الرئيسية / مقالات / إيران وإسرائيل.. المواجهة العسكرية ومدلولاتها

إيران وإسرائيل.. المواجهة العسكرية ومدلولاتها

مقالاتإيران وإسرائيل.. المواجهة العسكرية ومدلولاتها

الاتحاد برس:

دراسة تحليلية تقدمها شبكة الاتحاد برس عن الضربة العسكرية الإسرائيلية الأخيرة التي تمت ضمن الأراضي السورية والدلالات التي رافقت الضربة من صراع اقليمي سيكون السوريون بشكل أو بآخر هم الخاسرون فيه:

تطورت المواجهة العسكرية الاقليمية في الاراضي السورية الى دور متقدم جداً على الصعيد الجيو عسكري خلال الساعات القليلة الماضية ظهرت فيه مدى التوافقات الدولية على ضرورة تحجيم الدور الإيراني في سورية، بدأت المواجهة باتهام اسرائيل لإيران بأنها تقوم بتدعيم ترسانتها العسكرية في سورية وانتهت بتهديد إيراني لإسرائيل في حال اقدمت على أي عملية عسكرية في سورية ترافق هذا الأمر بمحاولة روسية خجولة لاحتواء الخلافات القائمة التي كانت تُظهر للجميع بان مواجهة عسكرية تلوح في الأفق على المستوى الضيق بالقرب من الحدود الشمالية لإسرائيل والتي باتت المنطقة الأكثر غموضاً في المستقبل من حيث السيطرة ومن حيث استمرار التوتر من عدمه.

التهديدات الايرانية الاسرائيلية المتبادلة ليست بالجديدة فهي استمرار لمسلسل طويل بدأ في جنوب لبنان سابقاً وهو مستمر في سورية على نحو متصاعد وقد ارتفعت حدته بارتفاع اللهجة الامريكية التي وصلت الى الانسحاب من الاتفاق النووي من قبل الولايات المتحدة والذي كان بمثابة ضوء أخضر لإسرائيل لتوجيه ضربة عسكرية واسعة لإيران وبشكل مباشر على ان لا تنجر فيها اسرائيل الى مواجهة عسكرية واسعة تدخل المنطقة في حسابات جديدة غير مرسومة لها من قبل الولايات المتحدة التي تسير وفق خطة واضحة تنتهي في المحصلة لتغيير شكل الشرق الأوسط ان لم يكن على المستوى الجغرافي فعلى المستوى السياسي الديموغرافي.

إسرائيل سارعت للحصول على ضوء أخضر آخر من حليف لها وحليف لإيران في ذات الوقت وتوجه رئيس الوزراء الاسرائيلي الى موسكو ليحتفل بعيد النصر وليحصل على ضوء أخضر من روسيا لتويج ضربة محدودة الى ما يمكن تسميته بتجاوزات إيران في سورية، وروسيا من جهتها باتت تعي تماماً ان الإيراني هو بيضة القبان التي تعرقل الحلول وتقفز فوق أي اتفاق اقليمي او دولي تكون روسيا الضامنة الرئيسية فيه ولا سيما ان الروس ضاقوا ذرعاً بتجاوزات إيران في سورية داخلياً وفي الملفات الاقليمية والتي بات الروس فيها غير قادرين على ضبط سوك إيران.

لم تجد بُداً روسيا من إعطاء الضوء الأخضر القديم الجديد للإسرائيليين لتوجيه هكذا ضربات ولكن وبشرط دائم يجب ان يترافق مع هذه العمليات وهي ما يعرف بالضربة المحدودة والتي تحمل في ثناياها عاملين رئيسيين الاول هو عدم استهداف القوات الروسية او المناطق التي يتواجدون بها من جهة والثاني هو عدم التأثير على موازين القوى في سورية ولا سيما الحكومة السورية وغير ذلك فإن إسرائيل لها الحرية في التصرف بما يحلو لها في سورية وخصوصاً ضد إيران.

إسرائيل المخترق الأكبر للنظام في إيران ومؤسساته العسكرية والامنية والتي ظهر هذا بشكل جاد بعد كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي لتطوير سري لبرنامج إيران النووي، كانت اسرائيل تعلم عبر جهاز الموساد أن إيران تحضر لعملية عسكرية بالقرب من الحدود لذا فقد قامت بالتحضير بشكل جيد للعملية عقب نشر منظومة القبة الحديدية من جهة ومن ثم الرد بشكل صارم على أكثر من 30 هدف داخل سورية وضرب البنى التحتية بشكل كامل لإيران كما اعلنت اسرائيل لاحقاً.

الضربة العسكرية الإسرائيلية في سورية لم تكن موجهة ضد نظام الحكم في سورية أو حتى جيشه بل كانت الضربة بشكل مباشر لكل ما له علاقة بإيران في سورية من قواعد على عدة مستويات القرية من الحدود والبعيدة والقواعد الجوية وقوى الدفاع الجوي التي تسيطر عليها إيران وكانت هذه الضربات بالرغم من أنها لا تستهدف العامل البشري في سورية إلا أنها موجهة بشكل مباشر نحو البنى التحتية الإيرانية في سورية.

المواجهة العسكرية الإسرائيلية الإيرانية في سورية أظهرت بالمحصلة أن إيران هي الطرف الاضعف من حيث عدم وجود حلفاء مؤيدين لها على النقيض من اسرائيل التي تجمع حولها القوى الدولية المعادية لتصرفات إيران كما انه وبالرغم من إيران لا توجه اهتماما” كبيراً لحرب قد تقوم بينها وبين إسرائيل في سورية على المستوى الضيق كون الحرب ليست على أراضيها إلا أن لإيران أسباب كثيرة تمنعها من الغوص في حرب قد تجر المواجهة باتجاه الخليج وداخل إيران وتكون فيها إيران مواجهة وحيدة لحرب اقليمية قد تنهي النظام الحاكم فيها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *