مواقفها العدائية ضد الكرد عندما أقرت حكومة كردستان العراق إجراء الاستفتاء وكذلك تبني الطرفين الرئيسيين المتصارعين (حزب الاتحاد الديمقراطي والحزب الديمقراطي الكردستاني ـ سوريا) خارطة “كردستان سوريا” وإعلان الصراع عليها ومن سيحكمها، طرف أعلن أنه سيوصل هولير (أربيل) بالبحر المتوسط والآخر سيوصل ديريك بالبحر المتوسط من باب مراعاة الظروف والوقائع والسياسات الدولية تجاه المنطقة.

الكانتونات ستنهار واحدة تلوى الأخرى وسيتحمل شعبنا تبعات تلك السياسات الخاطئة والمدمرة، والحلم الكردي في الوصول إلى حرياته في دولة ديمقراطية تحترم حقوق المواطنين والمكونات قد يكون بعيد المنال في ظل تفريغ المناطق الكردية من الكرد وهي تتعرض للتغيير الديمغرافي (أقولها نتيجة للسياسات الكردية غير الواقعية) وتأكيداً على ذلك أستغرب كيف يتخذ قادة حزب الاتحاد الديمقراطي قراراً بمنع رجوع أهل عفرين المهجرين إلى قراهم ومدينتهم، فلمن سيتركون منطقتهم وأملاكهم وأموالهم ومساكنهم؟؟؟

أرجو من الحركة السياسية الكردية أن تتحمل مسؤولية قراراتها وتعود إلى رشدها رأفة بشعبها الذي تشتت بين العواصم في طريقهم إلى المجهول والضياع، فخلافات الأحزاب مضحكة ومثيرة للاشمئزاز ومرفوضة لأنها لاتستقر على جانب من الأهميات، كون غالبية هذه الأحزاب تشكلت لصنع الخلافات وليس لخدمة قضية شعبها، الوقت غير مسموح لاستمرار متابعة تلك السياسات الخاطئة، وعند المفترق سيلعن الشعب على كل هؤلاء القادة الذين أوصلوه إلى جزيرة مجهولة وعلى مركب تواجهه أعاصير مميتة.

* كاتب وسياسي كردي سوري

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *