الرئيسية / أخبار سوريا / فيلق الرحمن المدعوم قطرياً.. فضيحة مالية مدوية وتجارة آثار ومكانة محفوظة في الشمال

فيلق الرحمن المدعوم قطرياً.. فضيحة مالية مدوية وتجارة آثار ومكانة محفوظة في الشمال

فيلق الرحمن المدعوم قطرياً.. فضيحة مالية مدوية وتجارة آثار ومكانة محفوظة في الشمال
عبد الناصر شمير قائد فيلق الرحمن – أرشيف

فيلق الرحمن المدعوم قطرياً.. فضيحة مالية مدوية وتجارة آثار ومكانة محفوظة في الشمال

الاتحاد برس:

منذ الحديث عن انسحاب قوات المعارضة من الغوطة الشرقية في شهر آذار (مارس) الماضي وبدء الانسحاب فعلياً في في شهر نيسان (إبريل) الماضي، بدأ الحديث عن الفساد المالي الذي ظل قيد الحديث في الكواليس طيلة الفترة الماضية، ليتضح أن ما كان يتم تداوله في المرحلة السابقة ما كان إلا قشوراً وما خفي كان أعظم، إذ كانت أجندات التمويل تلعب دورها في الصراعات بين الفصائل، صراعات أودت بحياة المئات من المقاتلين والمدنيين.

ويعتبر فيلق الرحمن واحداً من أبرز فصائل الغوطة الشرقية، ولا نكشف سراً إنْ قلنا إنّ تمويله كان قطرياً، وكذلك من المعلوم العلاقات الوطيدة بين الفيلق وجبهة النصرة خصوصاً في الفترة التي تلت الدخول في مسار آستانة، ورفضه مطالب الفعاليات الأهلية بإخراج مقاتلي جبهة النصرة إلى الشمال مقابل التحول إلى من منطقة تخفيف تصعيد إلى منطقة وقف إطلاق نار، أي أنه عملياً كان اللاعب الرئيسي في الخطوة اللاحقة وهي إجلاء مقاتلي المعارضة والمدنيين الرافضين لإجراء مصالحة مع النظام السوري.

الفساد المالي

مع خروج فيلق الرحمن من الغوطة الشرقية كان الفساد المالي أول الملفات التي واجهته، إذ طالب مجلس محافظة ريف دمشق التابع للحكومة المؤقتة (المنبثقة عن الائتلاف المعارض) في كتاب داخلي موجه لفيلق الرحمن سربه مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي الفيلق بإعادة المتبقي من المبلغ الذي تم إيداعه لديه من صندوق المحافظة في “مجلس القيادة الثورية لدمشق وريفها” التابع لفيلق الرحمن، ويقدر المبلغ بنحو مئتين واثنين وأربعين ألف دولار أمريكي إضافة إلى سبعمائة وثلاثة وثمانين ألف ليرة سورية.

ورد مجلس القيادة الثورية في دمشق وريفها” بكتاب مضاد ادعى فيه إنه أخبر مجلس المحافظة في وقت سابق أن المبلغ مودع لدى “عبد الناصر شمير” قائد فيلق الرحمن، شخصياً، وجاء في البيان أيضاً أن “الأمانة تم وضعها تحت تصرف قائد الفيلق بعد مبايعته من قبل رؤساء الأمانات العامة في البلدات قائدًا عامًا للغوطة بشكل مركزي في تلك الفترة”، وأكدت مصادر مطلعة بأن تلك البيانات كانت “مراسلات داخلية وليست للنشر” مقرةً المعلومات التي جاءت فيها.

وفي كتاب داخلي لفيلق الرحمن ورد أنه “بعد اجتماع كافة المؤسسات على تكليف قائد الفيلق كقائد عام تم صرف المبلغ أيضًا على غرف العمليات وشراء المواد الغذائية وما تحتاجه المعركة وصرف الباقي على المجاهدين أثناء المعركة”، وذلكتبريراً لتبخّر المبلغ المذكور، بينما اعتبر متابعون أن رد فيلق الرحمن كان صادماً “نظراً للأوضاع الإنسانية الصعبة للمهجّرين”.

فضيحة التوراة

تم الكشف عن “فضيحة التوراة” من خلال وسائل الإعلام التركية التي بثّت صوراً وتسجيلات لتوقيف سيارة غربي البلاد تم خلالها مصادرة نسختين من أقدم نسخ التوراة في العالم (إن لم تكونا الأقدم) منقوشتان على جلد غزال ومطرزتان بالذهب والأحجار الكريمة مثل الزمرد والياقوت، واتضح أن المصادرات تعود لأقدم كنيس يهودي ما زال قائماً في حي جوبر شرقي دمشق، وأن السارقين والمهربين من فيلق الرحمن نفسه!

وقدر المختصون الأتراك قيمة المصادرات بنحو مليوني دولار أمريكي، ولم تكن الفضيحة في هذا “السكوب” الإعلامي، بل إن ما تم نشره في سياق الحادثة عبر وسائل الإعلام كان له الصدى الأكبر، إذ نقلت جريدة المدن عن ناشطين قولهم إن “مجلساً محلياً استأمن فيلق الرحمن على آثار ومخطوطات يهودية كانت موجودة في الكنيس اليهودي بحي جوبر، وعند تنفيذ عملية التهجير نقل الفيلق الآثار معه إلى الشمال، وعند مطالبة المجلس له بتسليم الأمانة أنكر وجودها”!

ولحسن الحظ أن فيلق الرحمن لم يبرر فضيحته الثانية كما برر الأولى (الصرف على الصمود والمجاهدين)! ورغم ذلك أشار متابعون إلى أن قضية الكنيس اليهودي فيها أطراف أخرى رغم أن المسؤولية الرئيسية تقع على عاتق فيلق الرحمن، ووفقاً لما أوردته جريدة المدن أيضاً فقد حصل عبد الناصر شمير قائد فيلق الرحمن على بلاغ بتاريخ الثلاثين من شهر آذار (مارس) يفيد بأن القائد السابق للواء هارون الرشيد يحاول برفقة آخرين نقل قطع أثرية من ممتلكات الكنيس اليهودية من جوبر إلى زملكا عبر “نفق الغاز” لإخفاء هذه الآثار في حافلات الإجلاء إلى الشمال السوري.

ووفق ما ورد فإن شمير أرسل أبو حسن فهد قائد اللواء 55 في فيلقه مع عناصر إلى النفق من أجل مصادرة المسروقات، وروي أن الفريق الأول استطاع الخروج ببعض الآثار فعلاً رغم المشاجرة التي جرت تحت القصف ووسط نيران المعارك! وأوضحت المصادر أن تلك القطع تختلف عن المودعة لدى فيلق الرحمن من قبل المجلس المحلي.

المكانة المحفوظة في الشمال

رغم تسليم فيلق الرحمن -مثل فصائل المعارضة الأخرى- لعتاده الثقيل قبل الانسحاب من الغوطة الشرقية، فإنه حظي بمكانة معتبرة في الشمال السوري، وبينما اقتصر تواجد جيش الإسلام على منطقة درع الفرات (شرق مارع إلى الباب وشمالاً نحو جرابلس) فإن الفيلق تربّع في منطقة عفرين الأوسع من حيث المساحة والأكثر خصوبة وجدليّة في الوقت نفسه، وذلك بتجهيز وتنسيق مسبق مع الأتراك.

حيث قال الناطق الرسمي باسم فيلق الرحمن وائل علوان بتصريح صحفي في الثامن والعشرين من شهر آذار (مارس) إن قيادة الفيلق “تواصلت مع ضباط في الجيش التركي وقيادة درع الفرات للتوصل إلى اتفاق من أجل توطين أهالي الغوطة في منطقة عفرين”، وادّعى علوان أن ذلك الاختيار كون المنطقة “بعيدة عن المجابهات الفصائلية والازدحام الهائل الذي تشهده إدلب”.

وأفادت مصادر محلية بأن فيلق الرحمن بعد وصوله إلى الشمال السوري حصل على عدد أكبر بكثير من المقرات العسكرية مقارنة بالتي حصل عليها جيش الإسلام، الند الأول للفيلق في الغوطة الشرقية سابقاً، إذ أن العلاقة بين الفصيلين تحوّلت -على ما يبدو- بعدما باتا معاً تحت الرعاية التركية في الشمال السوري، خصوصاً وأن العلاقات تحسّنت لدرجة أعلنت معها الحكومة المؤقتة نجاح وساطة رئيسها جواد أبو حطب ولواء المعتصم في نزع فتيل الأزمة بين الفصيلين، أزمة استمرت لسنوات ولم تنتهِ إلا بعد انسحابهما من الغوطة نفسها التي كانا يتصارعان عليها!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *