الرئيسية / مقالات / الدور الغامض.. تركيا والرجل الأخطر على رأس المكتب السياسي لجبهة النصرة

الدور الغامض.. تركيا والرجل الأخطر على رأس المكتب السياسي لجبهة النصرة

مقالاتالدور الغامض.. تركيا والرجل الأخطر على رأس المكتب السياسي لجبهة النصرة

الاتحاد برس:

مقالة من شبكة الاتحاد برس تتحدث عن رئيس المكتب السياسي لجبهة النصرة الذي تم تعيينه بديلاً لحسام الشافعي ابو عائشة مؤخراً:

في ظل الحديث من عدة جهات إعلامية عن الدور القادم لجبهة النصرة من الناحية السياسية والعسكرية في شمال سورية وفي ظل تردد إشاعات عن مفاوضات تتم في السر والعلن بين جبهة النصرة وتركيا من أجل حل الهيئة نفسها في شمال سورية بما في هذه الأخبار من تضخيم أو نفي من جهات محسوبة على النصرة، تبادر النصرة إلى اتخاذ قرارات تبدو من حيث الشكل قرارات عادية تقوم بها بشكل دوري لكنها تحمل الكثير من المدلولات من خلال التوقيت والشخصيات التي تم تعيينها من حيث الأيديولوجية والارتباطات الداخلية والخارجية.

تبدو القرارات الداخلية التي صدرت مؤخراً من مجلس شورى جبهة النصرة طبيعية بما فيها تلك التي تتعلق بوقف الاقتتال مع الفصائل العسكرية أمر ضروري في ظل العمل الأمني والعسكري للهيئة لتذليل الخلافات ومنع الانشقاقات ووقف الاستنزاف البشري والمادي الناتج عن هذه الاقتتالات وعلى ذات السياق تظهر قرارات على أنها رسالة واضحة للداخل والخارج من خلال إجراء جملة من التغييرات لعل أبرزها تعيين مدير مكتب سياسي جديد للنصرة.

يوسف الهجر أبو البراء السوري اسم لا يعرفه سوى المقربون من جبهة النصرة عند بداية نشوئها شرق سورية أو في ظل تمدد القاعدة بمعنى آخر، في دير الزور وهو الشخص الذي ظهر مجدداً بثوب آخر بعد القرارات التي أصدرها أبو محمد الجولاني مؤخراً من خلال تعيينه على رأس المكتب الساسي لجبهة النصرة في الخارج.

ابن دير الزور الأكثر غموضاً في التبعية والعلاقات السرية عام 2013 أو كما يقال هو الحلقة المفقودة التي كان لها الدور الأكبر في ربط داعش بالنصرة ومن ثم فقدان العلاقة بين التشكيلين في الشرق السوري، وفي معلومات تظهر للوهلة الأولى على أنها معلومات عادية فإن أبو البراء كما أطلق على نفسه منذ أن كان قائد لمجموعات الاتصال التابعة للقاعدة شرق سورية والتي كانت هي الرابط الرئيسي بين القاعدة والنصرة انقلب بوقت لاحق على القاعدة والتي كان قائدها الفعلي في شرق سورية هو أبو علي الأنباري وظهر هذا الانقلاب بعد أن أيقن الهجر أنه لن يكون قادراً على تولي أي منصب سياسي قيادي أو عسكري في ظل تحكم العراقيين بملف القاعدة في العراق والشرق السوري حيث أنه وبالرغم من قيادته للمجموعات الأمنية القاعدية في العراق والتي كان أحد أهم الشخصيات الآمرة لها هو أبو علي الأنباري، وبالرغم من أن أبو علي الأنباري هو شخصية مقربة من أبو البراء، إلا أن هذه العلاقة كانت دائماً مبنية على استراتيجية محددة وهي ضرورة إبعاد الشق السوري عن أي قيادة عسكرية أو سياسية للقاعدة في العراق.

أجبر هذا السلوك الهجر على العودة إلى سورية والعمل بشكل فاعل فيما يسمى وقتها خلية الشحيل مع كل من أبو مصعب وأبو محمد الشحيل القياديان السابقان في قطاع ريف حماة في جبهة النصرة وبعد عمله الكبير في التخلص من قيادات معادية له أو لخلية الشحيل في دير الزور بعدة أساليب منها الأمنية ومنها الإبعاد الطوعي تم تعيينه على رأس المكتب الأمني في قطاع البادية لفترة وجيزة في ريف حماة وتم تعيينه بعد ذلك كآمر لسجن القطاع هناك، في ظل سعي واضح في ذاك الوقت من أبو ماريا القحطاني آمر القاطع بضرورة مكافئة خلية الشحيل التي كانت أهم المجموعات المسؤولة عن قيادة قطاع البادية في حماة وبالتالي شكلت غطاءً قوياً لأبي ماريا القحطاني أمير القاطع والذي كان يرى في مجموعات دير الزور المجموعات الأكثر قدرة على التأثير على هيكلية جبهة النصرة آنذاك بعد تغيير اسمها إلى “جبهة فتح الشام” وكانت هذه الخلية في ذات الوقت تعمل على التفاوض مع داعش في الرقة ودير الزور تارةً ومحاربتها تارة أخرى.

بعد مقتل أحد قيادات خلية الشحيل أو وفاته في قطاع البادية حسب مصادر متعددة آثرت خلية الشحيل البقاء في قطاع البادية وأصبحت هذه الخلية ضمن مناطق مختلفة ومهام مختلفة فأبو البراء وقبل تعيينه رئيساً للمكتب السياسي توجه إلى أنقرة للإقامة مع مظهر الويس عضو مجلس شورى النصرة بينما بقي أبو ماريا القحطاني وباقي قيادات الشحيل ضمن إدلب بعد أن تقسم جيش البادية بين القاعدة وجبهة النصرة والذي كان بشكل أساسي قوة عسكرية منفردة بالسلطة في قطاع حماة نتيجة وجود قيادة الشحيل كقوة رئيسية هناك.

بناء العلاقة مع تركيا

بدأت علاقة تركيا وأبو ماريا القحطاني تتعاظم بشكل تصاعدي وبات القحطاني أحد أهم الشخصيات التي دعمت تركيا في عملياتها العسكرية ضد داعش في بداية عملية درع الفرات وهذا الأمر أظهر خلافات كبيرة بين الشق الشرعي الرافض للعمل مع تركيا وبين الشق العسكري المتمرد ضد قيادة النصرة والمتمثل بشكل رئيسي بالقحطاني والذي يعتبر نفسه أكبر من قيادة النصرة بالقرارات وأعظم فهماً من الجولاني بطريقة التعاطي سياسياً وعسكرياً وهذا ما دعى القحطاني للتفاوض مع تركيا وإرسال مجموعات قتالية شاركت فعلياً في حرب داعش بريف حلب.

ظهرت بوادر التعاون بين الجولاني وتركيا على الشق العسكري كما Hن التعاون السياسي كان يتم بشكل سري للغاية فمظهر الويس أحد الشخصيات المقيمة في تركيا هو أحد اهم المقربين من القحطاني وهو من رعى عملياً الهجر والذي تم تعيينه كرئيس للمكتب السياسي مؤخراً ومن المعروف وبأنه بالرغم من معاداة القحطاني الكبيرة لداعش إلا أنه ما زال حتى الآن يملك علاقات مع بعض قيادات التنظيم العسكرية والأمنية ويتفق معها في الكثير من الأمور ما يجعل تعيين الهجر هو مكسب كبير لتركيا في ضمان وجود صلة وصل بين كل من جبهة النصرة من جهة عبر موافقة الجولاني على تعيين الهجر من جهة وبين الشق القاعدي وداعش عبر ارتباط الهجر بأبو ماريا القحطاني الذي يملك علاقات مهمة معهم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *