الرئيسية / مقالات / الأثر العسكري الاستراتيجي للضربة الأمريكية على النظام السوري

الأثر العسكري الاستراتيجي للضربة الأمريكية على النظام السوري

الأثر العسكري الاستراتيجي للضربة الأمريكية على النظام السوري

الاتحاد برس:

دراسة تحليلية مبسطة من شبكة الاتحاد برس تحاكي فيها الاثر العسكري الاستراتيجي للضربة العسكرية الأمريكية البريطانية الفرنسية على سورية وتحولات الموقف الدولي:
لاشك أن المتابع للشأن السوري يُدرك تماما” أن الضربة العسكرية التي تم توجيهها للنظام السوري حملت في طياتها الكثير من الرسائل وأظهرت الكثير من التفاهمات السرية الدولية التي قد تكون عنوان عريض لبداية المرحلة القادمة او مرحلة الحل السوري بعيدا” عن التفاصيل والجزئيات الغير متفق عليها على الاقل في المستقبل القريب , وأظهرت الضربات العسكرية جزء من التفاهمات الأمريكية الروسية في الملف السوري , التفاهمات الروسية الأمريكية ليست صفحة جديدة او خطوة حديثة بل بدأت بشكل فعلي منذ التدخل الروسي في الملف السوري عسكريا” وأظهرت المرحلة السابقة ان التدخل الروسي عام 2015 لم يكن الا بناءا” على ضوء اخضر دولي وموافقة امريكية هدفها الاول هو ضبط الملف السوري واجبار النظام السوري بضرورة الرضوخ للأمر الواقع والذي لا بد بعد جملة كبيرة من التغيرات على المستوى السياسي والعسكري من ضرورة رحيله باتفاق سياسي يكون على الاقل مٌرضي للدول الاقليمية والدولية.
الضربة العسكرية الدولية التي تم توجيهها للنظام السوري شكلا” ولإيران مضمونا” لم تحمل رسائل سلبية فحسب بل حملت في طياتها رسائل ايجابية مريحة للنظام السوري الى حد بعيد وبنظرة تحليلية يمكن اجمال الرسائل بشكل عام بما يلي:
الرسالة السلبية الأولى بالنسبة للنظام السوري:
المجتمع الدولي سيُبقي النظام السوري تحت الضغط السياسي والعسكري لطالما ان النظام السوري غير راض بالعملية السياسية في المستقبل وغير راض عن التخلي عن السلطة بعد الملفات الضخمة المتعلقة بانتهاكات القانون الانساني الدولي والجرائم بحق الانسانية وبرسالة أوضح فإن الضغط هي الوسيلة الوحيدة التي يريد المجتمع الدولي التعامل فيها مع النظام الحاكم في دمشق.
الرسالة السلبية الثانية بالنسبة للنظام السوري:
الدول العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية قادرة على تشكيل ائتلاف دولي خلال بضع ساعات ضد النظام السوري وقادرة من خلاله على تأديب الحكومة السورية على كافة الانتهاكات التي تقوم بها بغض النظر عن مرتكبيها إن كانت إيران او حزب الله أو الميليشيات الرديفة والسبب في ذلك هو تبني الحكومة السورية لسياسة التحالف مع جهات تعتبرها دول المجتمع الدولي جهات مدرجة ضمن لوائح الإرهاب او ضمن الدول الداعمة للإرهاب.
الرسالة السلبية الثالثة بالنسبة للنظام السوري:
التحالف مع إيران غير مجد وإن كافة محاولات الحكومة السورية في وضع تحالفها مع إيران على سلم الاولويات دون الالتفات للمجتمع الدولي سيكلف النظام السوري مزيد من العزلة والضغوط قد يكون الروس اول الموافقين عليها.
الرسالة السبية الرابعة بالنسبة للنظام السوري:
المجتمع الدولي سيستغل أي فرصة لتوجيه ضربات لإيران في سورية واستنزاف هذه الدولة عسكريا” لطالما انها تتواجد ضمن المناطق المحرمة شرق سورية ودمشق وجنوب سورية وبالتالي فإن النظام يعتبر ان عامل عدم الاستقرار هو عنوان للمرحلة بشكل دائم حاليا” ومستقبلا” بوجود إيران.
الرسالة الإيجابية الأولى بالنسبة للنظام السوري:
المجتمع الدولي حتى الان غير مقتنع بإسقاط النظام السوري عسكريا” وان الضربة العسكرية الأخيرة لم تكن لإسقاطه بل كانت لاستهداف بنى تحتية تعتقد الولايات المتحدة والدول المشاركة معها انها تتبع لإيران وبالتالي فإن العمل موجه ضد إيران بشكل واضح.
الرسالة الإيجابية الثانية بالنسبة للنظام السوري:
هناك توافق دولي روسي على ان يتم معالجة الملف السوري بشكل هادئ وبالتدرج دون الاقتراب من بعض القيادات السورية او المواقع العسكرية التي تتبناها موسكو وهذا الأمر يجعل النظام السوري قادر على التحرك في المجال العسكري والديبلوماسي الروسي كونه قادر على خلق قنوات لإيجاد حل لأي أزمة مستقبلية في الملف السوري.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *