الرئيسية / أخبار سوريا / الاتفاق القديم الجديد.. اتفاقية المدن الخمس تعود الى الواجهة

الاتفاق القديم الجديد.. اتفاقية المدن الخمس تعود الى الواجهة

الاتفاق القديم الجديد.. اتفاقية المدن الخمسة تعود الى الواجهة
أرشيف – صورة تعبيرية

الاتفاق القديم الجديد.. اتفاقية المدن الخمس تعود الى الواجهة

الاتحاد برس:

دراسة تحليلية تقدمها شبكة الاتحاد برس عن الاتفاقيات المناطقية التي تحدث في سورية وأبعاد التدخل الروسي الإيراني الإقليمي في هذه الاتفاقيات وتداخل المصالح الاستراتيجية بما لا يتعارض مع هذه الاتفاقيات:

صعدت إلى الواجهة الإعلامية والسياسية في سورية مجدداً الاتفاقية القديمة الجديدة المعروفة باتفاقية المدن الخمس التي تم الاتفاق عليها بين قطر وإيران بمساعٍ تركية في نيسان/إبريل عام 2017 بصفقة كانت الأضخم مالياً منذ عام 2011 على مستوى الملف السوري والأكثر تعقيداً على المستوى الإقليمي من حيث الجهات المتداخلة وأثرها الكبير على النسيج الاجتماعي في سورية حيث كانت أول اتفاقية ساهمت بتحقيق التغيير الديموغرافي في البلاد وفتحت الباب أمام فكرة قبول المعارضة السورية بتسليم مناطق كاملة لإيران مقابل تهجير الآلاف من المدنيين والانتقال من مرحلة الصراع من نظام دمشق إلى مرحلة التخلي عن الأرض والسلاح والانتقال إلى مناطق أخرى.

شاركت في اتفاقية المدن الخمس عدة جهات دولية وإقليمية منها سياسية والأخرى عسكرية وظهر هذا الأمر من خلال اتفاق الحكومة القطرية مع الحرس الثوري الإيراني على تقديم مبلغ مليار دولار مقابل إطلاق سراح بعض الصيادين المختطفين في العراق إضافة لشرط إيراني يتضمن مساهمة قطر في الضغط على تركيا من أجل استخدام نفوذها السياسي والعسكري لإقناع جهات عسكرية في سورية لتسليم بعض المناطق لإيران لأهمية هذه المناطق بالنسبة للنظام الإيراني في سورية في مسعاه لتحقيق ما يسمى الهلال الشيعي وكانت بعض الأطراف جزء من الاتفاق في سورية وعلى رأس هذه الأطراف حركة أحرار الشام وجبهة النصرة بمسماها الأخير (هيئة تحرير الشام) والتي ترتبط فيما بينها وبين الحركة مع كل من تركيا وقطر باتفاقيات سابقة سرية وعلنية على مستوى ملف المختطفين وعلى مستوى الملف العسكري السوري.

الاتفاق المنقوص والذي لم يتم إكماله سابقاً وتحديداً منتصف عام 2017 تحول بمرور الوقت من اتفاق المدن الخمس إلى اتفاق المدن الأربع بعد تحقيق نتائج على مستوى بلدات الزبداني ومضايا والفوعة والكفريا وتأجيل ملف المنطقة الخامسة المتمثلة بجنوب دمشق بعد عرقلة إخراج باقي الدفعات من مناطق الفوعة والكفريا وعرقلة مفاوضات جنوب دمشق نتيجة الخلافات الإقليمية وعلى رأسها الخلافات القائمة بين روسيا وإيران حول طريقة التنفيذ ونفوذ الدولتين في هذه المناطق إضافة لتدخل دول عربية لإيقاف اتفاق التغيير الديموغرافي في سورية.

خلال الأسابيع القليلة الماضية وبعد انتهاء ملف الغوطة الشرقية عادت الاتفاقية للظهور من جديد في جنوب دمشق بنفس الأساليب والأدوات لكن هذه المرة كانت وسيلة الضغط الرئيسية على باقي فصائل المعارضة السورية الموجودة في جنوب دمشق هي وسيلة الضغط العسكري والتلويح بمصير مشابه لمصير الغوطة الشرقية من حيث استخدام القوة العسكرية والأسلحة المحرمة دولياً في ظل استنزاف تعرضت له الفصائل الرافضة لاتفاق التهجير والتي تتمثل بقوات الأبابيل وفرقة دمشق وجيش الإسلام بينما خرجت جبهة النصرة وأحرار الشام عن المنظومة العسكرية نتيجة توقيعهما السابق على الاتفاقية وكانت الحركة والنصرة تعملان فقط على التصدي لأي عملية هجوم من قوات النظام السوري في جنوب دمشق ضمن العمليات العسكرية الأخيرة.

الدليل الواضح على تقاسم النفوذ ووجود اتفاقيات منفردة في جنوب دمشق هو توقيع أطراف محددة على اتفاقيات دون أطراف أخرى من الفصائل العسكرية حيث وقعت جبهة النصرة اتفاقاً منفصلاً عن اتفاقية الفصائل المعتدلة في مناطق يلدا وبيت سحم وببيلا وكان على رأس البنود التي وقعتها النصرة هي إكمال ما تم الاتفاق عليه في اتفاقية المدن الخمس مع وجود فارق كبير بين أعداد كل جهة حيث ان العدد الكامل لقوات جبهة النصرة الذين سيتم إرسالهم إلى الشمال السوري هم 200 مقاتل مع عوائلهم بينما عديد من يريد الخروج من مقاتلين ومدنيين من الفوعة يتجاوز 1500 أغلبهم من المقاتلين.

ويبقى الباب مفتوحاً على كافة الاحتمالات في اتفاقية جنوب دمشق والتي ما زالت تحيد طرفاً فاعلاً وقوياً هناك والمتمثل بقوات داعش والتي تريد أن تكون لها اتفاقية خاصة بها غير معروفة المعالم حتى الآن وبالتالي فإن اتفاقية المدن الخمس قد لا تكتمل قبل عدة أسابيع ولا سيما في ظل حالة الرفض الموجودة شمال سورية من قبل أهالي الفوعة والكفريا الشيعة غير الراضين عن الخروج من مناطقهم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *